فهرس الكتاب

الصفحة 1741 من 1743

المعنى نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق فإن أعجزه الخلوص من ذلك حصل له الدعاء مع فوات رتبة الدعاء كالصلاة في البقاع المكروهة

السبب الثاني للكراهة الهيئات كالدعاء مع النعاس وفرط الشبع ومدافعة الأخبثين أو ملابسة النجاسات والقاذورات أو قضاء حاجة الإنسان ونحو ذلك من الهيئات التي لا تناسب التقرب إلى ذي الجلال فإن فعل صح مع فوات رتبة الكمال

السبب الثالث الكرامة كونه سببا لتوقع فساد القلوب وحصول الكبر والخيلاء كما كره مالك وجماعة من العلماء رحمهم الله لأئمة المساجد والجماعات الدعاء عقيب الصلوات المكتوبات جهرا للحاضرين فيجتمع لهذا الإمام التقدم في الصلاة وشرف كونه نصب نفسه واسطة بين الله تعالى وعباده في تحصيل مصالحهم على يده بالدعاء ويوشك أن تعظم نفسه عنده فيفسد قلبه ويعصي ربه في هذه الحالة أكثر مما يطيعه ويروى أن بعض الأئمة استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أن يدعو لقومه بعد الصلوات بدعوات فقال لا إني أخشى أن تشمخ حتى تصل إلى الثريا إشارة إلى ما ذكرنا ويجري هذا المجرى كل من نصب نفسه للدعاء لغيره وخشي على نفسه الكبر بسبب ذلك فالأحسن له الترك حتى تحصل له السلامة

السبب الرابع كون متعلقه مكروها فيكره كراهة الوسائل لا كراهة المقاصد كالدعاء بالإعانة على اكتساب الرزق بالحجامة ونزو الدواب والعمل في الحمامات وغير ذلك من الحرف الدنيات مع قدرته على الاكتساب بغيرها وكذلك القول في الدعاء بكل ما نص العلماء على كراهته يكره كراهة الوسائل

السبب الخامس للكراهة عدم تعيينه قربة بل يطلق على سبيل العادة والاستراحة في الكلام

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وكذلك كل دعاء نص العلماء على كراهته يكره كراهة الوسائل

والسبب الخامس ما جرى على ألسنة نحو المتحدثين في مجالسهم من نحو قولهم ما أقوى فرس فلان أبلاها الله بدنية أو سبع وعلى ألسنة السماسرة في الأسواق عند افتتاح النداء على السلع من نحو قولهم عليه الصلاة والسلام على خير الأنام مما هو خبر في الأصل أريد به الدعاء على سبيل العادة من غير قصد التقرب إلى الله تعالى قال مالك كم يقولون هذا على سبيل العادة من غير قصد الدعاء والتقرب إلى الله تعالى وهو خير ومعناه الدعاء وكل ما يجري أي على لسان العامة وغيرهم هذا المجرى ولا يريدون شيئا من حقيقته فهو مكروه بل قد أشار بعض العلماء إلى تحريمه فقال كل ما يشرع قربة لله تعالى لا يجوز أن يقع إلا قربة له على وجه التعظيم والإجلال لا على وجه التلاعب ا هـ

قال الأصل وكلامنا هنا إنما هو في الألفاظ التي تنصرف بصراحتها للدعاء وتستعمل في غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت