وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء من ذلك بل قد تكون كذلك مكتسبة مقدورة من باب الحسنات لقوله إن الحسنات يذهبن السيئات وقد لا تكون كذلك كما تكفر التوبة والعقوبات السيئات وتمحو آثارها ومن ذلك المصائب المؤلمات لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ولقوله عليه السلام لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه فالمصيبة كفارة للذنوب جزما سواء اقترن بها السخط أو الصبر والرضا فالسخط معصية أخرى ونعني بالسخط عدم الرضا بالقضاء كما تقدم تقريره لا التألم من المقضيات كما تقدم بيانه والصبر من القرب الجميلة فإذا تسخط جعلت سيئة ثم قد تكون هذه السيئة قدر السيئة التي كفرتها المصيبة أو أقل أو أعظم بحسب كثرة السخط وقلته وعظم المصيبة وصغرها فإن المصيبة العظيمة تكفر من السيئات أكثر من المصيبة اليسيرة فالتكفير واقع قطعا تسخط المصاب أو صبر غير أنه إن صبر اجتمع التكفير والأجر وإن تسخط فقد يعود الذي تكفر بالمصيبة بما جناه من التسخط أو أقل منه أو أكثر وعلى هذا يحمل ما في بعض الأحاديث من ترتيبه المثوبات على المصائب أي إذا صبر ليس إلا فالمصيبات لا
هامش أنوار البروق
قبل البعثة وكأفعال الحيوانات العجماوات مكتسبة مرادة لها واقعة باختيارها ولا ثواب لها فيها لعدم الأمر بها وكذلك الموتى يسمعون في قبورهم المواعظ والقرآن والذكر والتسبيح والتهليل ولا ثواب لهم فيه على الصحيح لأنهم غير مأمورين بعد الموت ولا منهيين فلا إثم ولا ثواب لعدم الأمر والنهي قلت هذا حديث غير صحيح بل الصحيح أن رفع الدرجات لا يشترط في أسبابها كونها مكتسبة ولا مأمورا بها فمنها ما يكون سببه كذلك ومن ذلك الآلام وجميع المصائب وقد دلت على ذلك كله دلائل وظواهر الشرع متظاهرة يعضدها قاعدة رجحان جانب الحسنات المقطوع بها وما استدل به من عموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقوله إنما تجزون ما كنتم تعملون وما أشبه ذلك من الآي والأخبار يتعين حمله على الخصوص جمعا بين الأدلة فإن
هامش إدرار الشروق
إما من باب الحسنات فتكون مكتسبة مقدورة قال الله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وإما من باب التوبة والعقوبات فتكفر السيئات وتمحو آثارها وإما من باب المصائب المؤلمات فتكفر الذنوب جزما سواء اقترن بها السخط الذي هو عدم الرضا بالقضاء لا التألم من المقضيات كما تقدم بيانه أو اقترن بها الصبر والرضا وإن لم تكن سببا في رفع الدرجات وحصول المثوبات ضرورة أنها غير مكتسبة وقال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه خلافا لما يعتقده كثير من الناس من أنها تكون سببا في ذلك وما في بعض الأحاديث من ترتيبه المثوبات على المصائب فمحمول على ما إذا صبر ليس إلا فإنه إن صبر اجتمع له التكفير والأجر
وإن تسخط فقد يعود الذي تكفر بالمصيبة بما جناه من السخط أو أقل