فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1743

وأنهم يصومون شهرين متتابعين أو يحجون أو غير ذلك من الأفعال بل لغلبة استعمال الألفاظ في هذه المعاني دون غيرها لأجل ذلك صرحوا وقالوا من جرت عادته بالحلف بصوم لزمه صوم سنة فجعلوا المدرك الحلف اللفظي دون العرف الفعلي فهذا هو مدرك هذه المسألة على التحرير والتحقيق وعلى هذا لو اتفق في وقت آخر اشتهار حلفهم ونذرهم للاعتكاف والرباط وإطعام الجيعان وكسوة العريان وبناء المساجد دون هذه الحقائق المتقدم ذكرها لكان اللازم لهذا الحالف إذا حنث الاعتكاف وما ذكر معه دون ما هو مذكور قبله لأن الأحكام المترتبة على العوائد تدور معها كيفما دارت

وتبطل معها إذا بطلت كالنقود في المعاملات والعيوب في الأعراض في البياعات ونحو ذلك فلو تغيرت العادة في النقد والسكة إلى سكة أخرى لحمل الثمن في البيع عند الإطلاق على السكة التي تجددت العادة بها دون ما قبلها وكذلك إذا كان الشيء عيبا في الثياب في عادة رددنا به المبيع فإذا تغيرت العادة وصار ذلك المكروه محبوبا موجبا لزيادة الثمن لم ترد به وبهذا القانون تعتبر جميع الأحكام المرتبة على العوائد وهو تحقيق مجمع عليه بين العلماء لا خلاف فيه بل قد يقع الخلاف في تحقيقه هل وجد أم لا وعلى هذا التحرير يظهر أن عرفنا اليوم ليس فيه الحلف بصوم شهرين متتابعين فلا تكاد تجد أحدا بمصر يحلف به فلا ينبغي الفتيا به وعادتهم يقولون عبدي حر وامرأتي طالق وعلي المشي إلى مكة ومالي صدقة إن لم أفعل كذا فتلزم هذه الأمور وعلى هذا القانون تراعى الفتاوى على طول الأيام فمهما تجدد في العرف اعتبره ومهما سقط أسقطه ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك بل إذا جاءك رجل من غير أهل إقليمك يستفتيك لا تجره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده واجره عليه وأفته به دون عرف بلدك والمقرر في كتبك فهذا هو الحق الواضح والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد

هامش أنوار البروق

قلت لقائل أن يقول ليس في ذلك استعمال اللفظ المشترك في جميع معانيه ولا الجمع بين الحقيقة

هامش إدرار الشروق

وذلك لأن قاعدة تقديم المسمى العرفي على المسمى اللغوي تقتضي إبطال المسمى اللغوي فكيف يعتبر الجمع بين المجاز والحقيقة بحسبه واستعمال لفظ المشترك في جميع معانيه إنما يتحقق في لفظه المفرد لا الجمع كما هنا ألا ترى أن لفظ الزيدون رفعا والزيدين نصبا وجرا يدل على أشخاص متعددين وضع لكل واحد منهم لفظ زيد المفرد بأوضاع متعددة ولم يعدوه من قبيل استعمال المشترك في معانيه فتأمل بإنصاف المسألة الرابعة قول الحالف أمان البيعة تلزمني إن ترتب عليه حكم فالمعتبر العرف الذي جرت به عادة ملوك الوقت في التحليف به في بيعتهم واشتهر ذلك عند الناس بحيث صار عرفا ومنقولا متبادرا للذهن من غير قرينة على القانون المتقدم فإن لم يكن ذلك فاللغة لا غير وإن لم يترتب عليه حكم فالمعتبر النية ثم السبب أو البساط ثم العرف ثم اللغة والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت