فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تجد في الكتب الموضوعة للشراح غير هذه العبارة وهي باطلة لأنهم يشيرون إلى العرف الفعلي الملغي بالإجماع وإنما المدرك العرف القولي على ما تقدم تحريره
المسألة الثالثة إذا حلف بأيمان المسلمين تلزمه فحنث فمشهور فتاوى الأصحاب على أنه يلزمه كفارة يمين وعتق رقبة إن كان عنده وإن كثروا وصوم شهرين متتابعين والمشي إلى بيت الله في حج أو عمرة وطلاق امرأته واختلفوا هل واحدة أو ثلاث والتصدق بثلث المال ولم يلزموه اعتكاف عشرة أيام ولا المشي إلى مسجد المدينة ولا لبيت المقدس ولا الرباط في الثغور الإسلامية ولا تربية اليتامى ولا كسوة العرايا ولا إطعام الجياع ولا شيئا من القربات غير ما تقدم ذكره وسبب ذلك أنهم لاحظوا ما غلب الحلف به في العرف وما يجعل يمينا في العادة فألزموا إياه لأنه المسمى العرفي فيقدم على المسمى اللغوي ويختص حلفه بهذه المذكورات دون غيرها لأنها المشتهرة ولفظ الحلف والأيمان إنما تستعمل فيها دون غيرها وليس المدرك أن عادتهم يفعلون مسمياتها
هامش أنوار البروق
الاشتراك وعلى التقديرين فجمع الأصحاب في هذه المسألة بين كفارة يمين وبين هذه الأمور التي جرت عادتها تنذر كالصوم ونحوه والطلاق الذي ليس هو قسما ولا نذرا يقتضي ذلك استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه إلى آخر المسألة
هامش إدرار الشروق
فلا تكاد تجد أحدا بمصر يحلف به فلا ينبغي الفتيا به وعادتهم يقولون عبدي حر وامرأتي طالق وعلي المشي إلى مكة ومالي صدقة إن لم أفعل كذا فتلزم هذه الأمور
وعلى هذا القانون ترك الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده وأجره عليه وأفته به دون عرف بلدك ودون المقرر في كتبك فهذا هو الحق الواضح
والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين وعلى هذه القاعدة تتخرج أيمان الطلاق والعتاق وجميع الصرائح والكنايات فقد يصير الصريح كناية فيفتقر إلى النية وقد تصير الكناية صريحا فتستغني عن النية ا هـوفي فتاوى الشيخ محمد عليش فيمن حلف بأيمان المسلمين ما دخل دار فلان ودخلها أنه تلزمه الثلاث وكفارة فقط إن لم تكن له نية وإلا لزمه ما نواه اتفاقا إذ هي من الكنايات ولم يجر العرف بالحلف بغير الله والطلاق كعرف أهل مصر الآن وإلا لزمه مقتضى الحنث في كل ما جرى به العرف ا هـهذا ولفظ اليمين وإن كان في القسم والطلاق ونحوهما مما جرى العرف باستعماله فيه من قبيل المشترك عرفا ومن قبيل الحقيقة
والمجاز لغة إلا أنه في قول الحالف أيمان المسلمين تلزمه ليس من قبيل استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه بحسب العرف ولا من قبيل الجمع بين الحقيقة والمجاز بحسب اللغة وإن قال الأصل به وبأن قاعدة جواز استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه والجمع بين المجاز والحقيقة كما هو المنقول عن مالك والشافعي وجماعة من العلماء نظرا لكون قرينة المجاز إنما تمنع من إرادة المعنى الحقيقي وحده كما نقله ابن القاسم عن التلويح لا بد من ملاحظتها في هذه المسألة أيضا