فهرس الكتاب

الصفحة 1737 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

واستصلاحه ومن يجود إذا جدت عليه كان سمة خير فينبغي إظهار ذلك له قلت ما قاله في ذلك صحيح

قال وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم فلا يدع عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر فإن إرادة المعصية معصية وإرادة الكفر كفر قلت ليس هذا الإطلاق عندي بصحيح بل إن اقترن بإرادة المعصية قول في المعصية التي هي قول أو فعل في المعصية التي هي فعل فذلك معصية وإلا فلا على ما اقتضاه قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فإرادة الكفر داخلة تحت عموم الحديث المذكور ولا أعلم لهذا الحديث الآن معارضا فلا كفر والله تعالى أعلم

هذا في إرادة المرء أن يعصي أو أن يكفر فكلا الإرادتين معصية لا كفر

والله تعالى أعلم وقوله بل تدعو عليه بإنكاد الدنيا ولا تدع عليه بمؤلمة لم تقتضها جنايته عليك بأن يجتني عليك جناية فتدعو عليه بأعظم منها فهذا حرام عليك لأنك جان عليه بالمقدار الزائد والله تعالى يقول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فتأمل هذه الضوابط ولا تخرج عنها

قلت ما قاله فيه صحيح

قال فإن قلت فإن قال اللهم ارزقه سوء الخاتمة أو غير ذلك من العبارات الدالة على طلب الكفر هل يكون هذا الداعي كافرا أو لا لأن إرادة الكفر كفر والطالب مريد لما طلبه قلت الداعي له حالتان تارة يريد الكفر بالعرض لا بالذات فيقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فهذا ليس بكافر كما قال عليه السلام وددت أن أقتل في سبيل الله ثم

هامش إدرار الشروق

منها بشفاعة وبغير شفاعة ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم فلو غفر للمسلمين كلهم ذنوبهم كلها لم يدخل أحد النار وما عد من آداب الدعاء من أن الإنسان إذا قال اللهم اغفر لي أن يقول ولجميع المسلمين فليس فيه رد على النبوة حيث أراد الداعي بقوله اللهم اغفر لي المغفرة من حيث الجملة وشرك معه جميع المسلمين فيما طلبه

وكذا إن أراد مغفرة جميع ذنوبه وشرك معه جميع المسلمين مريدا في حقهم المغفرة من حيث الجملة وصح التعميم في حقه لأنه لم يتعين أن يكون من الداخلين النار الخارجين بالشفاعة أما إن شركهم معه في جملة ما طلبه لنفسه من مغفرة جميع الذنوب فإنه يكون فيه حينئذ رد على النبوة فيكون محرما فضلا عن كونه من آداب الدعاء

وإن أطلق الداعي قوله اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين من غير نية جاز لأن لفظة افعل في سياق الثبوت فلا تعم وكذلك الألفاظ التي أخبر الله تعالى عن الملائكة صلوات الله عليهم أنهم يطلبون بها المغفرة للمؤمنين بقولهم ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم أي تابوا من الكفر واتبعوا الإسلام وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لا عموم فيها لكونها أفعالا في سياق الثبوت فلا تعم إجماعا ولو كانت للعموم لوجب أن يعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص وهو المغفرة من الجملة للقواعد الدالة على ذلك وأما المثال الثاني فلأنه قد ورد في الصحيح أن الخلائق يحشرون حفاة عراة غرلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت