فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1743

ثواب فيها قطعا من جهة أنها مصيبة لأنها غير مكتسبة

والتكفير بالمصيبة يقع بالمكتسب وغير المكتسب ومنه قوله عليه السلام في مسلم وغيره لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كن له حجابا من النار قالت قلت يا رسول الله واثنان قال واثنان وخلته لو قلت له وواحد لقال وواحد والحجاب راجع إلى معنى التكفير أي تكفر مصيبة فقد الولد ذنوبا كان شأنها أن يدخل بها النار فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار بسببها فصارت المصيبة كالحجاب المانع من دخول النار من جهة مجاز التشبيه واعلم أن التكفير في موت الأولاد ونحوهم إنما هو بسبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب فإن كثر كثر التكفير وإن قل قل التكفير فلا جرم يكون التكفير على قدر نفاسة الولد في صفاته ونفاسته في بره وأحواله فإن كان الولد مكروها يسر بفقده فلا كفارة بفقده ألبتة وإنما أطلق عليه السلام التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم فظهر لك الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات بهذه التقادير والمباحث وعلى هذا البيان لا يجوز أن تقول لمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك جعل الله لك هذه المصيبة كفارة لأنها كفارة قطعا والدعاء بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز لأنه قلة أدب مع الله تعالى

هامش أنوار البروق

قال قائل ذلك وإن كان سببا لرفع الدرجات وزيادة النعيم فلا يسمى ثوابا ولا أجرا ولا جزاء فإنها ألفاظ مشعرة بالإعطاء في مقابلة عوض فالأمر فيما يقوله قريب إذ لا مشاحة في الألفاظ وكيف يصح حمله الآيتين وما أشبههما على العموم مع الإجماع المعلوم المنعقد على صحة النيابة في الأعمال المالية كلها مع الخلاف في البدنية كلها أو ما عدا الصلاة منها فلا بد من حمل الآيتين وشبههما على الإيمان أو عليه وعلى سائر الأعمال القلبية قال وأما المكفرات فلا يشترط فيها شيء من ذلك بل قد تكون كذلك مكتسبة مقدورة من باب الحسنات لقوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات وقد لا تكون كذلك كما تكفر التوبة والعقوبات السيئات وتمحو آثارها ومن ذلك المصائب المؤلمات قلت ما قاله في ذلك صحيح إلا قوله وتمحو آثارها فإنه إن أراد بذلك محوها من الصحائف فإن ذلك ليس بصحيح لأنه عين الإحباط

هامش إدرار الشروق

منه أو أكثر فقوله عليه السلام في مسلم وغيره لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كن له حجابا من النار قالت قلت يا رسول الله واثنان قال واثنان وخلته لو قلت له وواحد لقال وواحد معناه أن مصيبة فقد الولد تكفر ذنوبا كان شأنها أن يدخل بها النار فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار بسببها فصارت المصيبة كالحجاب المانع من دخول النار من جهة مجاز التشبيه ثم إن تكفير موت الأولاد ونحوهم إنما هو بسبب الآلام الداخلة على القلب من فقد المحبوب فإن كثر كثر التكفير وإن قل قل التكفير فلا جرم يكون التكفير على قدر نفاسة الولد في صفاته أو نفاسته في بره وأحواله فإن كان الولد مكروها يسر بفقده فلا كفارة بفقده ألبتة وإنما أطلق عليه السلام التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم قال فظهر بهذه التقارير والمباحث الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات وعليه فلا يجوز أن تقول لمصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك جعل الله لك هذه المصيبة كفارة لأنها كفارة قطعا والدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت