فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وكذلك تعليق الثريات الخطيرة الأثمان حتى يعد الإنفاق في ذلك إنفاقا في سبيل الله وكذلك إذا اعتقد في زخارف الملوك

وإقامة صورهم أنها من جملة ترفيع الإسلام وإظهار معالمه وشعائره أو قصد ذلك في فعله أو لا أنه ترفيع للإسلام لما لم يأذن الله به

وما حكاه القرافي عن معاوية ليس من قبيل هذه الزخارف بل من قبيل المعتاد في اللباس والاحتياط في الحجاب مخافة من انخراق خرق يتسع فلا يرقع هذا إن صح ما قال وإلا فلا يعول على نقل المؤرخين ومن لا يعتبر من المؤلفين وأحرى في أن ينبني عليه حكم وما أتى به القرافي مثالا للبدعة المباحة من اتخاذ المناخل للدقيق فالمعتاد فيه أن لا يلحقه أحد بالدين ولا بتدبير الدنيا بحيث لا ينفك عنه كالتشريع فلا نطول به وعلى ذلك الترتيب ينظر فيما قاله ابن عبد السلام من غير فرق فتبين مجال البدعة في العاديات من مجال غيرها وقد يقصد بالسلوك المبالغة في التعبد لله تعالى في تعريف البدعة المتقدم ظاهر المعنى على طريقة الأكثرين في العاديات وأما على طريقة القرافي وشيخه وبعض السلف فيها فمعناه أن الشريعة إنما جاءت لمصالح العباد في عاجلتهم وآجلتهم لتأتيهم في الدارين على أكمل وجوهها فهو الذي يقصده المبتدع ببدعته لأن البدعة إما أن تتعلق بالعادات أو العبادات فإن تعلقت بالعبادات فإنما أراد بها أن يأتي تعبده على أبلغ ما يكون في زعمه ليفوز بأتم المراتب في الآخرة في ظنه وإن تعلقت بالعادات فكذلك لأنه إنما وضعها لتأتي أمور دنياه على تمام المصلحة فيها فمن يجعل المناخل في قسم البدع فظاهر أن التمتع عنده بلذة الدقيق المنخول أتم منه بغير المنخول

وكذلك البناءات المشيدة التمتع بها أبلغ منه بالحشوش والخرب ومثله المصادرات في الأموال بالنسبة إلى أولي الأمر

وقد أباحت الشريعة التوسع في التصرفات فيعد المبتدع هذا من ذلك الجهة الثانية أن البدع على أنها إنما تكون قبيحة منهيا عنها هل لها حكم واحد أم متعدد طريقتان ذهب بعضهم إلى الأولى وأنها لا تكون إلا كبائر وأيدها بأن الصغيرة فضلا عن الكراهة وإن ظهرت في المعاصي غير البدع لا تظهر في البدع وذلك لأن البدع ثبت لها أمران أحدهما أنها مضادة للشارع ومراغمة له حيث نصب المبتدع نفسه نصب المستدرك على الشريعة لا نصب المكتفي بما حد له والثاني أن كل بدعة وإن قلت تشريع زائد أو ناقص أو تغيير للأصل الصحيح وكل ذلك قد يكون على الانفراد وقد يكون ملحقا بما هو مشروع فيكون قادحا في المشروع ولو فعل أحد مثل هذا في نفس الشريعة عدا الكفر إذ الزيادة والنقصان فيها أو التغيير قل أو كثر كفر فلا فرق بين ما قل منه وما كثر فمن فعل مثل ذلك بتأويل فاسد أو برأي غالط رآه وألحقه بالمشروع فإذا لم نكفره لم يكن في حكمه فرق بين ما قل منه وما كثر لأن الجميع لا تحملها الشريعة لا بقليل ولا بكثير لا سيما

وعموم الأدلة في ذم البدع من غير استثناء وكلام السلف يدل على عموم الذم فيها فالأقرب أن يقال كل بدعة كبيرة عظيمة بالإضافة إلى مجاوزة حدود الله بالتشريع إلا أنها

وإن عظمت لما ذكرناه تتفاوت رتبها إذا نسب بعضها إلى بعض فيكون منها صغار وكبار أما باعتبار أن بعضها أشد عقابا من بعض فالأشد عقابا أكبر مما دونه

وأما باعتبار فوت المطلوب في المفسدة فكما انقسمت الطاعة باتباع السنة إلى الفاضل والأفضل لانقسام مصالحها إلى الكامل والأكمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت