فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هي حقيقة التوكل وأن ما عداها ينافي الاعتماد على الله تعالى وهذا غلط عظيم فقد دخل سيد المتوكلين محمد رسول الله مكة محفوفا بالخيل والرجل والكراع والسلاح في كتيبته الخضراء مظاهرا بين درعين على رأسه مغفر من حديد وقال في أول أمره من يعصمني حتى أبلغ رسالة ربي وكان في آخر عمره عند أكمل أحواله مع ربه يدخر لعياله قوت سنة وهو سيد المتوكلين وتحقيق هذا الباب أن تعلم أن التوكل اعتماد القلب على الله تعالى فيما يطلبه من خير أو يكرهه من ضير لأجل أنه المستولي بقدرته وإرادته على سائر الكائنات من غير مشارك له في ذلك ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده ومع ذلك فله عوائد في ملكه رتبها بحكمته فمقتضى شمول قدرته انقطاع القلب عن غيره ومقتضى سلوك أدبه التماس فضله من عوائده
وقد انقسم الخلق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله تعالى بمقتضى شمول قدرته للخير والشر فحصلوا على حقيقة التوكل وأعرضوا عن الأسباب ففاتهم الأدب الواجب الاتباع
وقسم لاحظوا الأسباب واستولت على قلوبهم فحجبتهم عن الله تعالى فهؤلاء فاتهم التوكل والأدب وهذا هو المهيع العام الذي هلك فيه أكثر الخلائق وقسم عاملوا
هامش أنوار البروق
غير أن في كلامه إيهام المشاركة في موجب الإجلال من جهة اقتضاء أفعل التي للمفاضلة
قال بل قد عاب الله تعالى جميع خلقه بقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق تعظيمه وقال عليه الصلاة والسلام لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أي ثناؤك المستحق ثناؤك على نفسك أما ثناء الخلق فلا لأنه دون المستحق قلت إن كان الثناء اللائق بجلاله تعالى مما يدخل تحت اكتساب البشر
ثم قصروا فيه لحقهم الذم والعيب لأجل ذلك وإن كان مما لا يدخل فلا يلحقهم ذم لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
قال وقس على هذه المثل نظائرها واقض بأنها معصية ولا تصل إلى الكفر لأنها من باب قلة الأدب في المعاملة دون انتهاك حرمة ذي الجلال والعظمة
هامش إدرار الشروق
ومحمود العاقبة وغير محمودها فالكلام على هذين المثالين كالكلام على المثال الأول بلا فرق
والقسم الثالث من الستة الدعاء بالألفاظ العجمية التي غلب على عادة مستعمليها من العجم الضلال والفساد لقوله تعالى لنوح عليه السلام فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقول نوح عليه السلام إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم فإن معناه أن أسألك ما ليس لي بجواز سؤاله علم فدل ذلك على أن العلم بالجواز شرط في جواز السؤال فما لم يعلم جوازه لا يجوز سؤاله وأكد الله تعالى ذلك بقوله إني أعظك أن تكون من الجاهلين واللفظ العجمي لا سيما الصادر ممن غلب عليهم من العجم الضلال والفساد غير معلوم الجواز لجواز اشتماله على ما ينافي جلال الربوبية فلذا منع العلماء من الدعاء بالألفاظ العجمية الصادرة ممن غلب على عادتهم من العجم ذلك حتى يعلم خلوصها من الفساد ومنع مالك رحمه الله تعالى من الرقي بها