فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1743

الله صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب وورد أولاهن بالتراب فقوله إحداهن مطلق وقوله عليه السلام أولاهن مقيد بكونه أولا ولم يحملوا المطلق على المقيد فيعينوا الأولى بل أبقوا الإطلاق على إطلاقه وكان يورد هذا السؤال على الشافعية فيعسر عليهم الجواب عنه فسمعته يوما يورده فقلت له هذا لا يلزمهم لأجل قاعدة أصولية مذكورة في هذا الباب وهي أنا إذا قلنا بحمل المطلق على المقيد فورد المطلق مقيدا بقيدين متضادين فتعذر الجمع بينهما تساقطا فإن اقتضى القياس الحمل على أحدهما ترجح وفي هذا الحديث ورد المطلق فيه مقيدا بقيدين متضادين فورد أولاهن وورد أخراهن فتساقطا وبقي إحداهن على إطلاقه فلم يخالف الشافعية أصولهم وأما أصحابنا المالكية فلم يعرجوا على هذا الحديث المطلق ولا على قيديه بل اقتصروا على سبع من غير تراب وأنا متعجب من ذلك مع وروده في الأحاديث الصحيحة

المسألة الثانية ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وأخذ الشافعي بعموم هذا الحديث وورد أيضا نهيه عن بيع الطعام قبل قبضه

هامش أنوار البروق

قال المسألة الأولى الحنفية لا يرون حمل المطلق على المقيد خلافا للشافعية إلى آخر المسألة قلت ما قاله في هذه المسألة والتي بعدها صحيح والله أعلم

قال المسألة الثالثة قال مالك من ارتد حبط عمله بمجرد ردته إلى قوله فلا يحبط العمل إلا بالوفاة على الكفر قلت ما قاله الشافعية هو الأصح والله أعلم

هامش إدرار الشروق

المسألة الثانية أخذ الشافعي بعموم الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما لم يقبض وخصص أصحابنا المنع بالطعام خاصة وجوزوا بيع غيره قبل قبضه أخذا بما ورد أيضا من نهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ولهم في الأخذ به مدركان أحدهما أنه من باب حمل الإطلاق في الأول على التقييد في الثاني وثانيهما أن الأول عام والثاني خاص وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام والمدركان باطلان أما الأول فلأن حمل الإطلاق على التقييد إنما يعتبر عند من يقول به في المطلق لا في العام ولفظ ما في الحديث من قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يقبض عام فلا يصح حمله على تقييد الثاني لما علمت وأما الثاني فلأنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو باطل كما تقرر في أصول الفقه فإنه لا منافاة بين ذكر الشيء وذكر بعضه والطعام هو بعض ما تناوله عموم ما لم يقبض في الحديث الأول فلا يصح تخصيصه به فبقيت المسألة مشكلة علينا ويظهر أن الصواب مع الشافعي المسألة الثالثة تمسك مالك رحمه الله تعالى بالإطلاق في قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك فقال من ارتد حبط عمله بمجرد ردته والشافعي رحمه الله تعالى يحمل إطلاقه على التقييد في قوله تعالى في الآية الأخرى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت