فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 1743

والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم فحكم على جميع الخلائق بالهلاك إلا العلماء منهم

ثم ذكر شروطا أخر مع العلم في النجاة من الهلاك نعم الجهل الذي لا يمكن رفعه للمكلف بمقتضى العادة يكون عذرا كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية أو شرب خمرا يظنه خلا أو أكل طعاما نجسا يظنه طاهرا مباحا فهذه الجهالات يعذر بها إذ لو اشترط اليقين في هذه الصور وشبهها لشق ذلك على المكلفين فيعذرون بذلك وأما الجهل الذي يمكن رفعه لا سيما مع طول الزمان واستمرار الأيام والذي لا يعلم اليوم يعلم في غد ولا يلزم من تأخير ما يتوقف على هذا العلم فساد فلا يكون عذرا لأحد ولذلك ألحق مالك الجاهل في العبادات بالعامد دون الناسي لأنه جهل يمكنه رفعه فسقط اعتباره وكذلك قال الله تعالى في كتابه العزيز حكاية عن نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم أي بجواز سؤاله فاشترط العلم بالجواز قبل الإقدام على الدعاء وهو يدل على أن الأصل في الدعاء التحريم إلا ما دل الدليل على جوازه

هامش أنوار البروق

الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية ليس عذرا إلى آخره قلت ما قاله في هذا الفصل كله صحيح إلا ما قاله من أن الأصل في الدعاء التحريم والاستدلال على ذلك بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ففي ذلك نظر وإلا ظهر أن الأصل في الدعاء الندب إلا ما قام الدليل على منعه

قال إذا تقرر هذا فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذرا شديدا

ثم قال فهذه الأربعة الأقسام بتميزها حصل الفرق بين ما هو كفر من الدعاء وما ليس بكفر وهو المطلوب

هامش إدرار الشروق

بذلك أن يحصل له الشرف على الخلائق مقرونا بإرادته تعالى فلا محذور في ذلك إذا اقترن بقرينة تفهم المقصود فتأمل

قال وقول الشيخ أبي الحسن الأشعري رضي الله تعالى عنه إن بناء المسلم الكنائس كفر يريد في الحكم الدنيوي وأما الأخروي فبحسب النية نعم فتواه بكفر المسلم إذا قتل نبيا يعتقد صحة رسالته لإرادته إماتة شريعته وإرادة إماتة الشريعة كفر ا هـظاهر صحتها كقول الأصل إن الجهل بما تؤدي إليه هذه الأدعية لا يعذر الداعي به عند الله تعالى لأن القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف رفعه لا يكون حجة للجاهل لا سيما مع طول الزمان واستمرار الأيام فإن الذي لا يعلم اليوم يعلم في غد ولا يلزم من تأخير ما يتوقف على هذا العلم فساد فلا يكون عذرا لأن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسالته وأوجب عليهم كافة أن يعلموها ثم يعملوا بها فالعلم والعمل بها واجبان فمن ترك التعلم والعمل وبقي جاهلا فقد عصى معصيتين لتركه واجبين

وإن علم ولم يعمل فقد عصى معصية واحدة بترك العمل ومن علم وعمل فقد نجا ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس كلهم هلكى إلا العالمون والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت