فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لمشاركته له في الشعر ونحو ذلك من المثل والقلب كما رأى المصريون أن رواسا أخذ منهم الملك فعبر لهم بأن شاور يأخذه وكان كذلك وقلب رواس شاور وجمع هذا المثال بين القلب والتصحيف فإن السين المهملة صحفت بالمعجمة التي هي الشين ورأى ملك العرب قائلا يقول له خالف الحق من عذر فقيل له أنت تقصد النكث على بعض الناس فحذرت من ذلك في الرؤيا خالف الحق من غدر فدخله التصحيف فقط وبسط هذه التفاصيل في كتب التعبير وإنما قصدت التنبيه على هذه المثل كالألفاظ في الدلالة وأنها تشاركها في أحوالها تنبيه اعلم أن تفسير المنامات قد اتسعت تقييداته وتشعبت تخصيصاته وتنوعت تعريفاته بحيث صار الإنسان لا يقدر أن يعتمد فيه على مجرد المنقولات لكثرة التخصيصات بأحوال الرائين بخلاف تفسير القرآن العظيم والتحدث في الفقه والكتاب والسنة وغير ذلك من العلوم فإن ضوابطها إما محصورة أو قريبة من الحصر وعلم المنامات منتشر انتشارا شديدا لا يدخل تحت ضبط فلا جرم احتاج الناظر فيه مع ضوابطه وقرائنه إلى قوة من قوى النفوس المعينة على الفراسة والاطلاع على المغيبات بحيث إذا توجه الحزر إلى شيء لا يكاد يخطئ بسبب ما يخلقه الله تعالى في تلك النفوس من القوة المعينة على تقريب الغيب أو تحققه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
عليها مجازا كما تقدم فكذلك هذه المثل في النوم حكمها حكم هذه الأجسام في اليقظة الحالة الثانية أن يرى هذه الصورة الحسنة الجسمية ولا يعتقد أنها الله عز وجل حقيقة ولا يخطر له في النوم معنى المجاز ألبتة فهذه الرؤية يحتمل أن تكون صحيحة ويكون المراد المجاز ولكنه جهل المجاز فكان الغلط منه لا في الرؤيا بل في المراد بها كما يرد اللفظ في اليقظة والمراد به المجاز والسامع يفهم الحقيقة كما اتفق للحشوية في آيات الصفات فكان الغلط منهم لا في الآيات الواردة بل في المراد بها ويحتمل أن تكون هذه كذبا ومحالا والشيطان يخيل له بذلك ليضله أو يخزيه أو غير ذلك من مكائده لعنه الله فهذه الرؤيا موضع التثبت والخوف من الغلط وإذا استيقظ هذا الرائي وجب عليه أن يجزم بأن الذي رآه ليس ربه على الحقيقة بل أحد الأمرين المتقدمين أعني من أنها صحيحة على المجاز أو كاذبة ومحال من تخييل الشيطان واقع له وينظر ما يقتضيه الحال منهما فيعتقده فإن أشكل عليه الأمر أعرض عن الرؤيا بالكلية حتى يتضح له الصواب ولا يعتقد مع ذلك الإشكال أنها حق وأن الذي رآه ربه وإلا فهو كافر لكن بناء على القول بتكفير الحشوية نعم قد يكون ذلك الجسم باعتبار ما في حالته من الحقارة ومنافاة الربوبية مما يجمع الأمة حتى الحشوية على التكفير من يعتقد فيها الربوبية كصورة الدجال وصورة فرس ونحوه من السباع أو غيرها وصورة رجل في طاق أو خزانة أو مطمورة أو نحو ذلك مما تحيله الحشوية وأهل السنة على الله تعالى إذ القول بأن الحشوية ليست كفارا إنما هو مع قولهم بالتنزه عن العور والعمى والآفات والنقائص بل اقتصروا على الجسمية خاصة مع التنزيه عن جميع ذلك فمن اعتقد الجسمية مع بعض صفات النقص فأول من يكفره الحشوية فتأمل ذلك فهذا تفصيل الأحوال في رؤية الله تعالى
المسألة الثامنة تحقيق مثل الرؤيا