فهرس الكتاب

الصفحة 1702 من 1743

المستحيلات العادية إلا أن يكون نبيا فإن عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خرق العادة فيجوز لهم ذلك كما سألوا نزول المائدة من السماء وخروج الناقة من الصخرة الصماء أو يكون وليا له مع الله تعالى عادة بذلك فهو جار على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب أو لا يكون وليا ويسأل خرق العادة ويكون معنى سؤاله أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما وأما المحرم فله أمثلة الأول أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق على نفسه وقد دلت العادة على استحالة ذلك

الثاني أن يسأل الله تعالى العافية من المرض أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه وأعضائه أبد الدهر وقد دلت العادة على استحالة ذلك

الثالث أن يسأل الله تعالى الولد من غير جماع أو الثمار من غير أشجار وغراس وقد دلت العادة على استحالة ذلك فطالب ذلك مسيء الأدب على الله تعالى وكذلك قول الداعي اللهم لا ترم بنا في شدة فإن عادة الله تعالى جارية قطعا بوقوع بعض الأنفس في الشدائد بل لا تكاد نفس تسلم من شدة في مدة حياتها وكذلك قول الداعي خرق الله

هامش أنوار البروق

خوطب الملوك بنسبة المستحيلات العقلية والعادية إليهم على وجه الغلو في ترفيعهم لا على قصد تعجيزهم بل لقائل أن يقول من خاطب الله تعالى بمثل ذلك تعين أن يكون للمبالغة في التعظيم كما هو الواجب في حقه أو قاصدا للتعجيز أو غير قاصد لهذا ولا لهذا فعلى التقدير الأول لا حرج بل يكون مطيعا مأجورا وعلى التقدير الثاني يكون عاصيا وعلى التقدير الثالث يكون مطيعا بصورة الدعاء مثابا عليه غير مطيع ولا عاص بالقصد لعروه عنه قال الثاني أن يسأل الله تعالى دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به أكثر من سائر العلماء قلت ليس هذا المثال من هذا القسم بل هو من القسم الثاني الذي هو طلب المستحيلات العادية

قال الثالث أن يسأل الله تعالى

هامش إدرار الشروق

قوله عليه الصلاة والسلام لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولأن الدعاء بمثل ذلك فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار فيكون معصية إلا أن ينوي الداعي ما أنت أهله من الخير الجزيل ولا يقتصر في نيته على مطلق الخير فيذهب حينئذ التحريم ولم يفته نية تعظيم المسألة الذي يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء وإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس الأعلى ويقتصد في نيته على مطلق الخير فيذهب التحريم لكن يفوته نية تعظيم المسألة

قال ابن الشاط وكذا إن لم ينو شيئا أصلا وكان ممن لم يعتقد مذهب الاعتزال لأن قرينة الحال في كون الإنسان لا يريد لنفسه إلا الخير مع سلامته من اعتقاد الاعتزال تقيد مطلق دعائه فلا كفر ولا معصية خلافا لقول الأصل إن الداعي بذلك إذا لم ينو شيئا أصلا كان عاصيا ولو لم يعتقد مذهب الاعتزال من أن الله تعالى لا يفعل إلا الخير ولا يفعل الشر إلا شرير وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه وهو إما كفر أو فسوق بالإجماع من أهل السنة كمذهب الحشوية من اعتقاد جسمية الله تعالى الله عن ذلك علوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت