فخصص أصحابنا المنع بالطعام خاصة وجوزوا بيع غيره قبل قبضه واختلفت مداركهم في ذلك فمنهم من يقول هو من باب حمل المطلق على المقيد فيحمل الإطلاق في الحديث الأول على التقييد في الحديث الثاني ومنهم من يقول الأول عام والثاني خاص وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام والمدركان باطلان أما الأول فلأنه وقد تقدم أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الكلي دون الكلية وهذا الحديث الأول عام فهو كلية فلا يصح فيه حمل المطلق على المقيد وأما المدرك الثاني فهو من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو باطل كما تقرر في أصول الفقه فإنه لا منافاة بين ذكر الشيء وذكر بعضه والطعام هو بعض ما تناوله العموم الأول فلا يصح تخصيصه فيه فبقيت المسألة مشكلة علينا ويظهر أن الصواب مع الشافعي
المسألة الثالثة قال مالك من ارتد حبط عمله بمجرد ردته وقال الشافعي لا يحبط عمله إلا بالوفاة على الكفر لأن قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وإن كان مطلقا وتمسك به مالك على إطلاقه غير أنه قد ورد مقيدا في قوله تعالى في الآية الأخرى ومن
هامش أنوار البروق
قال والجواب أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى إلى آخر المسألة قلت ليس هذا الجواب عندي بصحيح وقوله إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع صحيح لكن بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر أما إذا لم يصح الاستقلال فلا والمشروطان مما فيه الكلام من الضرب الثاني الذي لا يصح فيه استقلال أحد المشروطين عن الآخر لأنهما سبب ومسبب والسبب لا يستغني عن مسببه وبالعكس فالأمر في جوابه ليس كما زعم والله تعالى أعلم
وما قاله في المسألة الرابعة صحيح
هامش إدرار الشروق
وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فقال لا يحبط عمله إلا بالوفاة على الكفر وما قاله الشافعي هو الأصح وإن ادعى الأصل أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى وذلك لأنا وإن سلمنا أن الآية الثانية رتب فيها مشروطان هما الحبوط والخلود على شرطين هما الردة والوفاة على الكفر وأنه إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع إلا أنا لا نسلم إمكان التوزيع حينئذ مطلقا ولو لم يصح استقلال كل من المشروطين بدون الآخر كما هنا لأنهما سبب ومسبب والسبب لا يستغني عن مسببه وبالعكس حتى يتأتى التوزيع هنا بجعل الحبوط لمطلق الردة والخلود لأجل الوفاة على الكفر فيبقى المطلق على إطلاقه ولا يتعين أن كل واحد من الشرطين شرط في الإحباط فلا تكون الآيتان من باب حمل المطلق على المقيد بل إنما يمكن التوزيع حينئذ بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر فليس الأمر في دعواه كما زعم فافهم المسألة الرابعة قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز التيمم بغير التراب تمسكا بأنه ورد قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وورد وترابها طهورا لا يصح سواء كان مدركه أنه من باب حمل المطلق على المقيد أو أنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه أما على الأول فلأن الأرض في