المستحيلات العادية إلا أن يكون نبيا فإن عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خرق العادة فيجوز لهم ذلك كما سألوا نزول المائدة من السماء وخروج الناقة من الصخرة الصماء أو يكون وليا له مع الله تعالى عادة بذلك فهو جار على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب أو لا يكون وليا ويسأل خرق العادة ويكون معنى سؤاله أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما وأما المحرم فله أمثلة الأول أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق على نفسه وقد دلت العادة على استحالة ذلك
الثاني أن يسأل الله تعالى العافية من المرض أبد الدهر لينتفع بقواه وحواسه وأعضائه أبد الدهر وقد دلت العادة على استحالة ذلك
الثالث أن يسأل الله تعالى الولد من غير جماع أو الثمار من غير أشجار وغراس وقد دلت العادة على استحالة ذلك فطالب ذلك مسيء الأدب على الله تعالى وكذلك قول الداعي اللهم لا ترم بنا في شدة فإن عادة الله تعالى جارية قطعا بوقوع بعض الأنفس في الشدائد بل لا تكاد نفس تسلم من شدة في مدة حياتها وكذلك قول الداعي خرق الله
هامش أنوار البروق
خوطب الملوك بنسبة المستحيلات العقلية والعادية إليهم على وجه الغلو في ترفيعهم لا على قصد تعجيزهم بل لقائل أن يقول من خاطب الله تعالى بمثل ذلك تعين أن يكون للمبالغة في التعظيم كما هو الواجب في حقه أو قاصدا للتعجيز أو غير قاصد لهذا ولا لهذا فعلى التقدير الأول لا حرج بل يكون مطيعا مأجورا وعلى التقدير الثاني يكون عاصيا وعلى التقدير الثالث يكون مطيعا بصورة الدعاء مثابا عليه غير مطيع ولا عاص بالقصد لعروه عنه قال الثاني أن يسأل الله تعالى دوام إصابة كلامه من الحكم الدقيقة والعلوم الشريفة أبد الدهر ليفتخر بذلك على سائر الفضلاء وينتفع به أكثر من سائر العلماء قلت ليس هذا المثال من هذا القسم بل هو من القسم الثاني الذي هو طلب المستحيلات العادية
قال الثالث أن يسأل الله تعالى
هامش إدرار الشروق
قوله عليه الصلاة والسلام لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت ولأن الدعاء بمثل ذلك فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار فيكون معصية إلا أن ينوي الداعي ما أنت أهله من الخير الجزيل ولا يقتصر في نيته على مطلق الخير فيذهب حينئذ التحريم ولم يفته نية تعظيم المسألة الذي يرشد إليه قوله صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء وإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس الأعلى ويقتصد في نيته على مطلق الخير فيذهب التحريم لكن يفوته نية تعظيم المسألة
قال ابن الشاط وكذا إن لم ينو شيئا أصلا وكان ممن لم يعتقد مذهب الاعتزال لأن قرينة الحال في كون الإنسان لا يريد لنفسه إلا الخير مع سلامته من اعتقاد الاعتزال تقيد مطلق دعائه فلا كفر ولا معصية خلافا لقول الأصل إن الداعي بذلك إذا لم ينو شيئا أصلا كان عاصيا ولو لم يعتقد مذهب الاعتزال من أن الله تعالى لا يفعل إلا الخير ولا يفعل الشر إلا شرير وأن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية بقدرة خلقها الله فيه وهو إما كفر أو فسوق بالإجماع من أهل السنة كمذهب الحشوية من اعتقاد جسمية الله تعالى الله عن ذلك علوا