فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يشترط في النهي عن المنكر أن يكون ملابسه عاصيا بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع أو تاركا لمصلحة واجبة الحصول وله أمثلة أحدها أمر الجاهل بمعروف لا يعرف وجوبه ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه كنهي الأنبياء عليهم السلام أممها أول بعثتها وثانيها قتال البغاة وهم على تأويل وثالثها ضرب الصبيان على ملابسة الفواحش ورابعها قتل الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولم يمكن دفعهم إلا بقتلهم وخامسها أن يوكل وكيلا بالقصاص ثم يعفو أو يخبر الوكيل فاسق بالعفو أو متهم فلا يصدقه فأراد القصاص فللفاسق الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص ولو بالقتل دفعا لمفسدة القتل بغير حق وسادسها وكله في بيع جارية فباعها فأراد الموكل أن يطأها ظنا منه أن الوكيل لم يبعها فأخبره المشتري أنه اشتراها فلم يصدقه فللمشتري دفعه ولو بالقتل وسابعها ضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة الشماس والجماح المسألة الثالثة قال العلماء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بمعروف وجب عليه كمن يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة قوموا للصلاة المسألة الرابعة إذا رأينا من فعل شيئا مختلفا في تحريمه وتحليله وهو يعتقد تحريمه أنكرنا عليه لأنه منتهك للحرمة من جهة اعتقاده وإن اعتقد
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
ينهاه عن الزنا فيقتله فيختلف الناس فيه فمنهم من سواه بالأول نظرا لعظم المفسدة ومنهم من فرق وقال هذا لا يمنع والتغرير بالنفوس مشروع في طاعة الله تعالى لقوله تعالى وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فمدحهم بسبب أنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا وهذا يدل على أن بذل النفوس في طاعة الله تعالى مأمور به وقتل يحيى بن زكريا صلوات الله عليهما بسبب أنه نهى عن تزويج الربيبة وقال صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد ولم يفرق بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفرع من الكبائر أو الصغائر وقد خرج ابن الأشعث مع جمع كبير من التابعين في قتال الحجاج وعرضوا أنفسهم للقتل وقتل منهم خلائق كثيرة بسبب إزالة ظلم الحجاج وعبد الملك بن مروان وكان ذلك في الفروع لا في الأصول ولم ينكر أحد من العلماء عليهم ذلك ولم يزل أهل الجد والعزائم على ذلك من السلف الصالحين فيظهر من هذه النصوص أن المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا وأن للندب ثلاث حالات الحالة الأولى ما إذا كان الملابس للمنكر لا يعتقد حله ولا حرمته وهو متقارب المدارك والحالة الثانية ما إذا كان الفعل مكروها لا حراما والمتروك مندوبا لا واجبا والحالة الثالثة ما إذا فقد الشرط الثالث بأن استوى الأمران الإزالة وعدمها والتأثير وعدمه أو غلب على ظنه عدم الإزالة وعدم التأثير هذا تهذيب ما في الأصل وصححه ابن الشاط قلت ويؤخذ من الحالة الأولى للتحريم والحالة الأولى للندب أن للوجوب حالة ثانية هي ما إذا كان الملابس للمنكر المتفق على إنكاره أو المختلف فيه مع ضعف مدرك التحليل جدا يعتقد حله كما لا يخفى فتأمل والله أعلم وصل