فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 1743

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير مدحهم بأنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهذا يدل على أن بذل النفوس في طاعة الله تعالى مأمور به وقتل يحيى بن زكريا صلوات الله عليهما بسبب أنه نهى عن تزويج الربيبة وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفروع من الكبائر أو الصغائر وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا فتلخص أن النهي عن المنكر والأمر بالمعروف واجب إذا اجتمعت فيه تلك الشروط المتقدمة ومحرم إذا كان يعتقد الملابس تحريمه وإذا فقد أحد الشرطين الأولين ومندوب إذا كان لا يعتقد حله ولا حرمته وهو متقارب المدارك وإذا كان

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

يريد أن الإيمان في الحديث باق على حقيقته بمعنى التصديق القلبي والمراد بضعفه ضعفه في زمن عدم القدرة على الإنكار باليد أو بالقول كما يشير إليه حديث بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ لا ضعفه بالنسبة للمنكر بقلبه لأنه أدى ما هو الواجب عليه والله سبحانه وتعالى أعلم وصل في خمس مسائل تتعلق بالنهي عن المنكر والأمر بالمعروف ويكمل بها الفرق المسألة الأولى يأمر الولد والديه بالمعروف وينهاهما عن المنكر قال مالك ويخفض لهما في ذلك جناح الذل من الرحمة

المسألة الثانية قال بعض العلماء لا يشترط في النهي عن المنكر أن يكون ملابسه عاصيا بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول وله أمثلة منها أمر الجاهل بمعروف لا يعرف وجوبه ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه كنهي الأنبياء عليهم السلام أممها أول بعثتها ومنها قتال البغاة وهم على تأويل ومنها ضرب الصبيان على ملابسة الفواحش ومنها قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم ومنها أن يوكل وكيلا بالقصاص ثم يعفو ويخبر فاسق أو متهم الوكيل بالعفو فلا يصدقه فللفاسق أو المتهم الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص إذا دفعا بالقتل الواردة لمفسدة القتل بغير حق ومنها أن يوكل سيد الجارية وكيلا في بيعها فيبيعها ويخبره المشتري أنه اشتراها من الوكيل فلم يصدقه ويريد وطأها ظنا منه أن الوكيل لم يبعها فللمشتري دفعه ولو بالقتل ومنها ضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشماس والجماح

المسألة الثالثة قال العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه كمن يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة قوموا للصلاة

المسألة الرابعة المختلف في تحريمه وتحليله إن رأينا من فعله معتقدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت