فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 1743

الله تعالى بمقتضى شمول قدرته وعوائده في مملكته فهؤلاء جامعون بين التوكل والأدب وهذا مقام الأنبياء وخواص العلماء والأولياء والأصفياء

واعلم أن قليل الأدب خير من كثير من العمل ولذلك هلك إبليس وضاع أكثر عمله بقلة أدبه فنسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة وقال الرجل الصالح لابنه يا بني اجعل عملك ملحا وأدبك دقيقا أي ليكن استكثارك من الأدب أكثر من استكثارك من العمل لكثرة جدواه ونفاسة معناه ويدل على تحريم طلب خرق العوائد قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة أي لا تركبوا الأخطار التي دلت العادة على أنها مهلكة وقوله تعالى وتزودوا فإن خير الزاد التقوى أي الواقية لكم من الحاجة إلى السؤال والسرقة فإنهم كانوا يسافرون إلى الجهاد والحج بغير زاد فربما وقع بعضهم في إحدى المفسدتين المذكورتين فأمرهم الله تعالى بالتزام العوائد وحرم عليهم تركها فإن المأمور به منهي عن ضده بل أضداده

وقد قيل لبعضهم إن كنت متوكلا على الله ومعتمدا عليه وواثقا بقضائه وقدره فألق نفسك من هذا الحائط فإنه لا يصيبك إلا ما قدر لك فقال إن الله خلق عباده

هامش أنوار البروق

قلت قد سبق أنه لم يأت بحجة على أن مثل ذلك قلة أدب فلا قياس والله أعلم

قال القسم الثاني من المحرم الذي لا يكون كفرا أن يسأل الداعي من الله تعالى المستحيلات العادية إلا أن يكون نبيا فإن عادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خرق العادة فيجوز لهم ذلك كما سألوا نزول المائدة من السماء وخروج الناقة من الصخرة الصماء أو يكون وليا له مع الله تعالى عادة بذلك فهو جار على عادته فلا يعد ذلك من الفريقين قلة أدب أو لا يكون وليا ويسأل خرق العادة ويكون معنى سؤاله أن يجعله وليا من أهل الولاية حتى يستحق خرق العادة فهذه الأقسام الثلاثة ليست حراما قلت إجازة دعاء من ليس بولي بخرق العادة إجازة للدعاء بخرق العادة فكل ما أنكره من ذلك فقد أجازه على الوجه الذي ذكره وإذا أجازه على ذلك الوجه فقد أجازه على الجملة فلا يصح له

هامش إدرار الشروق

وأما الصادرة ممن لم يغلب على عادتهم من العجم ذلك فيكره الدعاء والرقي بها سدا للذريعة

والقسم الرابع من الستة الدعاء على غير الظالم لأن الله سبحانه وتعالى وإن كان عالما بأحوال العباد جملة وتفصيلا وأن هذا الدعاء إضرار بغير مستحق إلا أن المدعو عليه لا يخلو إما أن يكون قد اقترف ذنوبا أو اكتسب سيئات من غير جهة الداعي وهذا هو الغالب وإما أن يكون نقيا من الذنوب وطاهرا من جميع العيوب فيجوز على الأول أن يستجيب الله تعالى هذا الدعاء ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة

ويجوز على الثاني أن يستجيب الله هذا الدعاء ليجعله سببا لرفع درجات هذا العبد صبر أم لا وسببا لوقوع الصبر من الصابر فيحصل له الجزيل من الثواب فافهم ويكون الداعي على كلا الوجهين ظالما بدعائه الذي أنفذه الله تعالى في المدعو عليه لأنه سعى في إضرار غير مستحق وكل المساعي الضارة بغير استحقاق حرام فيعاقبه الله تعالى على دعائه بغير حق ونظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت