من باب خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه فعل المكلف ولا علمه ولا إرادته
هامش أنوار البروق
أما قبل وجوبه فهو غير معقول قد سبق أنه معقول وذلك عند استواء تقديم الشرط على وقت وجوب المشروط وتأخيره عنه في المصلحة المقصودة من ذلك الشرط قال وقال غيره هذه الأمور تقع غير واجبة وتجزئ عن الواجب بالإجماع إلى قوله أما الاستثناء فلا نسلمه
قلت ما قاله في رد ذلك القول صحيح والله أعلم قال وقال ثالث الموجود من الفعل بعد دخول الوقت في هذه الأمور هو الواجب وهو لا بد أن يستصحب ثوبه واستقباله وطهارته وملازمة الشيء واستصحابه فعل من المكلف فهذا هو الذي أجزأ عن الواجب وهذا أيضا غير جيد بسبب أنا نضيق الفرض في الثوب والقبلة ونفرضه قبل الوقت على تلك الهيئة بحيث لا يجدد شيئا بعد دخول الوقت حتى يحرم ولا نسلم أن دوام الثوب عليه فعل له ولا دوام الطهارة بدليل أنه لو غفل عن كونه متطهرا ومستقبلا ولابسا وصلى صحت صلاته ومع الغفلة يمتنع الفعل لأن من شرط الفعل الشعور به ولا شعور فلا فعل وهذا التضييق يحسم مادة هذا الجواب قلت على تسليم أن استدامة اللبس والطهارة والاستقبال ليس بفعل حسا لكنه في معنى الفعل حكما واستدلاله بالغفلة لا دليل له فيه فإن الغفلة إنما تناقض الفعل الحسي الحقيقي لا الحكمي بدليل صحة الصلاة في حالة الغفلة
هامش إدرار الشروق
ذلك الأصل ونحوه حديث ذروني ما تركتكم وأشباه ذلك الوجه الثاني السكوت عن مجاري العادات مع استصحابها في الوقائع كما في الأشياء التي كانت في أول الإسلام على حكم الإقرار ثم حرمت بعد ذلك بتدريج كالخمر فإنها كانت معتادة الاستعمال في الجاهلية ثم جاء الإسلام فتركت على حالها قبل الهجرة وزمانا بعد ذلك ولم يتعرض في الشرع للنص على حكمها حتى نزل يسألونك عن الخمر والميسر فبين ما فيها من المنافع والمضار وأن الأضرار فيها أكبر من المنافع وترك الحكم الذي اقتضته المصلحة وهو التحريم لأن القاعدة الشرعية أن المفسدة إذا أربت على المصلحة فالحكم للمفسدة والمفاسد ممنوعة فبان وجه المنع في الخمر والميسر غير أنه لما لم ينص على المنع وإن ظهر وجهه تمسكوا بالبقاء مع الأصل الثابت لهم بمجاري العادات ودخل لهم تحت العفو إلى أن نزل ما في سورة المائدة من قوله تعالى فاجتنبوه فحينئذ استقر حكم التحريم وارتفع العفو وقد دل على ذلك قوله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا الآية فإنه لما حرمت قالوا كيف بمن مات وهو يشربها فنزلت الآية فرفع الجناح وهو معنى العفو ومثل ذلك الربا المعمول بها في الجاهلية وفي أول الإسلام وكذلك بيوع الغرر الجارية بينهم كبيع المضامين والملاقيح والثمر قبل بدو صلاحه وأشباه ذلك كلها كانت مسكوتا عنها وما سكت عنها فهو في معنى العفو والنسخ بعد ذلك لا يرفع هذا المعنى لوجود جملة منه باقية إلى الآن على حكم إقرار الإسلام كالقراض والحكم في الخنثى بالنسبة إلى الميراث وغيره وما أشبه ذلك مما نبه العلماء عليه الوجه الثالث السكوت عن أعمال أخذت قبل من شريعة إبراهيم عليه السلام كما في النكاح