فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 1743

العادة في بقائك وهو كثير في العرف وكذلك قوله أعطنا خير الدنيا والآخرة واصرف عنا شر الدنيا والآخرة لا يجوز لأن من المحال أن يحصل هذا المدعو به لهذا الداعي فلا بد أن يقصد بهذا العموم الخصوص إذ لا بد أن يفوت هذا الداعي رتبة النبوة ومرتبة الملائكة ودرجات الأنبياء في الجنة ولا بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر فلا بد أن يقصد بهذا العموم الخصوص وقس على هذه نظائرها بل يجب على كل عاقل أن يفهم عوائد الله تعالى في تصرفاته في خلقه وربطه المسببات بالأسباب في الدنيا والآخرة مع إمكان صدورها عن قدرته بغير تلك الأسباب أو بغير سبب ألبتة بل رتب الله تعالى مملكته على نظام ووضعها على قانون قضاه وقدره لا يسأل عما يفعل

فإذا سأل الداعي من الله تعالى تغيير مملكته ونقض نظامه وسلوك غير عوائده في ملكه كان مسيئا الأدب عليه عز وجل بل ذلك سوء أدب على أدنى الملوك بل الولاة ولذلك عاب العلماء وغلطوا جماعة من العباد حيث توسطوا القفار من غير زاد ولججوا في البحار في زمن الهول في غير الزمن المعتاد طالبين من الله تعالى خرق عوائده لهم في هذه الأحوال فهم يعتقدون أنهم سائرون إلى الله تعالى وهم ذاهبون عنه ظانين أن هذه الحالة

هامش أنوار البروق

الاستغناء في ذاته عن الأعراض ليسلم طول عمره من الآلام والأسقام والأنكاد والمخاوف وغير ذلك من البلايا وقد دلت العقول على استحالة جميع ذلك فإذا كانت هذه الأمور مستحيلة في حقه عقلا كان طلبها من الله تعالى سوء أدب عليه لأن طلبها يعد في العادة تلاعبا وضحكا من المطلوب منه والله تعالى يجب له من الإجلال فوق ما يجب لخلقه فما نافى إجلال خلقه أولى أن ينافي جلاله من كل نقص قلت ما قاله من أن هذه الأمور مستحيلة عقلا خطأ بل هي مستحيلة عادة إلا الاستغناء عن الأعراض فهو من المستحيل عقلا خاصة عند من لا يجوز العرض لا عند من يجوزه وما قاله من أن طلب ذلك سوء أدب قد مرجوا به وما قاله من أنه يجب لله تعالى من الإجلال إلى آخره صحيح

هامش إدرار الشروق

كبيرا بناء على أن كلا من هذين المذهبين يسبق إلى طبع الإنسان البشري بحسب العادة المألوفة حتى يرتاض بالعلوم العقلية والنقلية

فمن حيث إن كل أحد إنما يريد بهذا الدعاء الخير وإنه يريد بمقتضى ما يسبق إلى طبعه البشري من شائبة الاعتزال أن ذلك هو شأن الله تعالى يثبت التحريم

قال فاحذر شائبة الاعتزال التي تسبق إلى الطباع واقصد بنيتك ما يليق بجلال ربك ولم يلفت مع ذلك إلى قرينة الحال في كونه لا يريد لنفسه إلا الخير مع سلامته من اعتقاد الاعتزال من كونها تقيد مطلق دعائه كما التفت إليها ابن الشاط فقال لا كفر ولا معصية إذا لم ينو الداعي بهذا شيئا أصلا وكان ممن لم يعتقد مذهب الاعتزال لأن قرينة حاله تقيد مطلق دعائه ومنها أن يقول اللهم افعل بي في الدنيا والآخرة ما يليق بعظمتك أو بجلالك أو بكبريائك أو بذاتك أو بربوبيتك أو نحو ذلك من كل ما يأتي من هذا الباب ومنها أن يقول اللهم هبني ما يليق بقضائك وقدرتك فإن اللائق بعظمته تعالى ونحو ذلك الفضل والعدل وهما على حد سواء ليس أحدهما أولى من الآخر بالنسبة إلى عظمته واللائق بقضائه وقدره الكثير والحقير والخير والشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت