منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا وقد دل القاطع العقلي على استحالة ذلك على الله فطلب ذلك كفر
الثاني أن تعظم حماقة الداعي وتجرؤه فيسأل الله تعالى أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة والإرادة الربانية من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم وقد دل القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى فيكون طلب ذلك طلبا للشركة مع الله تعالى في الملك وهو كفر وقد وقع ذلك لجماعة من جهال الصوفية فيقولون فلان أعطي كلمة كن ويسألون أن يعطوا كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت وهذه أغوار بعيدة الروم على العلماء المحصلين فضلا عن الصوفية المتخرصين فيهلكون من حيث لا يشعرون ويعتقدون أنهم إلى الله تعالى متقربون وهم عنه متباعدون عصمنا الله تعالى من الفتن وأسبابها والجهالات وشبهها
الثالث أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي
هامش أنوار البروق
يعطوا كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت وهذه أغوار بعيدة الروم على العلماء المحصلين فضلا عن الصوفية المتخرصين فيهلكون من حيث لا يشعرون ويعتقدون أنهم إلى الله تعالى متقربون وهم عنه متباعدون عصمنا الله تعالى من الفتن وأسبابها والجهالات وشبهها قلت إن كان أولئك القوم يعتقدون أن الله يعطي غيره كلمة كن بمعنى أنه يعطيه الاقتدار فذلك جهل شنيع إن أرادوا أنه يعطيه الاستقلال وإلا فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل
وإن كانوا يعتقدون أن الله تعالى يعطي كن أن يكون لهذا الشخص الكائنات التي يريدها مقرونة بإرادته فعبروا عن ذلك بإعطائه كلمة كن فلا محذور في ذلك إذا اقترن بقولهم قرينة تفهم المقصود قال الثاني أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على
هامش إدرار الشروق
أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة القديمة والإرادة الربانية من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم بأن يسأله تعالى أن يعطيه كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ولا يعلم معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى وما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت لأحد وهذا غور بعيد الروم على العلماء المحصلين فضلا عمن يسأل ذلك من الصوفية المتخرصين وقد دل القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى
ومنها أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي على استحالة النسب وأسباب الاستيلاء الموجبة للأنساب ولا يخفاك أن طلب نفي العلم والقدرة ليس طلبا لضدهما وهما الجهل والعجز كما زعم الأصل لجواز غفلة الداعي وإضرابه عنهما وعلى تقدير عدم الغفلة والإضراب إنما يكون ذلك من التكفير بالمآل وإن طلب الداعي من الله تعالى الاستيلاء على نفسه وسلب استيلائه تعالى عليه وارتفاع قضائه وقدره تعالى حتى يستقل بالتصرف في نفسه ويأمن من سوء الخاتمة من جهة القضاء إن أراد أن عينه