الطهارة بدليل أنه لو غفل عن كونه متطهرا ومستقبلا ولابسا وصلى صحت صلاته ومع الغفلة يمتنع الفعل لأن من شرط الفعل الشعور ولا شعور فلا فعل وهذا التضييق يحسم مادة هذا الجواب فإن قلت فلم حنثته بدوام لبس الثوب إذا حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه أو لا يدخل دارا وهو فيها على أحد القولين مع أنه ليس معه إلا الاستصحاب فدل ذلك على أنه فعل وإذا كان فعلا هناك كان فعلا هنا قلت الإيمان يكفي فيها شهادة العرف كان فيها فعل أم لا فقد نحنثه بغير فعله بل بفعل غيره كقوله إن قدم زيد أو طار الغراب أو بغير ذلك من الأفعال أو بغير فعل ألبتة كقوله إن كان المستحيل مستحيلا فامرأته طالق طلقت عليه امرأته مع أن المستحيل لا فعل
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله الإمام أبو بكر صحيح والله أعلم قال شهاب الدين وهذا أحسن الأجوبة التي رأيتها وهو لا يصح بسبب أن الواجب الموسع في الشريعة إنما عهد بعد طريان سبب الوجوب أما وجوب قبل سببه فلا يعقل في الشريعة لا مضيقا ولا موسعا قلت ما قاله مسلم
هامش إدرار الشروق
عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه قال استأذى علي مولى لي جرحته يقال له سلام البربري إلى ابن حزم فأتاني فقال جرحته قلت نعم قال سمعت خالتي عمرة تقول قالت عائشة قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم فخلى سبيله ولم يعاقبه وهذا أيضا من شئون رب العزة سبحانه فإنه قال ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم الآية لكنها أحكام أخروية وكلامنا في الأحكام الدنيوية ويقرب من هذا المعنى درء الحدود بالشبهات فإن الدليل يقوم هنالك مفيدا للظن في إقامة الحد ومع ذلك فإذا عارضه شبهة وإن ضعفت غلب حكمها ودخل صاحبها في حكم العفو وقد يعد هذا المجال مما خولف فيه الدليل بالتأويل وهو من هذا النوع أيضا ومثال مخالفته بالتأويل مع المعرفة بالدليل ما وقع في الحديث في تفسير قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية عن قدامة بن مظعون حين قال لعمر بن الخطاب إن كنت شربتها فليس لك أن تجلدني قال عمر ولم قال لأن الله يقول ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية
فقال عمر إنك أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله قال القاضي إسماعيل وكأنه أراد أن هذه الحالة تكفر ما كان من شربه لأنه كان ممن اتقى وآمن وعمل الصالحات وأخطأ في التأويل بخلاف من استحلها كما في حديث علي رضي الله عنه ولم يأت في حديث قدامة أنه حد ومما وقع في المذهب في المستحاضة تترك الصلاة زمانا جاهلة بالعمل أنه لا قضاء عليها فيما تركت قال في مختصر ما ليس في المختصر لو طال بالمستحاضة والنفساء الدم فلم تصل النفساء ثلاثة أشهر ولا المستحاضة شهرا لم تقضيا ما مضى إذا تأولتا في ترك الصلاة دوام ما بهما من الدم وقيل في المستحاضة إذا تركت بعد أيام أقرائها يسيرا أعادته وإن كان كثيرا فليس عليها قضاؤه بالواجب وفي سماع أبي زيد