فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 1743

على استحالة النسب وأسباب الاستيلاد الموجبة للأنساب فيكون هذا الدعاء طلبا لصدور الاستيلاد في حق الله تعالى فيكون كفرا وألحق بهذه المثل نظائرها فهذه كلها وجوه مخلة بجلال الربوبية تقع للعباد الجهال ومن استحوذ عليه الشيطان وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم ويكون ردة في حقه لاستلزامه إرادة الكفر وكذلك أفتى بأن المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته كان كافرا لإرادته إماتة شريعته وإرادة إماتة الشرائع كفر

واعلم أن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرا للداعي عند الله تعالى لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه لا يكون حجة للجاهل فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها فالعلم والعمل بها واجبان فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل ومن علم وعمل فقد نجا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون

هامش أنوار البروق

الخلائق في الدنيا والآخرة وقد دل القاطع العقلي على استحالة النسب وأسباب الاستيلاد الموجبة للأنساب قلت الكلام في هذا كالكلام فيما قبله قال وقد قال الشيخ أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه إن بناء الكنائس كفر إذا بناها مسلم أو يكون ردة في حقه لاستلزامه إرادة الكفر قلت معنى قول الأشعري إن بناء الكنائس كفر أي في الحكم الدنيوي وأما الأخروي فبحسب النية والله تعالى أعلم

قال وكذلك أفتى في المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته كان كافرا لإرادته إماتة شريعته وإرادة إماتة الشرائع كفر قلت ما قاله الشيخ أبو الحسن في هذه المسألة ظاهر قال واعلم أن

هامش إدرار الشروق

هو الكفر فلا يسلم إلا أن يثبت أن طلب ذلك كفر لما سبق من أن كون أمر ما كفرا إنما هو وضعي شرعي وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الاستيلاء مما تتعلق به القدرة أو لا تتعلق فهو من التكفير بالمآل وكذلك يقال في طلب الداعي حلوله تعالى في بعض مخلوقاته حتى يجتمع به أو حتى يأخذ منه الأمان على نفسه فيستبدل من وحشته أنسا إلا أنه يقال في الشق الثاني وإن أراد أنه يستلزم الكفر وهو الجهل بكون سلب الحلول في بعض مخلوقاته مما تتعلق به القدرة أو لا إلخ فافهم ولا يخفى أيضا أن من يعتقد أن الله يعطي غيره كلمة كن إن عنى بأن الله تعالى يعطي غيره كن أنه يعطيه الاقتدار بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى بأن الله يعطي غيره كن أن يكون لهذا الشخص الكائنات التي يريدها مقرونة بإرادته معبرا عن ذلك بإعطائه كلمة كن فلا محذور في ذلك إذا اقترن قوله بقرينة تفهم المقصود

وكذلك يقال في طلب الداعي ربه أن يجعل بينه وبينه نسبا فيحصل له الشرف على الخلائق في الدنيا والآخرة فإنه إن عنى بجعل الله بينه وبينه نسبا أن يحصل له الشرف على الخلائق بالاستقلال فذلك جهل شنيع أو بقدرة يخلقها الله تعالى فيه فهو مذهب الاعتزال وكلاهما كفر بالمآل وإن عنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت