فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 1743

هي حقيقة التوكل وأن ما عداها ينافي الاعتماد على الله تعالى وهذا غلط عظيم فقد دخل سيد المتوكلين محمد رسول الله مكة محفوفا بالخيل والرجل والكراع والسلاح في كتيبته الخضراء مظاهرا بين درعين على رأسه مغفر من حديد وقال في أول أمره من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان في آخر عمره عند أكمل أحواله مع ربه يدخر لعياله قوت سنة وهو سيد المتوكلين وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمته فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده

وقد انقسم الخلق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع

وقسم لاحظوا الأسباب واستولت على قلوبهم فحجبتهم عن الله تعالى فهؤلاء فاتهم التوكل والأدب وهذا هو المهيع العام الذي هلك فيه أكثر الخلائق وقسم عاملوا

هامش أنوار البروق

غير أن في كلامه إيهام المشاركة في موجب الإجلال من جهة اقتضاء أفعل التي للمفاضلة

قال بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق تعظيمه وقال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أي ثناؤك المستحق ثناؤك على نفسك أما ثناء الخلق فلا لأنه دون المستحق قلت إن كان الثناء اللائق بجلاله تعالى مما يدخل تحت اكتساب البشر

ثم قصروا فيه لحقهم الذم والعيب لأجل ذلك وإن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها

قال وقس على هذه المثل نظائرها واقض بأنها معصية ولا تصل إلى الكفر لأنها من باب قلة الأدب في المعاملة دون انتهاك حرمة ذي الجلال والعظمة

هامش إدرار الشروق

ومحمود العاقبة وغير محمودها فالكلام على هذين المثالين كالكلام على المثال الأول بلا فرق

والقسم الثالث من الستة الدعاء بالألفاظ العجمية التي غلب على عادة مستعمليها من العجم الضلال والفساد لقوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم فإن معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لم يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي لا سيما الصادر ممن غلب عليهم من العجم الضلال والفساد غير معلوم الجواز لجواز اشتماله على ما ينافي جلال الربوبية فلذا منع العلماء من الدعاء بالألفاظ العجمية الصادرة ممن غلب على عادتهم من العجم ذلك حتى يعلم خلوصها من الفساد ومنع مالك رحمه الله تعالى من الرقي بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت