فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 1743

والخروج عنه قلة أدب والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل والمزيد عليه ولذلك نهى مالك عن إيصال ست من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان وخرج أبو داود في سننه أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين فقال له عمر بن الخطاب اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له عليه السلام أصاب الله بك يا ابن الخطاب يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا وذلك تغيير للشرائع وهو حرام إجماعا القسم الخامس البدع المباحة وهي ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

عليه السلام أصاب الله بك يا ابن الخطاب يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا فهلكوا بتغييرهم للشرائع الخامس مباح وهو ما تناولته قواعد المباح وأدلته من الشرع كاتخاذ المناخل للدقيق لأنه أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الآثار وتليين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله كذلك وبالجملة فالبدعة إنما تنقسم لهذه الأقسام إذا نظر إليها باعتبار ما يتقاضاها ويتناولها من القواعد والأدلة فألحقت بما تناولها من قواعد وأدلة الوجوب أو التحريم أو الندب أو الكراهة أو الإباحة وأما إن قطع النظر عن ذلك ونظر إلى كونها بدعة من حيث الجملة لم تكن إلا مكروهة أي إما تنزيها وإما تحريما فإن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع ولبعض السلف الصالح ويسمى أبا العباس الأبياني من أهل الأندلس ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعهن وفيهن خير الدنيا والآخرة اتبع ولا تبتدع اتضع ولا ترتفع من تورع لا يتسع

ا هـ

كلام الأصل بتهذيب وزيادة فقوله والحق التفصيل إلخ هي الطريقة التي بنى عليها الفرق بين القاعدتين المذكورتين وصححه ابن الشاط وإليها ذهب من المالكية غير واحد كالإمام محمد الزرقاني فقال في شرحه على الموطإ وتنقسم البدعة إلى الأحكام الخمسة وحديث كل بدعة ضلالة عام مخصوص قال والبدعة لغة ما أحدث على غير مثال سبق وتطلق شرعا على مقابل السنة وهي ما لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم ا هـوغير واحد من الشافعية منهم الإمام النووي والعز بن عبد السلام شيخ الأصل ففي العزيزي على الجامع الصغير عن العلقمي قال النووي البدعة بكسر الباء في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة وقال ابن عبد السلام في آخر القواعد البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة وللواجبة أمثلة منها الاشتغال بعلم النحو الذي يفهم كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ومنها حفظ غريب الكتاب والسنة من اللغة ومنها تدريس أصول الفقه ومنها الكلام في الجرح والتعديل وتمييز الصحيح من السقيم ومنها الرد على مذاهب نحو القدرية والجبرية والمرجئة والمجسمة إذ لا يتأتى حفظ الشريعة إلا بما ذكرناه وقد دلت قواعد الشريعة على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت