فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 1743

في السلف لأنه لم تكن أسباب اعتباره موجودة حينئذ وتجددت في عصرنا فتعين فعله لتجدد أسبابه لأنه شرع مستأنف بل علم من القواعد الشرعية أن هذه الأسباب لو وجدت في زمن الصحابة لكانت هذه المسببات من فعلهم وصنعهم وتأخر الحكم لتأخر سببه ووقوعه عند وقوع سببه لا يقتضي ذلك تجديد شرع ولا عدمه كما لو أنزل الله تعالى حكما في اللواط من رجم أو غيره من العقوبات فلم يوجد اللواط في زمن الصحابة ووجد في زمننا اللواط فرتبنا عليه تلك العقوبة لم نكن مجددين لشرع بل متبعين لما تقرر في الشرع ولا فرق بين أن نعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع وهذا القسم هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان وإحناء الرأس له إن عظم قدره جدا والمخاطبة بجمال الدين ونور الدين وعز الدين وغير ذلك من النعوت والإعراض عن الأسماء والكنى

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

لشرع بل متبعين لما تقرر في الشرع ولا فرق أن نعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع وما خرج عن هذين القسمين هو ما لا يباح من إكرام الناس

وذلك أن ما وردت نصوص الشرع به من إكرام الناس هو نحو ما هو مبسوط في كتب الفقه من إفشاء السلام وإطعام الطعام وتشميت العاطس والمصافحة عند اللقاء والاستئذان عند الدخول وأن لا يجلس على تكرمة أحد أي على فراشه إلا بإذنه ولا يؤم في منزله إلا بإذنه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحد أحدا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه وما لم ترد نصوص الشرع به ولا كان في السلف بل تجددت أسباب اعتباره في عصرنا فتعين بمقتضى القواعد الشرعية فعله من إكرام الناس قال الأصل هو ما في زماننا من القيام للداخل من الأعيان ومن إحناء الرأس له إن عظم قدره جدا ومن المخاطبة بجمال الدين ونور الدين وعز الدين وغير ذلك من نعوت التكرمة وأنواع المخاطبات للملوك والأمراء والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء والإعراض عن الأسماء والكنى ومن المكاتبات بنعوت التكريم أيضا لكل واحد على قدره كتسطير اسم الإنسان الكاتب بالمملوك ونحوه من ألفاظ التنزل والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية ومن ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك قال فهذا كله ونحوه من الأمور العادية لم تكن في السلف ونحن اليوم نفعله في المكارمات والموالات

وهو جائز مأمور به مع كونه بدعة مكروهة تنزيها لا تحريما لأنه لما تجددت هذه الأسباب صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة فتعارض في فعلها المكروه وفي تركها المحرم وإذا تعارض المكروه والمحرم قدم المحرم والتزم دفعه وحسم مادته وإن وقع المكروه كما هو قاعدة الشرع في زمن الصحابة وغيرهم لكن هذا التعارض ما وقع إلا في زمننا فاختص الحكم به فعلى هذا القانون يجري هذا القسم بشرط أن لا يبيح محرما ولا يترك واجبا وحينئذ فما خرج عن هذين القسمين من إكرام الناس نوعان الأول محرم

وهو ما أباح محرما أو أدى إلى ترك واجب كما لو كان الملك أو غيره من الناس لا يرضى منا إلا بشرب الخمر وغيره من المعاصي فلا يحل لنا أن نواده بذلك إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وكالقيام تعظيما لمن يحبه تجبرا من غير ضرورة فلا تجوز الموادة به لأن الواجب تركه لتهذيب نفس المتجبر وتأديبه والنوع الثاني مكروه تنزيها من حيث كونه بدعة مكروهة لم يعارض بمحرم حتى يباح فعله كالقيام تعظيما لمن لا يحبه لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت