وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير مدحهم بأنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهذا يدل على أن بذل النفوس في طاعة الله تعالى مأمور به وقتل يحيى بن زكريا صلوات الله عليهما بسبب أنه نهى عن تزويج الربيبة وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفروع من الكبائر أو الصغائر وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا فتلخص أن النهي عن المنكر والأمر بالمعروف واجب إذا اجتمعت فيه تلك الشروط المتقدمة ومحرم إذا كان يعتقد الملابس تحريمه وإذا فقد أحد الشرطين الأولين ومندوب إذا كان لا يعتقد حله ولا حرمته وهو متقارب المدارك وإذا كان
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
يريد أن الإيمان في الحديث باق على حقيقته بمعنى التصديق القلبي والمراد بضعفه ضعفه في زمن عدم القدرة على الإنكار باليد أو بالقول كما يشير إليه حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ لا ضعفه بالنسبة للمنكر بقلبه لأنه أدى ما هو الواجب عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وصل في خمس مسائل تتعلق بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ويكمل بها الفرق المسألة الأولى يأمر الولد والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر قال مالك ويخفض لهما في ذلك جناح الذل من الرحمة
المسألة الثانية قال بعض العلماء لا يشترط في النهي عن المنكر أن يكون ملابسه عاصيا بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول وله أمثلة منها أمر الجاهل بمعروف لا يعرف وجوبه ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه كنهي الأنبياء عليهم السلام أممها أول بعثتها ومنها قتال البغاة وهم على تأويل ومنها ضرب الصبيان على ملابسة الفواحش ومنها قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم ومنها أن يوكل وكيلا بالقصاص ثم يعفو ويخبر فاسق أو متهم الوكيل بالعفو فلا يصدقه فللفاسق أو المتهم الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص إذا دفعا بالقتل الواردة لمفسدة القتل بغير حق ومنها أن يوكل سيد الجارية وكيلا في بيعها فيبيعها ويخبره المشتري أنه اشتراها من الوكيل فلم يصدقه ويريد وطأها ظنا منه أن الوكيل لم يبعها فللمشتري دفعه ولو بالقتل ومنها ضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشماس والجماح
المسألة الثالثة قال العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه كمن يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة قوموا للصلاة
المسألة الرابعة المختلف في تحريمه وتحليله إن رأينا من فعله معتقدا