صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله في ذلك تحكم بتقييد كلام الشارع من غير دليل وتضييق لباب الرحمة الثابت سعته قال فظهر لك الفرق بين المكفرات وأسباب المثوبات بهذه التقارير والمباحث قلت لم يظهر ذلك على الوجه الذي زعم قال وعلى هذا البيان لا يجوز أن تقول المصاب بمرض أو فقد محبوب أو غير ذلك جعل الله لك هذه المصيبة كفارة لأنها كفارة قطعا والدعاء بتحصيل الحاصل حرام لا يجوز لأنه قلة أدب مع الله تعالى وقد بسطت هذا في كتاب المنجيات والموبقات في الأدعية بل يقال اللهم عظم له الكفارة لأن تعظيمها لم يعلم ثبوته بخلاف أصل التكفير أنه معلوم لنا بالنصوص الواردة في الكتاب والسنة فلا يجوز طلبه فاعلم ذلك فيه وفي نظائره قلت ما قاله في هذا الفصل ليس بصحيح ولا مانع من الدعاء بتحصيل الحاصل أي المعلوم الحصول إذ ذلك مراده هنا ولا وجه لقوله إن ذلك قلة أدب مع الله تعالى كيف وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لنفسه الكريمة بالمغفرة مع العلم بثبوتها له وما المانع أن يدعو بذلك غيره أو يدعو له لعدم علمه بحصول شرط التكفير والغفران وهو الوفاة على الإيمان
وجميع ما قال في الفرق بعده وهو
هامش إدرار الشروق
الحسنات المقطوع بها ا هـوقد نقل العلامة الجمل على الجلالين عن ابن تيمية وغير واحد من المحققين كالكرخي أن من تلك الظواهر أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم كما في آية واتبعتهم ذريتهم بإيمان إلخ ومنها قوله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين وكان أبوهما صالحا فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما ومنها أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وقال تعالى ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات وقال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض فقد رفع تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض وذلك انتفاع بعمل الغير ومنها أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار وهذا انتفاع بسعي الغير ومنها أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض
وذلك منفعة بعمل الغير
ومنها أن الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم
ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد امتنع من الصلاة على المدين حتى قضى دينه أبو قتادة وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب فانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن صلى وحده ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير قال ابن تيمية ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى فمن اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من هذه الوجوه وغيرها ا هـومثله للكرخي قال ابن الشاط فيتعين حمل عموم قوله تعالى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وقوله تعالى إنما تجزون ما كنتم تعملون وما أشبه ذلك من الآي والأخبار والخصوص جمعا بين الأدلة فإن قال قائل ذلك وإن كان سببا لرفع الدرجات وزيادة النعيم فلا يسمى ثوابا ولا أجرا ولا جزاء فإنها ألفاظ مشعرة بالإعطاء في مقابلة عوض فالأمر فيما يقوله قريب إذ لا مشاحة في الألفاظ وكيف يصح حمله أي الشهاب القرافي الآيتين وما أشبههما على العموم مع الإجماع المعلوم المنعقد على صحة النيابة في الأعمال المالية كلها مع الخلاف في البدنية كلها أو ما عدا الصلاة منها
ا هـ
ففي حاشية