فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وتحسين اللفظ من الذي يلابسه كما يجري ذلك على ألسنة السماسرة في الأسواق عند افتتاح النداء على السلع كقولهم الصلاة والسلام على خير الأنام
قال مالك كم يقولون هذا على سبيل العادة من غير قصد الدعاء والتقرب إلى الله تعالى وهو خبر ومعناه الدعاء وكما يقول المتحدثون في مجالسهم ما أقوى فرس فلان أبلاها الله بدنية أو سبع ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى ولا يريدون شيئا من حقيقته فهذا كله مكروه وقد أشار بعض العلماء إلى تحريمه وقال كل ما يشرع قربة لله تعالى لا يجوز أن يقع إلا قربة له على وجه التعظيم والإجلال لا على وجه التلاعب فإن قلت قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول نحوا من هذا الدعاء ومنصبه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروهات بل يجب اتباعه في أقواله وأفعاله وأقل الأحوال أن يكون مباحا فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها تربت يداك ومن أين يكون الشبه لما تعجبت مما لم تعلم من كون المرأة تنزل المني كما ينزل الرجل ومعلوم أنه عليه السلام ما أراد إذايتها بالدعاء وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم عليك بذات الدين تربت يداك ليس من الإرشاد ما يقتضي قصد الإضرار بالدعاء فقد استعمل الدعاء لا على وجه الطلب والتقرب وهو عين ما نحن فيه
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
وأما ما غلب استعماله في العرف في غير الدعاء حتى انتسخ منه حكم الدعاء وصار بحيث لا ينصرف بعد ذلك إلى الدعاء إلا بالقصد والسنة فلا حرج على مستعمله في غير الدعاء لأنه قد استعمله فيما هو موضوع له عرفا ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها تربت يداك ومن أين يكون الشبه لما تعجبت مما لم تعلم من كون المرأة تنزل المني كما ينزل الرجل وقوله صلى الله عليه وسلم عليك بذات الدين تربت يداك إذ من المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام ما أراد أذية عائشة ولا غيرها بالدعاء إذ ليس من الإرشاد ما يقتضي الإضراب بالدعاء وإنما استعمل ذلك فيما غلب بالعرف استعماله فيه من غير الدعاء فيكون مباحا لا مكروها لأن منصبه صلى الله عليه وسلم منزه عن المكروهات في أقواله وأفعاله بل أقل الأحوال أن يكون كل منها مباحا لأنه يجب اتباعه صلى الله عليه وسلم فيها
ا هـ
قلت ويؤخذ مما مر عن الأصل وسلمه ابن الشاط أن لكراهة الدعاء سببا سادسا مما يعرض له فيقتضي كراهته وهو كونه بالألفاظ العجمية الصادرة ممن لم يغلب عليهم من العجم الضلال والفساد فيكره الدعاء والرقي بها قبل معرفة معناها سدا للذريعة فتنبه لذلك
هذا تهذيب ما قاله الأصل في هذا الفرق وسلمه ابن الشاط وبه يتم ما قصدته من تهذيب الفروق والقواعد السنية بما وفق الله إليه وأعان عليه من الزيادة والفوائد العلية وأستغفره تعالى من كل قول لا يوافق العمل ومن كل ما ادعيته وأظهرته من العلم بدين الله تعالى مع التقصير فيه والزلل ومن كل خطرة دعتني إلى تزين وتصنع في كتاب سطرته أو كلام نظمته أو علم أفدته حتى أدى إلى الترفع وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعلني وجميع المسلمين لما علمنا عاملين ولوجهه به مريدين وأن لا يجعله وبالا علينا وأن يضعه في ميزان الصالحات إذا ردت أعمالنا إلينا