فهرس الكتاب

الصفحة 1701 من 1743

الثاني أن يسأل الله تعالى دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به أكثر من سائر العلماء

الثالث أن يسأل الله تعالى الاستغناء في ذاته عن الأعراض ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا وقد دلت العقول على استحالة جميع ذلك فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في حقه عقلا كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه لأن طلبها يعد في العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه فما نافى إجلال خلقه أولى أن ينافي جلاله من كل نقص بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق تعظيمه وقال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أي ثناؤك المستحق ثناؤك على نفسك أما ثناء الخلق فلا لأنه دون المستحق وقس على هذه المثل نظائرها واقض بأنها معصية ولا تصل إلى الكفر لأنها من باب قلة الأدب في المعاملة دون انتهاك حرمة ذي الجلال والعظمة القسم الثاني من المحرم الذي لا يكون كفرا أن يسأل الداعي من الله تعالى

هامش أنوار البروق

أن يجعله في مكانين متباعدين في زمن واحد ليكون مطلعا على أحوال الإقليمين فهذا سوء أدب على الله تعالى ولا يطلب من الملوك إلا ما يعلم أنه في قدرتهم ومن فعل غير ذلك فقد عرضهم للعجز لا سيما والعبد مأمور أن لا يطلب إلا ما يتصور وقوعه لئلا يكون متهكما بالربوبية

قلت ما قاله من أن الدعاء بالكون في مكانين في زمن واحد حرام لم يأت عليه بحجة غير ما أشار إليه من القياس على الملوك وهو قياس فاسد لجواز العجز عليهم وامتناعه عليه تعالى

وما قاله من أن العبد مأمور أن لا يطلب إلا ما يتصور وقوعه هو عين الدعوى وما قاله من أنه يلزم أن يكون متهكما بالربوبية ممنوع ولا وجه لما قاله إلا القياس على الملوك وما باله يقيسه تعالى عليهم في قصد التعجيز والتهكم ولا يقيسه عليهم في قصد المبالغة والغلو في التعظيم والتفخيم فقد

هامش إدرار الشروق

أن هذا الدعاء عري عن إظهار الحاجة إلى الله تعالى ومشعر بغنى العبد عن الرب هذا ما وجه به الأصل وسلمه ابن الشاط وأما توجيهه أيضا بأن هذا الحديث دل على طلب المغفرة على تقدير كونها مقدرة وإذا قدرت وهي واقعة جزما بغير دعاء وطلب تحصيل الحاصل محال لا يجوز لمناقضته لقواعد الشريعة والأدب مع الله تعالى فقال ابن الشاط هذا ليس بصحيح فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه الكريمة بالمغفرة وهي معلومة الحصول عنده صلى الله عليه وسلم وعندنا وأمرنا أن ندعو له صلى الله عليه وسلم بإتيانه الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وذلك كله معلوم الحصول عنده صلى الله عليه وسلم وعندنا ا هـ

والقسم الثاني من الستة الدعاء المعلق بشأن الله تعالى وله أمثلة منها أن يقول اللهم افعل بي ما أنت أهله في الدنيا والآخرة لأنه قد سئل من الله تعالى أن يفعل به إما الخير وإما الشر وأن يغفر له أو يؤاخذه وهذا هو معنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت