فهرس الكتاب

الصفحة 1696 من 1743

منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا وقد دل القاطع العقلي على استحالة ذلك على الله فطلب ذلك كفر

الثاني أن تعظم حماقة الداعي وتجرؤه فيسأل الله تعالى أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة والإرادة الربانية من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم وقد دل القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى فيكون طلب ذلك طلبا للشركة مع الله تعالى في الملك وهو كفر وقد وقع ذلك لجماعة من جهال الصوفية فيقولون فلان أعطي كلمة كن ويسألون أن يعطوا كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت وهذه أغوار بعيدة الروم على العلماء المحصلين فضلا عن الصوفية المتخرصين فيهلكون من حيث لا يشعرون ويعتقدون أنهم إلى الله تعالى متقربون وهم عنه متباعدون عصمنا الله تعالى من الفتن وأسبابها والجهالات وشبهها

الثالث أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي

هامش أنوار البروق

يعطوا كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون وما يعلمون معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى ولا يعلمون ما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت وهذه أغوار بعيدة الروم على العلماء المحصلين فضلا عن الصوفية المتخرصين فيهلكون من حيث لا يشعرون ويعتقدون أنهم إلى الله تعالى متقربون وهم عنه متباعدون عصمنا الله تعالى من الفتن وأسبابها والجهالات وشبهها قلت إن كان أولئك القوم يعتقدون أن الله يعطي غيره كلمة كن بمعنى أنه يعطيه الاقتدار فذلك جهل شنيع إن أرادوا أنه يعطيه الاستقلال وإلا فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل

وإن كانوا يعتقدون أن الله تعالى يعطي كن أن يكون لهذا الشخص الكائنات التي يريدها مقرونة بإرادته فعبروا عن ذلك بإعطائه كلمة كن فلا محذور في ذلك إذا اقترن بقولهم قرينة تفهم المقصود قال الثاني أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على

هامش إدرار الشروق

أن يفوض إليه من أمور العالم ما هو مختص بالقدرة القديمة والإرادة الربانية من الإيجاد والإعدام والقضاء النافذ المحتم بأن يسأله تعالى أن يعطيه كلمة كن التي في قوله تعالى إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ولا يعلم معنى هذه الكلمة في كلام الله تعالى وما معنى إعطائها إن صح أنها أعطيت لأحد وهذا غور بعيد الروم على العلماء المحصلين فضلا عمن يسأل ذلك من الصوفية المتخرصين وقد دل القاطع العقلي على استحالة ثبوت ذلك لغير الله تعالى

ومنها أن يسأل الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي على استحالة النسب وأسباب الاستيلاء الموجبة للأنساب ولا يخفاك أن طلب نفي العلم والقدرة ليس طلبا لضدهما وهما الجهل والعجز كما زعم الأصل لجواز غفلة الداعي وإضرابه عنهما وعلى تقدير عدم الغفلة والإضراب إنما يكون ذلك من التكفير بالمآل وإن طلب الداعي من الله تعالى الاستيلاء على نفسه وسلب استيلائه تعالى عليه وارتفاع قضائه وقدره تعالى حتى يستقل بالتصرف في نفسه ويأمن من سوء الخاتمة من جهة القضاء إن أراد أن عينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت