فهرس الكتاب

الصفحة 1738 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

أحيا فأقتل ثم أحيى فأقتل فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله وقتل الأنبياء كفر لكنه عليه السلام مراده ومقصوده منازل الشهداء وما عدا ذلك وقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فمثل هذا لا حرج فيه من هذا الوجه قلت قد تقدم أن مريد الكفر ليس بكافر ما لم يقع منه الكفر بقول إن كان ذلك الكفر قولا أو بفعل إن كان ذلك فعلا فمريد ما يلزم عنه الكفر أولى أن لا يكون كافرا

قال وكذلك ما حكاه الله تعالى عن أحد ابني آدم من قوله إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار مقصوده إنما هو السلامة من القتل لا من أن يقتل ويصدر منه معصية القتل وإن لزم عن ذلك معصية أخيه بمباشرة القتل لا يضره ذلك قلت لا يلزم من ذلك كفر كما تقدم

قال ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل فإن المقصود بالذات إنما هو السلامة ووقع غير ذلك تبعا قلت قوله فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل ليس بصحيح ما أمره أن يريد أن يقتله غيره ولا نهاه أن يعزم هو على القتل فإنه لم يجر في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إرادته ولا ذكر عزمه بل أمره بالاستسلام وترك المقاتلة التي ربما أدت إلى أن تكون قاتلا

قال وتارة يريد الكفر بالذات فهذا كافر إذا كان مقصوده أن يعصي الله تعالى بالكفر ليس إلا قلت ليس ذلك بصحيح بل إذا أراد كفر غيره بقصد إضرار ذلك الغير فهي معصية غير كفر إلا أن

هامش إدرار الشروق

وأما الثالث فلأنه قد ورد في الحديث الصحيح رجوع الأرواح إلى الأجساد إن الميت يسمع خفق أنعلة المنصرفين وقد قال عليه الصلاة والسلام في قتلى بدر ما أنتم بأسمع منهم وليس ذلك خاصا بهم إجماعا ا هـقال ابن الشاط وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية مجرد دعوى ومن أين يلزم أن لا يدعى إلا بما يجوز وقوعه لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا

وما المانع من أن يكلف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ومن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى فاغفر للذين تابوا وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لكونها أفعالا في سياق الثبوت خطأ فاحش لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها والمعمولات في الآيتين لفظا عموم وبالجملة فقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دعوى لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا وقد تقدم الكلام على أن طلب نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته ليس بكفر إلا على رأي من يكفر بالمآل وليس ذلك مذهبه ا هـ

قال القسم السادس من الدعاء الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري وقد ورد في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول من تنشق عنه الأرض فيكون هذا الدعاء ردا على النبوة فيكون معصية

الثاني أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة وقد ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول داخل الجنة فيكون هذا الدعاء مضادا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم

الثالث أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء وقد ورد في الصحيح غير ذلك فيكون معصية قلت قد سبق أنه لا مضادة بين التكليف بطلب أمر ونفوذ القضاء بعدم وقوعه ومدعي ذلك مطالب بالدليل عليه ولم يأت على ذلك بدليل إلا مجرد دعوى المضادة

القسم السادس أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة منها أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري ومنها أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة ومنها أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت