فهرس الكتاب

الصفحة 1680 من 1743

التعارض ما وقع إلا في زماننا فاختص الحكم به وما خرج عن هذين القسمين إما محرم فلا تجوز الموادة به أو مكروه فلم يحصل فيه تعارض بينه وبين محرم منهي عنه نهي تنزيه قلت فينقسم القيام إلى خمسة أقسام محرم إن فعل تعظيما لمن يحبه تجبرا من غير ضرورة ومكروه إذا فعل تعظيما لمن لا يحبه لأنه يشبه فعل الجبابرة ويوقع فساد قلب الذي يقام له ومباح إذا فعل إجلالا لمن لا يريده ومندوب للقادم من السفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو يشكر إحسانه أو القادم المصاب ليعزيه بمصيبته وبهذا يجمع بين قوله عليه السلام من أحب أن يتمثل له الناس أو الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار وبين قيامه عليه السلام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم من اليمن فرحا بقدومه وقيام طلحة بن عبد الله لكعب بن مالك ليهنئه بتوبة الله تعالى عليه بحضوره عليه السلام ولم ينكر النبي عليه السلام عليه ذلك فكان كعب يقول لا أنساها لطلحة وكان عليه السلام يكره أن يقام له فكانوا إذا رأوه لم يقوموا له إجلالا لكراهته لذلك وإذا قام إلى بيته لم يزالوا قياما حتى يدخل بيته صلى الله عليه وسلم لما يلزمهم من تعظيمه قبل علمهم بكراهة ذلك وقال عليه السلام للأنصار قوموا لسيدكم قيل تعظيما له وهو لا يحب ذلك

وقيل ليعينوه على النزول

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وعن مالك كراهتها وحجة الكراهة قوله تعالى حكاية عن الملائكة لما دخلوا على إبراهيم عليه السلام فقالوا سلاما قال سلام قال مالك فذكر السلام ولم يذكر المصافحة أي والاقتصار محل البيان يفيد الحصر قال ولأن السلام ينتهي فيه للبركات ولا يزاد فيه قول ولا فعل ا هـقلت وظاهر كلام الأصل أن القولين في المصافحة عند اللقاء فإنه بعد أن قال قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلاقى الرجلان فتصافحا تحاتت ذنوبهما وكان أقربها إلى الله أكثرهما بشرا يدل على مشروعية المصافحة عند اللقاء

وهو يقتضي أن ما يفعله أهل هذا الزمان من المصافحة عند الفراغ من الصلاة بدعة غير مشروعة وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام ينهي عنه وينكره على فاعله ويقول إنما شرعت المصافحة عند اللقاء أما من هو جالس مع الإنسان فلا يصافحه ورأيت بعض الفقهاء يقول روي في مصافحة من هو جالس معك حديث ولا أعلم صحة قوله ولا صحة الحديث ا هـنعم ربما يدل له عموم حديث الموطإ تصافحوا يذهب الغل فتأمل

المسألة الثانية المعانقة وردت بها السنة ولكن مالكا كان يكرهها ويقول لأنها لم ترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع جعفر ولم يصحبها العمل من الصحابة بعده قال ابن رشد في كتابه البيان والتحصيل ولأن النفوس تنفر عنها لأنها لا تكون إلا لوداع من فرط ألم الشوق أو مع الأهل

ا هـ

وكان سفيان بن عيينة يعتقد عموم مشروعيتها فقد روي أنه دخل على مالك فصافحه مالك وقال له لولا أن المعانقة بدعة لعانقتك فقال سفيان عانق من هو خير مني ومنك النبي صلى الله عليه وسلم عانق جعفرا حين قدم من الحبشة قال مالك ذلك خاص بجعفر قال سفيان بل عام ما يخص جعفرا يخصنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت