فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 1743

مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت فإن الخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع ولبعض السلف الصالح يسمى أبا العباس الأبياني من أهل الأندلس ثلاث لو كتبن في ظفر لوسعهن وفيهن خير الدنيا والآخرة اتبع ولا تبتدع اتضع ولا ترتفع من تورع لا يتسع

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

الإطلاق أفاده الشاطبي في الاعتصام وحاصل هذه الطريقة هو ما أشار إليه العلامة الحفني في حاشيته على الجامع الصغير من أن البدعة بمعنى ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم نوعان حقيقية ومشتبهات فالحقيقية هي المقابلة للسنة فالسنة ما فعل في الصدر الأول وشهد له أصل من أصول الشرع والبدعة الحقيقية ما أحدث بعد الصدر الأول ولم يشهد له أصل من أصول الشرع قال زاد الشارح في الكبير وغلبت على ما خالف أصول أهل السنة في العقائد

وهي البدعة المحرمة سواء كفر بها كإنكار علمه تعالى بالجزئيات أو لا كالمجسمة والجهمية على الراجح إن لم تقل الأولى كالأجسام وهي المراد بالبدعة متى أطلقت وإن كانت في الأصل تطلق على المحرمة وغيرها فهي المراد بالحديث الذي خرجه ابن ماجه وابن أبي عاصم في السنة والديلمي عن ابن عباس أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته لإيراده في حيز التحذير منها والذم لها والتوبيخ عليها فنفي قبول العمل بمعنى إبطاله ورده إن كانت البدعة مكفرة له وبمعنى نفي الثواب إن كانت لا تكفره مثل ما ورد أن الشخص إذا لبس ثوبا بدراهم منها درهم حرام وصلى فيه لم تقبل صلاته أي لم يثب عليها والمشتبهات تعرض على أصول الشرع فإن وافقت الواجب كانت واجبة أو المندوب كانت مندوبة أو المكروه كانت مكروهة أو المباح كانت مباحة وبالجملة فتقسيم البدعة مع السنة على نحو تقسيم النحويين حرف الجر الأصلي مع الزائد إلى ثلاثة أقسام أصلي وهو ما دل على معنى خاص واحتاج لمتعلق يتعلق به وزائد وهو ما لا يدل على معنى خاص ولا يحتاج لمتعلق وشبيه بهما وهو ما دل على معنى خاص ولم يحتج لمتعلق فكما انقسم حرف الجر إلى هذه الثلاثة كذلك البدعة مع السنة تنقسم على هذه الطريقة إلى ثلاثة سنة وهي ما فعل في الصدر الأول وشهد له أصل من أصول الشرع وبدعة وهو ما لم يفعل في الصدر الأول ولم يشهد له الأصل

ومشتبهات وهو ما لم يفعل في الصدر الأول وشهد له الأصل وتوضيح الفرق بين القاعدتين المذكورتين على هذه الطريقة أن ما يحرم وينهى عنه من البدع هو المراد بالبدعة القبيحة في كلام النووي الصادقة على المحرمة وعلى المكروهة وأن ما لا ينهى عنه منها هو المراد بالبدعة الحسنة الصادقة على الواجبة والمندوبة والمباحة وقول الأصل والأصحاب فيما رأيت متفقون على إنكار البدع إلخ هو طريقة نفي التفصيل في البدع وأنها لا تكون واجبة ولا مندوبة ولا مباحة بل إنما تكون قبيحة منهيا عنها فالكلام عليها من جهتين الجهة الأولى أن أمثلة البدع الواجبة والمندوبة والمباحة التي ذكرها القرافي وشيخه ابن عبد السلام لا تخرج عن كونها مما له أصل في الدين ومن المصالح المرسلة وعن كونها من العاديات وما كان مما له أصل في الدين ومن المصالح المرسلة لا يعد من البدع لأن خاصة البدعة أنها خارجة عما رسمه الشارع إذ هي طريقة في الدين ابتدعت على غير مثال تقدمها تضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد فانفصلت بهذا القيد عن كل ما ظهر لبادئ الرأي أنه مخترع مما هو متعلق بالدين كعلم النحو والتصريف ومفردات اللغة وأصول الفقه وسائر العلوم الخادمة للشريعة فإنها

وإن لم توجد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت