فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 1743

ليجربهم ويمتحنهم لا ليجربوه ويمتحنوه إشارة إلى سلوك الأدب مع الله تعالى جعلنا الله تعالى من أهل الأدب معه ومع عباده حتى نلقاه بمنه وكرمه

القسم الثالث الذي ليس بكفر وهو محرم أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي أمر دل السمع على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به مع أن رسول الله قد قال رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فقد دل هذا الحديث على أن هذه الأمور مرفوعة عن العباد فيكون طلبها من الله تعالى طالبا لتحصيل الحاصل فيكون سوء أدب على الله تعالى لأنه طلب عري عن الحاجة والافتقار إليه ولو أن أحدنا سأل بعض الملوك أمرا فقضاه له ثم سأله إياه بعد ذلك عالما بقضائه له لعد هذا الطلب الثاني استهزاء بالملك وتلاعبا به ولحسن من ذلك الملك تأديبه فأولى أن يستحق التأديب إذا فعل ذلك مع الله تعالى ولو رأينا رجلا يقول اللهم افرض علينا

هامش أنوار البروق

منعه بعد ذلك

قال وأما المحرم فله أمثلة الأول أن يسأل الله تعالى الاستغناء عن التنفس في الهواء ليأمن الاختناق على نفسه وقد دلت العادة على استحالة ذلك قلت قد أجاز ذلك على وجه القصد لطلب الولاية وحكمه بأنه إساءة أدب دعوى عرية عن الحجة وتكثيره الأمثلة لا حاجة إليه

قال وكذلك قول الداعي اللهم لا ترم بنا في شدة فإن عادة الله جارية قطعا بوقوع بعض الأنفس في الشدائد بل لا تكاد نفس تسلم من شدة في مدة حياتها وكذلك قول الداعي خرق الله العادة في بقائك وهو كثير في العرف وكذلك قول اللهم أعطنا خير الدنيا والآخرة واصرف عنا شر الدنيا والآخرة لا يجوز لأن من المحال أن يحصل هذا المدعو به لهذا الداعي فلا بد أن يقصد بهذا العموم الخصوص إذ لا بد أن يفوت هذا الداعي رتبة النبوة ومرتبة الملائكة ودرجات الأنبياء في الجنة فلا بد أن يدركه بعض الشرور ولو سكرات الموت ووحشة القبر فلا بد أن يقصد بهذا العموم الخصوص وقس على هذا نظائرها

هامش إدرار الشروق

ذلك أن الله تعالى قد ينفذ في عبده المؤمن سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما كما يسلط عليه السباع والهوام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته فكما أن صاحب السيف والرمح ظالم وينفذ الله سيفه ورمحه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه كذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه في المظلوم ويعاقبه على ظلمه أيضا والكل عدل من الله تعالى

تنبيه أجاز مالك وجماعة من العلماء الدعاء على الظالم وادعى الأصل أن دليله قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل

قال ابن الشاط وليس كذلك وإنما الآية دليل على جواز الانتصار الذي هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه فقد يسوغ دعوى دلالة الآية عليه ضمنا لا صريحا وأما الدعاء بغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت