فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 1743

وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء من ذلك بل قد تكون كذلك مكتسبة مقدورة من باب الحسنات لقوله إن الحسنات يذهبن السيئات وقد لا تكون كذلك كما تكفر التوبة والعقوبات السيئات وتمحو آثارها ومن ذلك المصائب المؤلمات لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ولقوله عليه السلام لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه فالمصيبة كفارة للذنوب جزما سواء اقترن بها السخط أو الصبر والرضا فالسخط معصية أخرى ونعني بالسخط عدم الرضا بالقضاء كما تقدم تقريره لا التألم من المقضيات كما تقدم بيانه والصبر من القرب الجميلة فإذا تسخط جعلت سيئة ثم قد تكون هذه السيئة قدر السيئة التي كفرتها المصيبة أو أقل أو أعظم بحسب كثرة السخط وقلته وعظم المصيبة وصغرها فإن المصيبة العظيمة تكفر من السيئات أكثر من المصيبة اليسيرة فالتكفير واقع قطعا تسخط المصاب أو صبر غير أنه إن صبر اجتمع التكفير والأجر وإن تسخط فقد يعود الذي تكفر بالمصيبة بما جناه من التسخط أو أقل منه أو أكثر وعلى هذا يحمل ما في بعض الأحاديث من ترتيبه المثوبات على المصائب أي إذا صبر ليس إلا فالمصيبات لا

هامش أنوار البروق

قبل البعثة وكأفعال الحيوانات العجماوات مكتسبة مرادة لها واقعة باختيارها ولا ثواب لها فيها لعدم الأمر بها وكذلك الموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر والتسبيح والتهليل ولا ثواب لهم فيه على الصحيح لأنهم غير مأمورين بعد الموت ولا منهيين فلا إثم ولا ثواب لعدم الأمر والنهي قلت هذا حديث غير صحيح بل الصحيح أن رفع الدرجات لا يشترط في أسبابها كونها مكتسبة ولا مأمورا بها فمنها ما يكون سببه كذلك ومن ذلك الآلام وجميع المصائب وقد دلت على ذلك كله دلائل وظواهر الشرع متظاهرة يعضدها قاعدة رجحان جانب الحسنات المقطوع بها وما استدل به من عموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقوله إنما تجزون ما كنتم تعملون وما أشبه ذلك من الآي والأخبار يتعين حمله على الخصوص جمعا بين الأدلة فإن

هامش إدرار الشروق

إما من باب الحسنات فتكون مكتسبة مقدورة قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وإما من باب التوبة والعقوبات فتكفر السيئات وتمحو آثارها وإما من باب المصائب المؤلمات فتكفر الذنوب جزما سواء اقترن بها السخط الذي هو عدم الرضا بالقضاء لا التألم من المقضيات كما تقدم بيانه أو اقترن بها الصبر والرضا وإن لم تكن سببا في رفع الدرجات وحصول المثوبات ضرورة أنها غير مكتسبة وقال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه خلافا لما يعتقده كثير من الناس من أنها تكون سببا في ذلك وما في بعض الأحاديث من ترتيبه المثوبات على المصائب فمحمول على ما إذا صبر ليس إلا فإنه إن صبر اجتمع له التكفير والأجر

وإن تسخط فقد يعود الذي تكفر بالمصيبة بما جناه من السخط أو أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت