وله أمثلة الأول أن يقول اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له وقد دلت القواطع السمعية على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا بالله تعالى لقوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وغير ذلك من النصوص فيكون ذلك كفرا لأنه طلب لتكذيب الله تعالى فيما أخبر به وطلب ذلك كفر فهذا الدعاء كفر
الثاني أن يقول اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار فيكون الداعي طالبا لتكذيب خبر الله تعالى فيكون دعاؤه كفر
الثالث أن يسأل الداعي الله تعالى أن يريحه من البعث حتى يستريح من أهوال يوم القيامة وقد أخبر تعالى عن بعث كل أحد من الثقلين فيكون هذا الدعاء كفرا لأنه طلب لتكذيب الله تعالى في خبره
القسم الثاني أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع السمعي على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم خلد فلانا المسلم عدوي في النار ولم يرد به سوء
هامش أنوار البروق
وأما عند من يجوز طلب المستحيل فليس بمستلزم لذلك ثم إن تجويز التكذيب لا يستلزم التكذيب فإنه يجوز تكذيب زيد لعمرو ولا يلزم أن يكون مكذبا لعمرو ولا مجوزا لكذبه
هذا إن كان قصده مقتضى لفظ تكذيب وإن كان قصده الكذب ووضع لفظ تكذيب موضع لفظ كذب فليس ما قاله بصحيح أيضا من جهة أن من طلب من غيره أن يكذب لا يلزم أن يكون مكذبا له بل يلزم أن يكون مجوزا لوقوع الكذب منه إن كان ممن يجوز طلب المستحيل ثم على تقدير ذلك على رأي من لا يجوز طلب المستحيل إنما يكون تكفير من يلزم من دعائه ذلك تكفيرا بالمآل وقد حكى هو وغيره من أهل السنة الخلاف في ذلك واختار هو عدم التكفير فجزمه بتكفير الداعي بذلك ليس بصحيح إلا على رأي من يكفر بالمآل وليس ذلك مذهبه
قال القسم الثاني أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل السمع القاطع على نفيه قلت
هامش إدرار الشروق
القسم الأول أن يطلب الداعي نفي ما دل السمع القاطع من الكتاب والسنة على ثبوته ومن أمثلته أن يقول اللهم لا تعذب من كفر بك أو اغفر له وقد دل قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به وغير ذلك من النصوص السمعية القواطع على تعذيب كل واحد ممن مات كافرا ومنها أن يقول اللهم لا تخلد فلانا الكافر في النار وقد دلت النصوص القاطعة على تخليد كل واحد من الكفار في النار ومنها أن يسأل الداعي الله أن يريحه من البعث حتى يستريح من أهوال يوم القيامة وقد أخبر تعالى عن بعث كل واحد من الثقلين
والقسم الثاني أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت ما دل القاطع على نفيه ومن أمثلته أن يقول اللهم خلد فلانا المسلم عدوي في النار ولم يرد به سوء الخاتمة وقد دل قوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ونحوه من القواطع على أن كل مؤمن لا يخلد في النار ولا بد له من الجنة ومنها أن يقول أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت وكربه وقد دل قوله تعالى كل نفس ذائقة