فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 1743

من باب خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه فعل المكلف ولا علمه ولا إرادته

هامش أنوار البروق

أما قبل وجوبه فهو غير معقول قد سبق أنه معقول وذلك عند استواء تقديم الشرط على وقت وجوب المشروط وتأخيره عنه في المصلحة المقصودة من ذلك الشرط قال وقال غيره هذه الأمور تقع غير واجبة وتجزئ عن الواجب بالإجماع إلى قوله أما الاستثناء فلا نسلمه

قلت ما قاله في رد ذلك القول صحيح والله أعلم قال وقال ثالث الموجود من الفعل بعد دخول الوقت في هذه الأمور هو الواجب وهو لا بد أن يستصحب ثوبه واستقباله وطهارته وملازمة الشيء واستصحابه فعل من المكلف فهذا هو الذي أجزأ عن الواجب وهذا أيضا غير جيد بسبب أنا نضيق الفرض في الثوب والقبلة ونفرضه قبل الوقت على تلك الهيئة بحيث لا يجدد شيئا بعد دخول الوقت حتى يحرم ولا نسلم أن دوام الثوب عليه فعل له ولا دوام الطهارة بدليل أنه لو غفل عن كونه متطهرا ومستقبلا ولابسا وصلى صحت صلاته ومع الغفلة يمتنع الفعل لأن من شرط الفعل الشعور به ولا شعور فلا فعل وهذا التضييق يحسم مادة هذا الجواب قلت على تسليم أن استدامة اللبس والطهارة والاستقبال ليس بفعل حسا لكنه في معنى الفعل حكما واستدلاله بالغفلة لا دليل له فيه فإن الغفلة إنما تناقض الفعل الحسي الحقيقي لا الحكمي بدليل صحة الصلاة في حالة الغفلة

هامش إدرار الشروق

ذلك الأصل ونحوه حديث ذروني ما تركتكم وأشباه ذلك الوجه الثاني السكوت عن مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع كما في الأشياء التي كانت في أول الإسلام على حكم الإقرار ثم حرمت بعد ذلك بتدريج كالخمر فإنها كانت معتادة الاستعمال في الجاهلية ثم جاء الإسلام فتركت على حالها قبل الهجرة وزمانا بعد ذلك ولم يتعرض في الشرع للنص على حكمها حتى نزل يسألونك عن الخمر والميسر فبين ما فيها من المنافع والمضار وأن الأضرار فيها أكبر من المنافع وترك الحكم الذي اقتضته المصلحة وهو التحريم لأن القاعدة الشرعية أن المفسدة إذا أربت على المصلحة فالحكم للمفسدة والمفاسد ممنوعة فبان وجه المنع في الخمر والميسر غير أنه لما لم ينص على المنع وإن ظهر وجهه تمسكوا بالبقاء مع الأصل الثابت لهم بمجاري العادات ودخل لهم تحت العفو إلى أن نزل ما في سورة المائدة من قوله تعالى فاجتنبوه فحينئذ استقر حكم التحريم وارتفع العفو وقد دل على ذلك قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فإنه لما حرمت قالوا كيف بمن مات وهو يشربها فنزلت الآية فرفع الجناح وهو معنى العفو ومثل ذلك الربا المعمول بها في الجاهلية وفي أول الإسلام وكذلك بيوع الغرر الجارية بينهم كبيع المضامين والملاقيح والثمر قبل بدو صلاحه وأشباه ذلك كلها كانت مسكوتا عنها وما سكت عنها فهو في معنى العفو والنسخ بعد ذلك لا يرفع هذا المعنى لوجود جملة منه باقية إلى الآن على حكم إقرار الإسلام كالقراض والحكم في الخنثى بالنسبة إلى الميراث وغيره وما أشبه ذلك مما نبه العلماء عليه الوجه الثالث السكوت عن أعمال أخذت قبل من شريعة إبراهيم عليه السلام كما في النكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت