وهذه قاعدة جليلة يتخرج عليها كثير من الفروع الفقهية
وقد تقدم بسطها في الفروق إذا تقرر هذا فينبغي للسائل أن يحذر هذه الأدعية وما يجري مجراها حذرا شديدا لما تؤدي إليه من سخط الديان والخلود في النيران وحبوط الأعمال وانفساخ الأنكحة واستباحة الأرواح والأموال وهذا فساد كله يتحصل بدعاء واحد من هذه الأدعية ولا يرجع إلى الإسلام ولا ترتفع أكثر هذه المفاسد إلا بتجديد الإسلام والنطق بالشهادتين فإن مات على ذلك كان أمره كما ذكرناه نسأل الله تعالى العافية من موجبات عقابه وأصل كل فساد في الدنيا والآخرة إنما هو الجهل فاجتهد في إزالته عنك ما استطعت كما أن أصل كل خير في الدنيا والآخرة إنما هو العلم فاجتهد في تحصيله ما استطعت والله تعالى هو المعين على الخير كله فهذه الأربعة الأقسام بتميزها حصل الفرق بين ما هو كفر من الدعاء وما ليس بكفر وهو المطلوب
هامش أنوار البروق
قلت لم يحصل المطلوب بما قرر لأن كل ما ذكره من الأدعية في هذا الفرق لم يأت بحجة على أنه بعينه كفر فهو من باب التكفير بالمآل وهو لا يقول به
هامش إدرار الشروق
والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر عظيم فحكم على جميع الخلائق بالهلاك إلا العلماء منهم ثم ذكر شروطا أخر مع العلم في النجاة من الهلاك ولذلك ألحق مالك الجاهل في العبادات بالعامد دون الناسي لأنه جهل يمكنه رفعه فسقط اعتباره نعم الجهل الذي لا يمكن رفعه للمكلف بمقتضى العادة يكون عذرا كما لو تزوج أخته فظنها أجنبية أو شرب خمرا يظنه خلا أو أكل طعاما نجسا يظنه ظاهرا مباحا فهذه الجهالات يعذر بها إذ لو اشترط اليقين في هذه الصور وشبهها لشق ذلك على المكلفين فيعذرون بذلك ا هـفهذا كله صحيح وأما قوله الأصل أن الأصل في الدعاء التحريم مستدلا عليه بقوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم ففيه نظر والأظهر أن الأصل في الدعاء الندب إلا ما قام الدليل على منعه ا هـكلام ابن الشاط بتصرف والله سبحانه وتعالى أعلم