فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

الزمان الأول فأصولها موجودة في الشرع إذ الأمر بإعراب القرآن منقول وعلوم اللسان هادية للصواب في الكتاب والسنة فحقيقتها إذا أنها فقه التعبد بالألفاظ الشرعية الدالة على معانيها كيف تؤخذ وتؤدى وأصول الفقه إنما معناها استقراء كليات الأدلة حتى تكون عند المجتهد نصب عين وعند الطالب سهلة الملتمس وكذلك أصول الدين وهو علم الكلام إنما حاصله تقرير لأدلة القرآن والسنة أو ما ينشأ عنها في التوحيد وما يتعلق به كما كان الفقه تقرير الأدلة في الفروع العبادية وتصنيفها على ذلك الوجه وإن كان مخترعا إلا أن له أصلا في الشرع ففي الحديث ما يدل عليه ولو سلم أنه ليس في ذلك دليل على الخصوص فالشرع بجملته يدل على اعتباره وهو مستمد من قاعدة المصالح المرسلة

وقد تقدم بسطها فعلى القول بإثباتها أصلا شرعيا لا إشكال في أن كل علم خادم للشريعة داخل تحت أدلتها التي ليست بمأخوذة من جزء واحد فليست ببدعة ألبتة وعلى القول بنفيها لا بد أن تكون تلك العلوم مبتدعات وإذا دخلت في علم البدع كانت قبيحة لأن كل بدعة ضلالة من غير إشكال كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ويلزم من ذلك أن يكون كتب المصحف وجمع القرآن قبيحا وهو باطل بالإجماع فليس إذا ببدعة ويلزم أن يكون له دليل شرعي وليس إلا هذا النوع من الاستدلال وهو المأخوذ من جملة الشريعة وإذا ثبت جزء في المصالح المرسلة ثبت مطلق المصالح المرسلة فعلى هذا لا ينبغي أن يسمى علم النحو أو غيره من علوم اللسان أو علم الأصول أو ما أشبه ذلك من العلوم الخادمة للشريعة بدعة أصلا ومن سماه بدعة فإما على المجاز كما سمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيام الناس في ليالي رمضان بدعة وإما جهلا بمواقع السنة والبدعة فلا يكون قول من قال ذلك معتدا به ولا معتمدا عليه وأما ما كان من العاديات كإقامة صور الأئمة وولاة الأمور والقضاة واتخاذ المناخل وغسل اليدين بالأشنان ولبس الطيالس وتوسيع الأكمام وأشباه ذلك من الأمور العادية التي لم تكن في الزمن الفاضل والسلف الصالح فالتمثيل بها لمندوبات البدع ومباحاتها وكذا بالمكوس والمحدثات من المظالم

وتقديم الجهال على العلماء في الولايات العلمية وتولية المناصب الشريفة من ليس لها بأهل بطريق الوراثة لمحرمات البدع مبني على إحدى الطريقتين في العاديات وهي التي مال إليها القرافي وشيخه ابن عبد السلام وذهب إليها بعض السلف كمحمد بن أسلم من أن المخترعات منها تلحق بالبدع وتصير كالعبادات المخترعة الجارية في الأمة لوجوه ثلاثة الوجه الأول أنها أمور جرت في الناس وكثر العمل بها وشاعت وذاعت والوجه الثاني أنه لا فرق بينها وبين العبادات إذ الأمور المشروعة تارة تكون عبادية وتارة تكون عادية فكلاهما مشروع من قبل الشارع فكما تقع المخالفة بالابتداع في أحدهما تقع في الآخر الوجه الثالث أن الشرع جاء بالوعد بأشياء تكون في آخر الزمان هي خارجة عن سنته فتدخل فيما تقدم تمثيله لأنها من جنس واحد ففي الصحيح عن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها قال فما تأمرنا يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت