فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 1743

فاستقبله بعقل سليم وفكر مستقيم وذلك أن الأمر المشترك هو الحقيقة الكلية الموجودة في أفراد عديدة كالرقبة بالنسبة إلى أفراد الرقاب والحيوان بالنسبة إلى جميع الحيوانات ومطلق الإنسان بالنسبة إلى أشخاصه وكل مطلق فهو من هذا القبيل ومدلول كل نكرة فهو حقيقة مشتركة وضابطه عند أرباب المعقول ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه ومرادهم بذلك ما ذكرته وإذا عرفت حقيقته فاعلم أنه يلزم من نفي المشترك نفي جميع أفراده فإنه إذا انتفى مطلق الحيوان من الدار فقد انتفى جميع أفراده من الدار وإذا انتفى مطلق الإنسان من الدار استحال أن يكون فيها زيد ولا عمرو ولا فرد من الإنسان وهو معنى قول أرباب المعقول يلزم من نفي الأعم نفي الأخص وإذا تصورت ذلك في النفي

هامش أنوار البروق

قال ومطلق الإنسان بالنسبة إلى أشخاصه وكل مطلق فهو من هذا القبيل قلت إن أراد بمطلق الإنسان الحقيقة من حيث هي فقوله صحيح وإلا فلا قال ومدلول كل نكرة فهو حقيقة مشتركة قلت هذا الإطلاق ليس بصحيح بل الصحيح التفصيل فإن النكرة في اللسان العربي على ضربين الأول نكرة يراد بها الحقيقة المشتركة بين الأشخاص كما في قولهم تمرة خير من جرادة وهذا الضرب قليل في الاستعمال الثاني نكرة يراد بها فرد مبهم من الأشخاص التي فيها الحقيقة كما في قول القائل اشتر ثوبا وهذا الضرب يكثر في الاستعمال فإن أراد الأول فمراده صحيح وإلا فلا

قال وضابطه عند أرباب المعقول ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه قلت ذلك صحيح في تحرير الحقيقة المشتركة قال ومرادهم بذلك ما ذكرته

قلت ذلك صحيح على تقدير أن يكون مراده بالنكرة الضرب الأول لا على تقدير أن يكون مراده الضرب الثاني

قال وإذا عرفت حقيقته فاعلم أنه يلزم من نفي المشترك نفي جميع أفراده إلى قوله فصار النهي والنفي من باب واحد قلت بل يراد بمطلق الحيوان حقيقة الحيوان وهو الذي يعبر عنه بالمشترك بين الأفراد وهذا الخلاف مراده بمطلق البيع قبل هذا فإنه

قال إنه يصح قولنا مطلق البيع حلال إجماعا ولو كان المراد بمطلق البيع ما أريد بمطلق الحيوان أي حقيقته للزم أن يكون كل بيع حلالا

قال فيكون الثبوت والأمر من باب واحد فإن ثبوت الماهية الكلية المشتركة يكفي فيه فرد واحد

هامش إدرار الشروق

لا تدخل في الوجود ألبتة وأن الأمر بإجراء حكم في المشترك نظير ثبوت الحكم فيه فكما أن الآمر أمر بعتق رقبة أو إخراج شاة من أربعين يقتضي عتق شخص مبهم وإخراج شاة مبهمة من الأربعين وإن كانت ضرورة فعل المكلف لما أمر به تعينه إذ لا يمكن الأمر بنفس الحقيقة الكلية إلا على سبيل تكليف ما لا يطاق وكيف يسوغ ذلك

ومن ضرورة الحقيقة الكلية أن لا وجود لها في غير الأذهان عند محققي المثبتين لها كذلك قولك إنسان في الدار يكفي في صدقه فرد واحد مبهم فيه لأنه متى كان ذلك الفرد فيه كان مطلق الإنسان فيه ومطلق الحيوان وجميع أجناسه وفصوله تحصل مطلقا فيه فالمشترك في النهي عبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت