صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
زاد في الإحسان على ذلك بأن دعا له بالإصلاح والخروج عن الظلم فقد أحسن إلى نفسه بمثوبة العفو وتحصيل مكارم الأخلاق وإلى الجاني بالتسبب إلى إصلاح صفاته وإلى الناس كافة بالتسبب إلى كفايتهم شره فهذه ثلاث أنواع من الإحسان لا ينبغي أن تفوت اللبيب لا سيما وقد روي أن الإنسان إذ دعا بمكروه على غيره تقول له الملائكة ولك مثله وإذا دعا بخير تقول له الملائكة ولك مثله قلت ليس في الآية التي استدل بها دليل على جواز الدعاء على الظالم وإنما فيها الدليل على جواز الانتصار والانتصار هو الانتصاف منه على درجة لا يكون فيها زيادة على قدر الظلم وبالوجه الذي أبيح الانتصاف به وجواز الانتصاف لا يستلزم جواز الدعاء عليه إلا أن يكون الدعاء بتيسير أسباب الانتصاف منه فقد يسوغ دعوى دلالة الآية على ذلك ضمنا لا صريحا وأما الدعاء بغير ذلك فلا يدل عليه لا بضمن ولا صريح وما قاله من أنه إن زاد على ذلك بأن دعا له فقد أحسن إلى نفسه وإلى الجاني صحيح أيضا وما عقب به من ذلك الحديث المخبر عن الملائكة تقول ولك مثله إن كان أراد حمله على إطلاقه في الدعاء بالمكروه وكذلك في الدعاء بالمحبوب فلا أرى ذلك صحيحا بل إن دعا على ظالم بأن يصاب بمثل ما أصاب به فلا يقول الملك ولك مثله وإنما يقول الملك ذلك إذا دعا على بريء أو على جان بأزيد في جنايته هذا في جانب المكروه وأما الدعاء في جانب المحبوب فلا أراه إلا على إطلاقه والله تعالى أعلم
قال تنبيه من الظلمة من إذا علم بالمسامحة والعفو زاد طغيانه ولا يردعه إلا إظهار الدعاء عليه فليكن العفو عنه بينك وبين الله تعالى ولا تظهر له ذلك بل أظهر له ما فيه صلاحه
هامش إدرار الشروق
على دعائنا وأعلم أن دعاءنا يحصل له ذلك فحسن أمرنا بالدعاء له لأنه سبب هذه الأمور وحسن الإخبار بحصولها لأنه أعلم بوقوع سبب حصولها والمحرم إنما هو الدعاء بحصول شيء قد علم حصوله من غير دعائنا
ا هـ
وتعقبه ابن الشاط بأن جوابه هذا عما ذكر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا بأن ندعو له بما ذكر مبني على أن الدعاء بمثل ذلك من تحصيل المعلوم الحصول ممنوع وذلك هو عين دعواه من غير حجة أتى بها على أنه يتجه في المثال الثاني والثالث أن يكون دعاء الداعي بها بتحسين عاقبته وذلك مجهول عنده ا هـ
قلت بل يتجه في جميع أمثلة هذا القسم كالذي قبله ما تقدم عن الجلال السيوطي أن من الدعاء بتحصيل الحاصل من قبيل التحدث بالنعمة أي أو الحمل عليه فافهم
والقسم الخامس أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته وله أمثلة منها أن يقول اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم ومنها أن يقول اللهم اكفني أمر العري يوم القيامة حتى تستتر عورتي عن الأبصار ومنها أن يقول اللهم إذا قبضتني إليك وأمتني فلا تحيني إلى يوم القيامة حتى أستريح من وحشة القبر
قال الأصل فكل واحد من هذه الأدعية الثلاثة وأمثالها مستلزم لتكذيب حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة والواردة بطريق الآحاد فيكون معصية لا كفرا لأن الكفر إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر أما الأول فلأنه قد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بد من دخول طائفة من المسلمين النار وخروجهم