صفحة فارغة
هامش أنوار البروق
الداعي الظالم بدعائه ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة كما ينفذ فيه سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته مع أن صاحب السيف والسهم ظالم فكذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه كسيفه ورمحه ولذلك يسلط الله عليه السباع والهوام للانتقام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك ويعاقب هذا الداعي أيضا على دعائه بغير حق والكل عدل من الله تعالى بل لو جوزنا خلو هذا المدعو عليه من الذنوب مطلقا وطهارته من جميع العيوب لجوزنا استجابة هذا الدعاء ليجعله الله سببا لرفع الدرجات وإظهار صبر العبد ورضاه فيحصل له الجزيل من الثواب
قلت ما قاله في هذا الفصل صحيح إلا قوله وإظهار صبر العبد إن كان يريد به اشتراط الصبر في رفع الدرجات بالمصائب والآلام وشبه ذلك مما هو غير مكتسب على ما سبق له في الفرق الثالث والستين والمائتين وسبق القول في مخالفتي إياه في ذلك وإن كان لم يرد اشتراط الصبر في ذلك بل أراد إنما ذكره من إجابة دعوة الظالم وغير ذلك من المصيبات يكون سببا لرفع الدرجات من غير شرط الصبر ويكون أيضا سببا لوقوع الصبر من الصابر فقد خالف قوله هنالك وناقضه بهذا القول والله تعالى أعلم
قال وأما الدعاء فقد قال مالك رحمه الله وجماعة من العلماء بجوازه والمستند في ذلك قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل لكن الأحسن الصبر والعفو لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله تعالى فإن
هامش إدرار الشروق
أهل الأعراف في سياق مدحهم لا ذمهم بأنهم يقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين إلخ يبقى هو مطالبا بدليل المنع من مثل ذلك الدعاء ولم يأت بدليل ولا شبهة ا هـكلام ابن الشاط بتصرف
والقسم الرابع أن يسأل الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع على ثبوته وله أمثلة منها أن يقول جعل الله موت من مات من أولادك حجابا من النار ومنها أن يقول اللهم اجعل صوم عاشوراء يكفر لي سنة ومنها أن يقول اللهم اجعل صلواتي كفارات لما بينهن
قال الأصل فالدعاء بهذه الأدعية الثلاثة ونظائرها معصية لما مر من أنه طلب لتحصيل الحاصل
أما الأول فلأنه قد دل الحديث الصحيح على أن من مات له اثنان من الولد كانا حجابا له من النار وأما الثاني فلأنه قد جاء في الحديث الصحيح أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة وأما الثالث فلأن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما قال وأما ما يقال من أن أمره صلى الله عليه وسلم لنا بأن ندعو له بقولنا اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد مع إنه قد ورد في الحديث الصحيح أن الوسيلة درجة في الجنة لعبد صالح وأرجو أن أكون إياه وأن المقام المحمود هو الشفاعة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطيها فيلزم أحد الأمرين إما إباحة الدعاء بما هو ثابت وإما الإشكال على الإخبار عن كونه أعطيها عليه السلام فيدفعه أن العلماء ذكروا في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أنه أعطي هذه الأمور مرتبة