فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 1743

وتحسين اللفظ من الذي يلابسه كما يجري ذلك على ألسنة السماسرة في الأسواق عند افتتاح النداء على السلع كقولهم الصلاة والسلام على خير الأنام

قال مالك كم يقولون هذا على سبيل العادة من غير قصد الدعاء والتقرب إلى الله تعالى وهو خبر ومعناه الدعاء وكما يقول المتحدثون في مجالسهم ما أقوى فرس فلان أبلاها الله بدنية أو سبع ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى ولا يريدون شيئا من حقيقته فهذا كله مكروه وقد أشار بعض العلماء إلى تحريمه وقال كل ما يشرع قربة لله تعالى لا يجوز أن يقع إلا قربة له على وجه التعظيم والإجلال لا على وجه التلاعب فإن قلت قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحوا من هذا الدعاء ومنصبه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروهات بل يجب اتباعه في أقواله وأفعاله وأقل الأحوال أن يكون مباحا فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها تربت يداك ومن أين يكون الشبه لما تعجبت مما لم تعلم من كون المرأة تنزل المني كما ينزل الرجل ومعلوم أنه عليه السلام ما أراد إذايتها بالدعاء وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم عليك بذات الدين تربت يداك ليس من الإرشاد ما يقتضي قصد الإضرار بالدعاء فقد استعمل الدعاء لا على وجه الطلب والتقرب وهو عين ما نحن فيه

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

وأما ما غلب استعماله في العرف في غير الدعاء حتى انتسخ منه حكم الدعاء وصار بحيث لا ينصرف بعد ذلك إلى الدعاء إلا بالقصد والسنة فلا حرج على مستعمله في غير الدعاء لأنه قد استعمله فيما هو موضوع له عرفا ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها تربت يداك ومن أين يكون الشبه لما تعجبت مما لم تعلم من كون المرأة تنزل المني كما ينزل الرجل وقوله صلى الله عليه وسلم عليك بذات الدين تربت يداك إذ من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد أذية عائشة ولا غيرها بالدعاء إذ ليس من الإرشاد ما يقتضي الإضراب بالدعاء وإنما استعمل ذلك فيما غلب بالعرف استعماله فيه من غير الدعاء فيكون مباحا لا مكروها لأن منصبه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروهات في أقواله وأفعاله بل أقل الأحوال أن يكون كل منها مباحا لأنه يجب اتباعه صلى الله عليه وسلم فيها

ا هـ

قلت ويؤخذ مما مر عن الأصل وسلمه ابن الشاط أن لكراهة الدعاء سببا سادسا مما يعرض له فيقتضي كراهته وهو كونه بالألفاظ العجمية الصادرة ممن لم يغلب عليهم من العجم الضلال والفساد فيكره الدعاء والرقي بها قبل معرفة معناها سدا للذريعة فتنبه لذلك

هذا تهذيب ما قاله الأصل في هذا الفرق وسلمه ابن الشاط وبه يتم ما قصدته من تهذيب الفروق والقواعد السنية بما وفق الله إليه وأعان عليه من الزيادة والفوائد العلية وأستغفره تعالى من كل قول لا يوافق العمل ومن كل ما ادعيته وأظهرته من العلم بدين الله تعالى مع التقصير فيه والزلل ومن كل خطرة دعتني إلى تزين وتصنع في كتاب سطرته أو كلام نظمته أو علم أفدته حتى أدى إلى الترفع وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلني وجميع المسلمين لما علمنا عاملين ولوجهه به مريدين وأن لا يجعله وبالا علينا وأن يضعه في ميزان الصالحات إذا ردت أعمالنا إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت