فهرس الكتاب

الصفحة 1716 من 1743

المثال الثاني أن يقول الداعي اللهم اكفني أمر العري يوم القيامة حتى تستتر عورتي عن الأبصار وقد ورد في الصحيح أن الخلائق يحشرون حفاة عراة غرلا فيكون هذا الدعاء مستلزما للرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في خبره فيكون معصية

الثالث أن يقول اللهم إذا قبضتني إليك وأمتني فلا تحييني إلى يوم القيامة حتى أستريح من وحشة القبر وقد ورد في الحديث الصحيح رجوع الأرواح إلى الأجساد إن الميت يسمع خفق أنعلة المنصرفين وقد قال عليه السلام في قتلى بدر ما أنتم بأسمع منهم وليس ذلك خاصا بهم إجماعا فيكون هذا الدعاء مستلزما للرد على الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون معصية ولكونه من باب الآحاد لا يكون كفرا القسم السادس من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر وهو أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري وقد ورد في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة فيكون هذا الدعاء ردا على النبوة

هامش أنوار البروق

قلت إنما ذلك الإنكار مبني على سوء أحواله به وكون العادة جارية بسبق ذلك إلى نفس السامع لذلك الدعاء ولا يلزم من كون العادة جارية بسبق الظن السيء بذلك الداعي أن تكون حاله في دعائه ذلك موافقة لذلك الظن بل إن كانت حاله في دعائه ذلك موافقة لذلك الظن كان عاصيا وإلا فلا

قال إلا أن يريد الداعي بقوله إن نسينا أي تركناه مع التعمد كقوله تعالى اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا وقوله تعالى نسوا الله فنسيهم أي تركوا طاعته فترك الله الإحسان إليهم فهذا يجوز لأنه طلب العفو عما لم يعلم العفو فيه قلت ما قاله في هذا صحيح

قال أما النسيان الذي هو الترك مع الغفلة الذي هو مشتهر في العرف لا يجوز طلب العفو فيه لأن طلب العفو فيه وعنه قد علم بالنص والإجماع

قلت لقائل أن

هامش إدرار الشروق

ورأوا سواه على الحقيقة هالكا في الحال والماضي والاستقبال ا هـبلفظها قلت ومما هو جار على مذهب بعض المتصوفة والفلاسفة المذكور قول صاحب التحفة المرسلة وإن ذلك الوجود محيط بجميع الموجودات إحاطة الملزوم باللوازم والموصوف بالصفات لا كإحاطة الظرف بالمظروف ولا كإحاطة الكل بالجزء تعالى عن ذلك علوا كبيرا ا هـكما لا يخفى على منصف ومما هو جار أيضا على ذلك بل أقبح منه قول القائل مكانه تعالى محيط بالعالم بذاته لا بصفاته كالعلم والقدرة إذ هو ظاهر في أن ذاته تعالى التي هي مكانه محيط بالعالم إحاطة الظرف بالمظروف أو الكل بالجزء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فتحصل أن في موهم ما يستحيل في حقه تعالى ثلاث قواعد الأولى أن كل ما ورد الإذن بإطلاقه نفسه في كتاب أو سنة صحيحة كاستئناف القدرة أو الإرادة في الدعاء الأول والثاني جاز إطلاقه عليه تعالى مع حمله على ما يليق بجلاله تعالى بقرينة استحالة معناه

والثانية أن كل ما ورد الإذن بنظيره في كتاب أو سنة صحيحة ولم يرد به نفسه كاستئناف العلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت