فإن دخل الوقت وهو غير متطهر ولا لابس ولا مستقبل توجه التكليف عليه بهذه الأمور وتحصيلها فاجتمع فيها حينئذ خطاب الوضع وخطاب التكليف وإن دخل الوقت وهو متطهر لابس مستقبل اندفع خطاب التكليف وبقي خطاب الوضع خاصة
هامش أنوار البروق
قال فإن قلت فلم حنثته بدوام لبس الثوب إذا حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه أو لا يدخل دارا وهو فيها على أحد القولين مع أنه ليس معه إلا الاستصحاب فدل ذلك على أنه فعل وإذا كان فعلا هناك كان فعلا هنا قلت الإيمان يكفي فيه شهادة العرف كان فيها فعل أو لا فقد نحنثه بغير فعله بل بفعل غيره كقوله إن قدم زيد أو طار الغراب أو بغير ذلك من الأفعال أو بغير فعل ألبتة كقوله إن كان المستحيل مستحيلا فامرأته طالق طلقت عليه امرأته مع أن المستحيل لا فعل له فيه ألبتة بخلاف ما نحن فيه فإنه باب تكليف وإيجاب والتكليف لا بد فيه من الفعل فاندفع السؤال قلت لا يندفع ذلك السؤال بما دفعه به من جهة أن قوله فقد نحنثه بغير فعله وإن كان صحيحا فإنما كان ذلك لأن الحالف علق يمينه بفعل الغير أو بالمستحيل كما مثل أما إذا حلف وعلق يمينه بفعل نفسه فلا يخلو أن يقع معه ابتداء ذلك الفعل أو يكون ملابسا له من قبل فإن وقع منه ابتداء بعد اليمين حنث باتفاق وإن كان ملابسا له في حين اليمين حنث على خلاف ووجه القول بالحنث أن الاستمرار على الفعل في حكم الفعل ابتداء
ووجه القول الآخر أنه ليس كالفعل ابتداء والقول الأول أصح والله تعالى أعلم من جهة أن الحالف متمكن من ترك استمرار اللبس
هامش إدرار الشروق
والطلاق والحج والعمرة وسائر أفعالهما إلا ما غيروا فقد كانوا يفعلون ذلك قبل الإسلام فيفرقون بين النكاح والسفاح ويطلقون ويطوفون بالبيت أسبوعا ويمسحون الحجر الأسود ويسعون بين الصفا والمروة ويلبون ويقفون بعرفات ويأتون مزدلفة ويرمون الجمار ويعظمون الأشهر الحرم ويحرمونها ويغتسلون من الجنابة ويغسلون موتاهم ويكفنونهم ويصلون عليهم ويقطعون السارق ويصلبون قاطع الطريق إلى غير ذلك مما كان فيهم من بقايا ملة أبيهم إبراهيم فكانوا على ذلك إلى أن جاء الإسلام فبقوا على حكمه حتى أحكم الإسلام منه ما أحكم وانتسخ ما خالفه فدخل ما كان قبل ذلك في حكم العفو مما لم يتجدد فيه خطاب زيادة على التلقي من الأعمال المتقدمة وقد نسخ منها ما نسخ وأبقى منها ما أبقى على المعهود الأول انتهى كلام الشاطبي في الموافقات بتصرف وصل في بيان هذا الفرق بثلاث مسائل المسألة الأولى يجتمع خطاب الوضع مع خطاب التكليف في أمور منها الزنا فإنه خطاب تكليف من جهة أنه حرام ووضع من جهة أنه سبب للحد ومنها السرقة فهي خطاب تكليف من جهة التحريم ووضع من جهة أنها سبب القطع ومنها بقية الجنايات فإنها محرمة وهي أسباب العقوبات ومنها البيع فإنه خطاب تكليف من جهة أنه مباح أو مندوب أو واجب أو حرام على قدر ما يعرض له في صوره على ما هو مبسوط في كتب الفقه ووضع من جهة أنه سبب انتقال الملك في البيع الجائز أو التقدير في الممنوع ومنها بقية العقود فإنها تتخرج على هذا المنوال وينفرد خطاب الوضع عن خطاب التكليف في أمور منها الزوال ورؤية الهلال ودوران الحول ونحوها فإنها من خطاب الوضع وليس فيها أمر ولا