وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية بل يقال اللهم عظم له الكفارة لأن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل التكفير فإنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة فلا يجوز طلبه فاعلم ذلك فيه وفي نظائره
هامش أنوار البروق
وهو باطل عند أهل السنة قال لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير قلت لا دليل له في هذه الآية على كون المصائب مكفرة للذنوب أو غير مكفرة وإنما فيها أن المصائب سببها الذنوب وأن من الذنوب ما لا يقابل بمصيبة يكون سببا لها بل يسامح فيه ويعفى عنه
قال ولقوله صلى الله عليه وسلم لا يصيب المؤمن من وصب ولا نصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها ذنوبه قلت ما قاله في ذلك صحيح ويعني بقوله يعود يكون ذنب السخط مثله أو أقل منه أو أكثر لأن الكفر يعود حقيقة قال وعلى هذا يحمل ما في بعض الأحاديث من ترتب المثوبات على المصائب أي إذا صبر ليس إلا فالمصيبات لا ثواب فيها قطعا من جهة أنها مصيبة لأنها غير مكتسبة والتكفير بالمعصية يقع بالمكتسب وغير المكتسب ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في مسلم وغيره لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا كن له حجابا من النار قالت قلت يا رسول الله واثنان قال واثنان وخلته لو قلت له وواحد لقال وواحد فالحجاب راجع إلى معنى التكفير أي تكفر مصيبة فقد الولد ذنوبا كان شأنها أن يدخل بها النار فلما كفرت تلك الذنوب بطل دخول النار بسببها فصارت المصيبة كالحجاب المانع من دخول النار من جهة مجاز التشبيه قلت ما قاله من أن المصيبة لا ثواب فيها قطعا ليس بصحيح وقد تبين قبل هذا أن ما استدل به من العمومات لا دليل فيه لتعين حملها على الخصوص بالإجماع على صحة النيابة في الأمور المالية وبالظواهر المظاهرة بثبوت الحسنات في الآلام وشبهها قال واعلم أن التكفير في موت الأولاد ونحوهم إنما هو بسبب الآلام قلت ما قاله في ذلك صحيح قال فإن كان الولد مكروها يسر بفقده فلا كفارة بفقده ألبتة وإنما أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم التكفير بموت الأولاد بناء على الغالب أنه يؤلم
هامش إدرار الشروق
بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز لأنه قلة أدب مع الله تعالى وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية بل يقال اللهم عظم له الكفارة لأن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل التكفير فإنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة فلا يجوز طلبه فاعلم ذلك فيه وفي نظائره هذا خلاصة ما قاله الأصل في هذه الطريقة
واختار ابن الشاط والجمهور من علماء المذاهب الأربعة الطريقة الثانية وهي أن رفع الدرجات وحصول المثوبات لا يشترط في أسبابها كونها مكتسبة ولا مأمورا بها وأنه لا فرق بينها وبين المكفرات بل هي نوع منها وأن تلك الأسباب نوعان ما يكون سببه غير مكتسب ولا مقدور ومن ذلك الآلام وجميع المصائب قال ابن الشاط وقد دلت على ذلك كله دلائل
وظواهر الشرع متظاهرة يعضدها قاعدة رجحان جانب