صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
أحيا فأقتل ثم أحيى فأقتل فقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل في سبيل الله وقتل الأنبياء كفر لكنه عليه السلام مراده ومقصوده منازل الشهداء وما عدا ذلك وقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فمثل هذا لا حرج فيه من هذا الوجه قلت قد تقدم أن مريد الكفر ليس بكافر ما لم يقع منه الكفر بقول إن كان ذلك الكفر قولا أو بفعل إن كان ذلك فعلا فمريد ما يلزم عنه الكفر أولى أن لا يكون كافرا
قال وكذلك ما حكاه الله تعالى عن أحد ابني آدم من قوله إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار مقصوده إنما هو السلامة من القتل لا من أن يقتل ويصدر منه معصية القتل وإن لزم عن ذلك معصية أخيه بمباشرة القتل لا يضره ذلك قلت لا يلزم من ذلك كفر كما تقدم
قال ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل فإن المقصود بالذات إنما هو السلامة ووقع غير ذلك تبعا قلت قوله فأمره أن يريد أن يقتله غيره ولا يعزم هو على القتل ليس بصحيح ما أمره أن يريد أن يقتله غيره ولا نهاه أن يعزم هو على القتل فإنه لم يجر في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر إرادته ولا ذكر عزمه بل أمره بالاستسلام وترك المقاتلة التي ربما أدت إلى أن تكون قاتلا
قال وتارة يريد الكفر بالذات فهذا كافر إذا كان مقصوده أن يعصي الله تعالى بالكفر ليس إلا قلت ليس ذلك بصحيح بل إذا أراد كفر غيره بقصد إضرار ذلك الغير فهي معصية غير كفر إلا أن
هامش إدرار الشروق
وأما الثالث فلأنه قد ورد في الحديث الصحيح رجوع الأرواح إلى الأجساد إن الميت يسمع خفق أنعلة المنصرفين وقد قال عليه الصلاة والسلام في قتلى بدر ما أنتم بأسمع منهم وليس ذلك خاصا بهم إجماعا ا هـقال ابن الشاط وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية مجرد دعوى ومن أين يلزم أن لا يدعى إلا بما يجوز وقوعه لا أعرف لذلك وجها ولا دليلا
وما المانع من أن يكلف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كل واحد من المؤمنين مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له ومن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها هذا أمر لا أعرف له وجها إلا مجرد التحكم بمحض التوهم وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى فاغفر للذين تابوا وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لكونها أفعالا في سياق الثبوت خطأ فاحش لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها والمعمولات في الآيتين لفظا عموم وبالجملة فقد كلف هذا الإنسان نفسه شططا وادعى دعوى لا دليل عليها ولا حاجة إليها وهما منه وغلطا وقد تقدم الكلام على أن طلب نفي ما دل السمع القاطع على ثبوته ليس بكفر إلا على رأي من يكفر بالمآل وليس ذلك مذهبه ا هـ
قال القسم السادس من الدعاء الذي ليس بكفر أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة الأول أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري وقد ورد في الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام أنا أول من تنشق عنه الأرض فيكون هذا الدعاء ردا على النبوة فيكون معصية
الثاني أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة وقد ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول داخل الجنة فيكون هذا الدعاء مضادا لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم
الثالث أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء وقد ورد في الصحيح غير ذلك فيكون معصية قلت قد سبق أنه لا مضادة بين التكليف بطلب أمر ونفوذ القضاء بعدم وقوعه ومدعي ذلك مطالب بالدليل عليه ولم يأت على ذلك بدليل إلا مجرد دعوى المضادة
القسم السادس أن يطلب الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع الوارد بطريق الآحاد على نفيه وله أمثلة منها أن يقول اللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة لأستريح من غمها ووحشتها مدة من الزمان قبل غيري ومنها أن يقول اللهم اجعلني أول داخل الجنة ومنها أن يقول اللهم اجعل الأغنياء يدخلون الجنة قبل الفقراء لكونه من الأغنياء