فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 1743

الخاتمة وقد أخبر الله تعالى إخبارا قاطعا بأن كل مؤمن لا يخلد في النار ولا بد له من الجنة لقوله تعالى ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب خبر الله تعالى فيكون كفرا

الثاني أن يقول اللهم أحيني أبدا حتى أسلم من سكرات الموت وكربه وقد أخبر الله تعالى عن موته بقوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا

الثالث أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه يقول إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فيكون هذا الدعاء مستلزما لتكذيب هذا الخبر فيكون كفرا وألحق بهذه المثل نظائرها

القسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بجلال الربوبية وله أمثلة الأول أن يسأل الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه على فضائحه وقد دل القاطع

هامش أنوار البروق

444 الكلام على هذا القسم كالكلام على القسم الأول

قال القسم الثالث أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل القاطع العقلي على ثبوته مما يخل بجلال الربوبية وله أمثلة الأول أن يسأل الداعي من الله تعالى سلب علمه أو عالميته القديمة حتى يستتر العبد في قبائحه ويستريح من اطلاع ربه عليه إلخ

الثاني أن يسأل الله تعالى سلب قدرته القديمة يوم القيامة حتى يأمن المؤاخذة قلت ما قاله في ذلك ليس بصحيح فإن طلب نفي العلم والقدرة ليس طلبا لضدهما وهما الجهل والعجز كما قال لجواز غفلة الداعي وإضرابه عنهما وعلى تقدير عدم الغفلة والإضراب إنما يكون ذلك بالتكفير بالمآل والله تعالى أعلم قال الثالث أن يسأل الله تعالى سلب استيلائه عليه وارتفاع قضائه وقدره حتى يستقل الداعي بالتصرف في نفسه ويأمن من سوء الخاتمة من جهة القضاء وقد دل القاطع العقلي على شمول إرادة

هامش إدرار الشروق

الموت ونحوه من القواطع على أنه لا بد له من الموت ومنها أن يقول اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لي ولبني آدم أبد الدهر حتى يقل الفساد وتستريح العباد والله سبحانه وتعالى يقول إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا ولا يخفاك أن غاية ما في هذين القسمين طلب التكذيب وهو وإن كان طلب مستحيل إلا أن القاعدة في طلب المستحيل أنه ليس بمستحيل عقلا ولا ممتنع على الصحيح وإن كان مستلزما لتجويز التكذيب عند من لا يجوز طلب المستحيل لا عند من يجوز طلبه إلا أن تجويز التكذيب لا يستلزم التكذيب وإن كان القصد مقتضى لفظ التكذيب فإنه يجوز تكذيب زيد لعمرو ولا يلزم أن يكون مكذبا لعمرو ولا مجوزا لكذبه فإن كان القصد بلفظ التكذيب الكذب لم يلزم أيضا أن يكون مكذبا له بل يلزم أن يكون مجوزا لوقوع الكذب منه عند من يجوز طلب المستحيل لا عند من لا يجوزه وعلى تقدير ذلك عند من لا يجوزه إنما يكون تكفير من يلزم من دعائه ذلك تكفيرا بالمآل وقد حكى الأصل وغيره من أهل السنة الخلاف في ذلك واختار الأصل عدم التكفير فجزمه هنا بتكفير الداعي بما في مثل القسمين ليس بصحيح إلا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت