فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس كافة بالتسبب إلى كفايتهم شره فهذه ثلاث أنواع من الإحسان لا ينبغي أن تفوت اللبيب لا سيما وقد روي أن الإنسان إذ دعا بمكروه على غيره تقول له الملائكة ولك مثله وإذا دعا بخير تقول له الملائكة ولك مثله قلت ليس في الآية التي استدل بها دليل على جواز الدعاء على الظالم وإنما فيها الدليل على جواز الانتصار والانتصار هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه فقد يسوغ دعوى دلالة الآية على ذلك ضمنا لا صريحا وأما الدعاء بغير ذلك فلا يدل عليه لا بضمن ولا صريح وما قاله من أنه إن زاد على ذلك بأن دعا له فقد أحسن إلى نفسه وإلى الجاني صحيح أيضا وما عقب به من ذلك الحديث المخبر عن الملائكة تقول ولك مثله إن كان أراد حمله على إطلاقه في الدعاء بالمكروه وكذلك في الدعاء بالمحبوب فلا أرى ذلك صحيحا بل إن دعا على ظالم بأن يصاب بمثل ما أصاب به فلا يقول الملك ولك مثله وإنما يقول الملك ذلك إذا دعا على بريء أو على جان بأزيد في جنايته هذا في جانب المكروه وأما الدعاء في جانب المحبوب فلا أراه إلا على إطلاقه والله تعالى أعلم

قال تنبيه من الظلمة من إذا علم بالمسامحة والعفو زاد طغيانه ولا يردعه إلا إظهار الدعاء عليه فليكن العفو عنه بينك وبين الله تعالى ولا تظهر له ذلك بل أظهر له ما فيه صلاحه

هامش إدرار الشروق

على دعائنا وأعلم أن دعاءنا يحصل له ذلك فحسن أمرنا بالدعاء له لأنه سبب هذه الأمور وحسن الإخبار بحصولها لأنه أعلم بوقوع سبب حصولها والمحرم إنما هو الدعاء بحصول شيء قد علم حصوله من غير دعائنا

ا هـ

وتعقبه ابن الشاط بأن جوابه هذا عما ذكر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا بأن ندعو له بما ذكر مبني على أن الدعاء بمثل ذلك من تحصيل المعلوم الحصول ممنوع وذلك هو عين دعواه من غير حجة أتى بها على أنه يتجه في المثال الثاني والثالث أن يكون دعاء الداعي بها بتحسين عاقبته وذلك مجهول عنده ا هـ

قلت بل يتجه في جميع أمثلة هذا القسم كالذي قبله ما تقدم عن الجلال السيوطي أن من الدعاء بتحصيل الحاصل من قبيل التحدث بالنعمة أي أو الحمل عليه فافهم

والقسم الخامس أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته وله أمثلة منها أن يقول اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم ومنها أن يقول اللهم اكفني أمر العري يوم القيامة حتى تستتر عورتي عن الأبصار ومنها أن يقول اللهم إذا قبضتني إليك وأمتني فلا تحيني إلى يوم القيامة حتى أستريح من وحشة القبر

قال الأصل فكل واحد من هذه الأدعية الثلاثة وأمثالها مستلزم لتكذيب حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة والواردة بطريق الآحاد فيكون معصية لا كفرا لأن الكفر إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر أما الأول فلأنه قد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بد من دخول طائفة من المسلمين النار وخروجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت