الخاتمة وقد أخبر الله تعالى إخبارا قاطعا بأن كل مؤمن لا يخلد في النار ولا بد له من الجنة لقوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب خبر الله تعالى فيكون كفرا
الثاني أن يقول اللهم أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت وكربه وقد أخبر الله تعالى عن موته بقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا
الثالث أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه يقول إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا وألحق بهذه المثل نظائرها
القسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بجلال الربوبية وله أمثلة الأول أن يسأل الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه على فضائحه وقد دل القاطع
هامش أنوار البروق
444 الكلام على هذا القسم كالكلام على القسم الأول
قال القسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بجلال الربوبية وله أمثلة الأول أن يسأل الداعي من الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه عليه إلخ
الثاني أن يسأل الله تعالى سلب قدرته القديمة يوم القيامة حتى يأمن المؤاخذة قلت ما قاله في ذلك ليس بصحيح فإن طلب نفي العلم والقدرة ليس طلبا لضدهما وهما الجهل والعجز كما قال لجواز غفلة الداعي وإضرابه عنهما وعلى تقدير عدم الغفلة والإضراب إنما يكون ذلك بالتكفير بالمآل والله تعالى أعلم قال الثالث أن يسأل الله تعالى سلب استيلائه عليه وارتفاع قضائه وقدره حتى يستقل الداعي بالتصرف في نفسه ويأمن من سوء الخاتمة من جهة القضاء وقد دل القاطع العقلي على شمول إرادة
هامش إدرار الشروق
الموت ونحوه من القواطع على أنه لا بد له من الموت ومنها أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه وتعالى يقول إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولا يخفاك أن غاية ما في هذين القسمين طلب التكذيب وهو وإن كان طلب مستحيل إلا أن القاعدة في طلب المستحيل أنه ليس بمستحيل عقلا ولا ممتنع على الصحيح وإن كان مستلزما لتجويز التكذيب عند من لا يجوز طلب المستحيل لا عند من يجوز طلبه إلا أن تجويز التكذيب لا يستلزم التكذيب وإن كان القصد مقتضى لفظ التكذيب فإنه يجوز تكذيب زيد لعمرو ولا يلزم أن يكون مكذبا لعمرو ولا مجوزا لكذبه فإن كان القصد بلفظ التكذيب الكذب لم يلزم أيضا أن يكون مكذبا له بل يلزم أن يكون مجوزا لوقوع الكذب منه عند من يجوز طلب المستحيل لا عند من لا يجوزه وعلى تقدير ذلك عند من لا يجوزه إنما يكون تكفير من يلزم من دعائه ذلك تكفيرا بالمآل وقد حكى الأصل وغيره من أهل السنة الخلاف في ذلك واختار الأصل عدم التكفير فجزمه هنا بتكفير الداعي بما في مثل القسمين ليس بصحيح إلا على