فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله تعالى بمقتضى شمول قدرته وعوائده في مملكته فهؤلاء جامعون بين التوكل والأدب وهذا مقام الأنبياء وخواص العلماء والأولياء والأصفياء
واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العمل ولذلك هلك إبليس وضاع أكثر عمله بقلة أدبه فنسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة وقال الرجل الصالح لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي ليكن استكثارك من الأدب أكثر من استكثارك من العمل لكثرة جدواه ونفاسة معناه ويدل على تحريم طلب خرق العوائد قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي لا تركبوا الأخطار التي دلت العادة على أنها مهلكة وقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أي الواقية لكم من الحاجة إلى السؤال والسرقة فإنهم كانوا يسافرون إلى الجهاد والحج بغير زاد فربما وقع بعضهم في إحدى المفسدتين المذكورتين فأمرهم الله تعالى بالتزام العوائد وحرم عليهم تركها فإن المأمور به منهي عن ضده بل أضداده
وقد قيل لبعضهم إن كنت متوكلا على الله ومعتمدا عليه وواثقا بقضائه وقدره فألق نفسك من هذا الحائط فإنه لا يصيبك إلا ما قدر لك فقال إن الله خلق عباده
هامش أنوار البروق
قلت قد سبق أنه لم يأت بحجة على أن مثل ذلك قلة أدب فلا قياس والله أعلم
قال القسم الثاني من المحرم الذي لا يكون كفرا أن يسأل الداعي من الله تعالى المستحيلات العادية إلا أن يكون نبيا فإن عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خرق العادة فيجوز لهم ذلك كما سألوا نزول المائدة من السماء وخروج الناقة من الصخرة الصماء أو يكون وليا له مع الله تعالى عادة بذلك فهو جار على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب أو لا يكون وليا ويسأل خرق العادة ويكون معنى سؤاله أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما قلت إجازة دعاء من ليس بولي بخرق العادة إجازة للدعاء بخرق العادة فكل ما أنكره من ذلك فقد أجازه على الوجه الذي ذكره وإذا أجازه على ذلك الوجه فقد أجازه على الجملة فلا يصح له
هامش إدرار الشروق
وأما الصادرة ممن لم يغلب على عادتهم من العجم ذلك فيكره الدعاء والرقي بها سدا للذريعة
والقسم الرابع من الستة الدعاء على غير الظالم لأن الله سبحانه وتعالى وإن كان عالما بأحوال العباد جملة وتفصيلا وأن هذا الدعاء إضرار بغير مستحق إلا أن المدعو عليه لا يخلو إما أن يكون قد اقترف ذنوبا أو اكتسب سيئات من غير جهة الداعي وهذا هو الغالب وإما أن يكون نقيا من الذنوب وطاهرا من جميع العيوب فيجوز على الأول أن يستجيب الله تعالى هذا الدعاء ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة
ويجوز على الثاني أن يستجيب الله هذا الدعاء ليجعله سببا لرفع درجات هذا العبد صبر أم لا وسببا لوقوع الصبر من الصابر فيحصل له الجزيل من الثواب فافهم ويكون الداعي على كلا الوجهين ظالما بدعائه الذي أنفذه الله تعالى في المدعو عليه لأنه سعى في إضرار غير مستحق وكل المساعي الضارة بغير استحقاق حرام فيعاقبه الله تعالى على دعائه بغير حق ونظير