على استحالة النسب وأسباب الاستيلاد الموجبة للأنساب فيكون هذا الدعاء طلبا لصدور الاستيلاد في حق الله تعالى فيكون كفرا وألحق بهذه المثل نظائرها فهذه كلها وجوه مخلة بجلال الربوبية تقع للعباد الجهال ومن استحوذ عليه الشيطان وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم ويكون ردة في حقه لاستلزامه إرادة الكفر وكذلك أفتى بأن المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته كان كافرا لإرادته إماتة شريعته وإرادة إماتة الشرائع كفر
واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرا للداعي عند الله تعالى لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها فالعلم والعمل بها واجبان فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل ومن علم وعمل فقد نجا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون
هامش أنوار البروق
الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي على استحالة النسب وأسباب الاستيلاد الموجبة للأنساب قلت الكلام في هذا كالكلام فيما قبله قال وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم أو يكون ردة في حقه لاستلزامه إرادة الكفر قلت معنى قول الأشعري إن بناء الكنائس كفر أي في الحكم الدنيوي وأما الأخروي فبحسب النية والله تعالى أعلم
قال وكذلك أفتى في المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته كان كافرا لإرادته إماتة شريعته وإرادة إماتة الشرائع كفر قلت ما قاله الشيخ أبو الحسن في هذه المسألة ظاهر قال واعلم أن
هامش إدرار الشروق
هو الكفر فلا يسلم إلا أن يثبت أن طلب ذلك كفر لما سبق من أن كون أمر ما كفرا إنما هو وضعي شرعي وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الاستيلاء مما تتعلق به القدرة أو لا تتعلق فهو من التكفير بالمآل وكذلك يقال في طلب الداعي حلوله تعالى في بعض مخلوقاته حتى يجتمع به أو حتى يأخذ منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا إلا أنه يقال في الشق الثاني وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الحلول في بعض مخلوقاته مما تتعلق به القدرة أو لا إلخ فافهم ولا يخفى أيضا أن من يعتقد أن الله يعطي غيره كلمة كن إن عنى بأن الله تعالى يعطي غيره كن أنه يعطيه الاقتدار بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى بأن الله يعطي غيره كن أن يكون لهذا الشخص الكائنات التي يريدها مقرونة بإرادته معبرا عن ذلك بإعطائه كلمة كن فلا محذور في ذلك إذا اقترن قوله بقرينة تفهم المقصود
وكذلك يقال في طلب الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة فإنه إن عنى بجعل الله بينه وبينه نسبا أن يحصل له الشرف على الخلائق بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله تعالى فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى