الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب وورد أولاهن بالتراب فقوله إحداهن مطلق وقوله عليه السلام أولاهن مقيد بكونه أولا ولم يحملوا المطلق على المقيد فيعينوا الأولى بل أبقوا الإطلاق على إطلاقه وكان يورد هذا السؤال على الشافعية فيعسر عليهم الجواب عنه فسمعته يوما يورده فقلت له هذا لا يلزمهم لأجل قاعدة أصولية مذكورة في هذا الباب وهي أنا إذا قلنا بحمل المطلق على المقيد فورد المطلق مقيدا بقيدين متضادين فتعذر الجمع بينهما تساقطا فإن اقتضى القياس الحمل على أحدهما ترجح وفي هذا الحديث ورد المطلق فيه مقيدا بقيدين متضادين فورد أولاهن وورد أخراهن فتساقطا وبقي إحداهن على إطلاقه فلم يخالف الشافعية أصولهم وأما أصحابنا المالكية فلم يعرجوا على هذا الحديث المطلق ولا على قيديه بل اقتصروا على سبع من غير تراب وأنا متعجب من ذلك مع وروده في الأحاديث الصحيحة
المسألة الثانية ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وأخذ الشافعي بعموم هذا الحديث وورد أيضا نهيه عن بيع الطعام قبل قبضه
هامش أنوار البروق
قال المسألة الأولى الحنفية لا يرون حمل المطلق على المقيد خلافا للشافعية إلى آخر المسألة قلت ما قاله في هذه المسألة والتي بعدها صحيح والله أعلم
قال المسألة الثالثة قال مالك من ارتد حبط عمله بمجرد ردته إلى قوله فلا يحبط العمل إلا بالوفاة على الكفر قلت ما قاله الشافعية هو الأصح والله أعلم
هامش إدرار الشروق
المسألة الثانية أخذ الشافعي بعموم الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وخصص أصحابنا المنع بالطعام خاصة وجوزوا بيع غيره قبل قبضه أخذا بما ورد أيضا من نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ولهم في الأخذ به مدركان أحدهما أنه من باب حمل الإطلاق في الأول على التقييد في الثاني وثانيهما أن الأول عام والثاني خاص وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام والمدركان باطلان أما الأول فلأن حمل الإطلاق على التقييد إنما يعتبر عند من يقول به في المطلق لا في العام ولفظ ما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يقبض عام فلا يصح حمله على تقييد الثاني لما علمت وأما الثاني فلأنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو باطل كما تقرر في أصول الفقه فإنه لا منافاة بين ذكر الشيء وذكر بعضه والطعام هو بعض ما تناوله عموم ما لم يقبض في الحديث الأول فلا يصح تخصيصه به فبقيت المسألة مشكلة علينا ويظهر أن الصواب مع الشافعي المسألة الثالثة تمسك مالك رحمه الله تعالى بالإطلاق في قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك فقال من ارتد حبط عمله بمجرد ردته والشافعي رحمه الله تعالى يحمل إطلاقه على التقييد في قوله تعالى في الآية الأخرى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة