فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 1743

والمكاتبات بالنعوت أيضا كل واحد على قدره وتسطير اسم الإنسان بالمملوك ونحوه من الألفاظ والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك وأنواع المخاطبات للملوك والأمراء والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء فهذا كله ونحوه من الأمور العادية لم تكن في السلف

ونحن اليوم نفعله في المكارمات والمولاة وهو جائز مأمور به مع كونه بدعة ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة والثبات على الكتاب والسنة غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم لا تأخذه في الله لومة لائم فقدمت إليه فتيا فيها ما تقول أئمة الدين وفقهم الله في القيام الذي

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

يشبه فعل الجبابرة وبوقع فساد قلب الذي يقام له فافهم قال وبالجملة فالقيام لإكرام الناس إما أن يكون من القسم الأول الذي وردت به نصوص الشريعة أو من القسم الثاني المباح فعله لتجدد سببه فينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب ومندوب ومباح فالواجب هو ما أدى تركه إلى محرم كالمقاطعة والمدابرة فمن هنا لما حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين والقيام بمصالح المسلمين خاصة وعامة والثبات على الكتاب والسنة غير مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم لا تأخذه في الله لومة لائم وقدمت إليه فتيا فيها ما تقول أئمة الدين وفقهم الله في القيام الذي أحدثه أهل زماننا مع أنه لم يكن في السلف هل يجوز أم لا يجوز ويحرم كتب ما نصه من غير زيادة ولا نقصان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة فلو قيل بوجوبه ما كان بعيدا

ا هـ

قلت ومن هذا القيام عند ذكر مولده صلى الله عليه وسلم في تلاوة القصة فقد قال المولى أبو السعود أنه قد اشتهر اليوم في تعظيمه صلى الله عليه وسلم واعتيد في ذلك فعدم فعله يوجب عدم الاكتراث بالنبي صلى الله عليه وسلم وامتهانه فيكون كفرا مخالفا لوجود تعظيمه صلى الله عليه وسلم ا هـ

أي إن لاحظ من لم يفعله تحقيره صلى الله عليه وسلم بذلك وإلا فهو معصية والمندوب هو ما كان للقادم من السفر فرحا بقدومه وقد قام طلحة بن عبيد الله لكعب بن مالك ليهنئه بتوبة الله تعالى عليه بحضوره عليه السلام ولم ينكر النبي عليه السلام عليه ذلك فكان كعب يقول لا أنساها لطلحة وقد كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إذا قام عليه السلام إلى بيته لم يزالوا قياما حتى يدخل بيته صلى الله عليه وسلم لما يلزمهم من تعظيمه لكن كان ذلك منهم قبل علمهم أنه عليه السلام كان يكره أن يقام له فلما علموا بذلك كانوا إذا رأوه لم يقوموا له إجلالا لكراهته لذلك قلت نعم خرج البيهقي في سننه أن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت أحدا أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها رحبت به وقامت وأخذت بيده فقبلتها وقد قال عليه السلام للأنصار قوموا لسيدكم بناء على كونه تعظيما له

وهو الظاهر من قوله لسيدكم لا ليعينوه وإلا لقال لهم قوموا لمريضكم أو لمجروحكم وحينئذ فيقال في الجواب كراهيته عليه السلام لقيامهم أنه من قبيل التواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت