فهرس الكتاب

الصفحة 1735 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

الداعي الظالم بدعائه ويجعله سببا للانتقام من هذا المدعو عليه بذنوبه السالفة كما ينفذ فيه سهم العدو والكافر وسيف القاتل له ظلما إما مؤاخذة له بذنوبه أو رفعا لدرجاته مع أن صاحب السيف والسهم ظالم فكذلك صاحب الدعاء ظالم بدعائه وينفذ الله دعاءه كسيفه ورمحه ولذلك يسلط الله عليه السباع والهوام للانتقام وإن لم يصدر منه في حقها ما يوجب ذلك ويعاقب هذا الداعي أيضا على دعائه بغير حق والكل عدل من الله تعالى بل لو جوزنا خلو هذا المدعو عليه من الذنوب مطلقا وطهارته من جميع العيوب لجوزنا استجابة هذا الدعاء ليجعله الله سببا لرفع الدرجات وإظهار صبر العبد ورضاه فيحصل له الجزيل من الثواب

قلت ما قاله في هذا الفصل صحيح إلا قوله وإظهار صبر العبد إن كان يريد به اشتراط الصبر في رفع الدرجات بالمصائب والآلام وشبه ذلك مما هو غير مكتسب على ما سبق له في الفرق الثالث والستين والمائتين وسبق القول في مخالفتي إياه في ذلك وإن كان لم يرد اشتراط الصبر في ذلك بل أراد إنما ذكره من إجابة دعوة الظالم وغير ذلك من المصيبات يكون سببا لرفع الدرجات من غير شرط الصبر ويكون أيضا سببا لوقوع الصبر من الصابر فقد خالف قوله هنالك وناقضه بهذا القول والله تعالى أعلم

قال وأما الدعاء فقد قال مالك رحمه الله وجماعة من العلماء بجوازه والمستند في ذلك قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل لكن الأحسن الصبر والعفو لقوله تعالى ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور أي من معزومها ومطلوبها عند الله تعالى فإن

هامش إدرار الشروق

أهل الأعراف في سياق مدحهم لا ذمهم بأنهم يقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين إلخ يبقى هو مطالبا بدليل المنع من مثل ذلك الدعاء ولم يأت بدليل ولا شبهة ا هـكلام ابن الشاط بتصرف

والقسم الرابع أن يسأل الداعي من الله تعالى ثبوت أمر دل السمع على ثبوته وله أمثلة منها أن يقول جعل الله موت من مات من أولادك حجابا من النار ومنها أن يقول اللهم اجعل صوم عاشوراء يكفر لي سنة ومنها أن يقول اللهم اجعل صلواتي كفارات لما بينهن

قال الأصل فالدعاء بهذه الأدعية الثلاثة ونظائرها معصية لما مر من أنه طلب لتحصيل الحاصل

أما الأول فلأنه قد دل الحديث الصحيح على أن من مات له اثنان من الولد كانا حجابا له من النار وأما الثاني فلأنه قد جاء في الحديث الصحيح أن صوم يوم عرفة يكفر سنتين وصوم يوم عاشوراء يكفر سنة وأما الثالث فلأن قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما قال وأما ما يقال من أن أمره صلى الله عليه وسلم لنا بأن ندعو له بقولنا اللهم آت محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد مع إنه قد ورد في الحديث الصحيح أن الوسيلة درجة في الجنة لعبد صالح وأرجو أن أكون إياه وأن المقام المحمود هو الشفاعة وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطيها فيلزم أحد الأمرين إما إباحة الدعاء بما هو ثابت وإما الإشكال على الإخبار عن كونه أعطيها عليه السلام فيدفعه أن العلماء ذكروا في هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم أنه أعطي هذه الأمور مرتبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت