فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 1743

تحليله لم ننكر عليه لأنه ليس عاصيا ولأنه ليس أحد القولين أولى من الآخر ولكن لم تتعين المفسدة الموجبة لإباحة الإنكار إلا أن يكون مدرك القول بالتحليل ضعيفا جدا ينقض قضاء القاضي بمثله لبطلانه في الشرع كواطئ الجارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء وشارب النبيذ معتقدا مذهب أبي حنيفة وإن لم يكن معتقدا تحريما ولا تحليلا والمدارك في التحريم والتحليل متقاربة أرشد للترك برفق من غير إنكار وتوبيخ لأنه من باب الورع المندوب والأمر بالمندوبات والنهي عن المنكرات هكذا شأنهما الإرشاد من غير توبيخ المسألة الخامسة المندوبات والمكروهات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل الإرشاد للورع ولما هو أولى من غير تعنيف ولا توبيخ بل يكون ذلك من باب التعاون على البر والتقوى المسألة السادسة قولنا في شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لم يؤد إلى مفسدة هي أعظم هذه المفسدة قسمان تارة تكون إذا نهاه عن منكر فعل ما هو أعظم منه في غير الناهي وتارة يفعله في الناهي بأن ينهاه عن الزنا فيقتله أعني الناهي يقتله الملابس للمنكر والقسم الأول اتفق الناس عليه أنه يحرم النهي عن المنكر والقسم الثاني اختلف الناس فيه فمنهم من سواه بالأول نظر لعظم المفسدة ومنهم من فرق وقال هذا لا يمنع والتعذير بالنفوس مشروع في طاعة الله تعالى لقوله تعالى

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

مراتب الإنكار ثلاثة دل عليها ما خرجه أبو داود من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك شيء من الإيمان ويروى وذلك أضعف الإيمان وفي الصحيح نحوه وأقواها أن يغيره بيده وهو واجب عينا مع القدرة فإن لم يقدر على ذلك انتقل للتغيير بالقول وهي المرتبة الثانية وليكن القول برفق لقوله عليه السلام من أمر مسلما بمعروف فليكن أمره كذلك قال الله عز وجل فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى وقال عز وجل ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن فإن عجز عن القول انتقل للرتبة الثالثة وهي الإنكار بالقلب وهي أضعفها قال الأصل وعجزه عن الإنكار باليد أو بالقول وإن كان أعظم الناس إيمانا لا ينافي تعظيمه لله تعالى وقوة الإيمان لأن الشرع منعه أو أسقطه عنه بسبب عجزه عن الإنكار لكونه يؤدي لمفسدة أعظم أو نقول لا يلزم من العجز عن القربة نقص الإيمان وحينئذ يتعين أن المراد بالإيمان في قوله عليه السلام وذلك أضعف الإيمان الإيمان الفعلي الوارد في قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم لبيت المقدس والصلاة فعل وقال عليه السلام الإيمان سبع وخمسون شعبة وقيل بضع وسبعون أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق وهذه التجزئة إنما تصح في الأفعال وقد سماها إيمانا وأقوى الإيمان الفعلي إزالة اليد لاستلزامه إزالة المفسدة على الفور ثم القول لأنه قد لا تقع معه الإزالة وقد تقع والإنكار القلبي لا يؤثر إزالة ألبتة أو يلاحظ عدم تأثيره في الإزالة فيبقى الإيمان ا هـوقال العلامة الأمير في حاشيته على عبد السلام على جوهرة التوحيد ومعنى ضعفه دلالته على غرابة الإسلام وعدم انتظامه وإلا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت