صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
واستصلاحه ومن يجود إذا جدت عليه كان سمة خير فينبغي إظهار ذلك له قلت ما قاله في ذلك صحيح
قال وحيث قلنا بجواز الدعاء على الظالم فلا يدع عليه بملابسة معصية من معاصي الله تعالى ولا بالكفر فإن إرادة المعصية معصية وإرادة الكفر كفر قلت ليس هذا الإطلاق عندي بصحيح بل إن اقترن بإرادة المعصية قول في المعصية التي هي قول أو فعل في المعصية التي هي فعل فذلك معصية وإلا فلا على ما اقتضاه قوله صلى الله عليه وسلم إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم فإرادة الكفر داخلة تحت عموم الحديث المذكور ولا أعلم لهذا الحديث الآن معارضا فلا كفر والله تعالى أعلم
هذا في إرادة المرء أن يعصي أو أن يكفر فكلا الإرادتين معصية لا كفر
والله تعالى أعلم وقوله بل تدعو عليه بإنكاد الدنيا ولا تدع عليه بمؤلمة لم تقتضها جنايته عليك بأن يجتني عليك جناية فتدعو عليه بأعظم منها فهذا حرام عليك لأنك جان عليه بالمقدار الزائد والله تعالى يقول فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فتأمل هذه الضوابط ولا تخرج عنها
قلت ما قاله فيه صحيح
قال فإن قلت فإن قال اللهم ارزقه سوء الخاتمة أو غير ذلك من العبارات الدالة على طلب الكفر هل يكون هذا الداعي كافرا أو لا لأن إرادة الكفر كفر والطالب مريد لما طلبه قلت الداعي له حالتان تارة يريد الكفر بالعرض لا بالذات فيقع تابعا لمقصوده لا أنه مقصوده فهذا ليس بكافر كما قال عليه السلام وددت أن أقتل في سبيل الله ثم
هامش إدرار الشروق
منها بشفاعة وبغير شفاعة ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم فلو غفر للمسلمين كلهم ذنوبهم كلها لم يدخل أحد النار وما عد من آداب الدعاء من أن الإنسان إذا قال اللهم اغفر لي أن يقول ولجميع المسلمين فليس فيه رد على النبوة حيث أراد الداعي بقوله اللهم اغفر لي المغفرة من حيث الجملة وشرك معه جميع المسلمين فيما طلبه
وكذا إن أراد مغفرة جميع ذنوبه وشرك معه جميع المسلمين مريدا في حقهم المغفرة من حيث الجملة وصح التعميم في حقه لأنه لم يتعين أن يكون من الداخلين النار الخارجين بالشفاعة أما إن شركهم معه في جملة ما طلبه لنفسه من مغفرة جميع الذنوب فإنه يكون فيه حينئذ رد على النبوة فيكون محرما فضلا عن كونه من آداب الدعاء
وإن أطلق الداعي قوله اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين من غير نية جاز لأن لفظة افعل في سياق الثبوت فلا تعم وكذلك الألفاظ التي أخبر الله تعالى عن الملائكة صلوات الله عليهم أنهم يطلبون بها المغفرة للمؤمنين بقولهم ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم أي تابوا من الكفر واتبعوا الإسلام وقوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض لا عموم فيها لكونها أفعالا في سياق الثبوت فلا تعم إجماعا ولو كانت للعموم لوجب أن يعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص وهو المغفرة من الجملة للقواعد الدالة على ذلك وأما المثال الثاني فلأنه قد ورد في الصحيح أن الخلائق يحشرون حفاة عراة غرلا