فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1743

فخصص أصحابنا المنع بالطعام خاصة وجوزوا بيع غيره قبل قبضه واختلفت مداركهم في ذلك فمنهم من يقول هو من باب حمل المطلق على المقيد فيحمل الإطلاق في الحديث الأول على التقييد في الحديث الثاني ومنهم من يقول الأول عام والثاني خاص وإذا تعارض العام والخاص قدم الخاص على العام والمدركان باطلان أما الأول فلأنه وقد تقدم أن المطلق إنما يحمل على المقيد في الكلي دون الكلية وهذا الحديث الأول عام فهو كلية فلا يصح فيه حمل المطلق على المقيد وأما المدرك الثاني فهو من باب تخصيص العموم بذكر بعضه وهو باطل كما تقرر في أصول الفقه فإنه لا منافاة بين ذكر الشيء وذكر بعضه والطعام هو بعض ما تناوله العموم الأول فلا يصح تخصيصه فيه فبقيت المسألة مشكلة علينا ويظهر أن الصواب مع الشافعي

المسألة الثالثة قال مالك من ارتد حبط عمله بمجرد ردته وقال الشافعي لا يحبط عمله إلا بالوفاة على الكفر لأن قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك وإن كان مطلقا وتمسك به مالك على إطلاقه غير أنه قد ورد مقيدا في قوله تعالى في الآية الأخرى ومن

هامش أنوار البروق

قال والجواب أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى إلى آخر المسألة قلت ليس هذا الجواب عندي بصحيح وقوله إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع صحيح لكن بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر أما إذا لم يصح الاستقلال فلا والمشروطان مما فيه الكلام من الضرب الثاني الذي لا يصح فيه استقلال أحد المشروطين عن الآخر لأنهما سبب ومسبب والسبب لا يستغني عن مسببه وبالعكس فالأمر في جوابه ليس كما زعم والله تعالى أعلم

وما قاله في المسألة الرابعة صحيح

هامش إدرار الشروق

وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فقال لا يحبط عمله إلا بالوفاة على الكفر وما قاله الشافعي هو الأصح وإن ادعى الأصل أن الآية الثانية ليست مقيدة للآية الأولى وذلك لأنا وإن سلمنا أن الآية الثانية رتب فيها مشروطان هما الحبوط والخلود على شرطين هما الردة والوفاة على الكفر وأنه إذا رتب مشروطان على شرطين أمكن التوزيع إلا أنا لا نسلم إمكان التوزيع حينئذ مطلقا ولو لم يصح استقلال كل من المشروطين بدون الآخر كما هنا لأنهما سبب ومسبب والسبب لا يستغني عن مسببه وبالعكس حتى يتأتى التوزيع هنا بجعل الحبوط لمطلق الردة والخلود لأجل الوفاة على الكفر فيبقى المطلق على إطلاقه ولا يتعين أن كل واحد من الشرطين شرط في الإحباط فلا تكون الآيتان من باب حمل المطلق على المقيد بل إنما يمكن التوزيع حينئذ بشرط أن يصح استقلال كل واحد من المشروطين عن الآخر فليس الأمر في دعواه كما زعم فافهم المسألة الرابعة قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز التيمم بغير التراب تمسكا بأنه ورد قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وورد وترابها طهورا لا يصح سواء كان مدركه أنه من باب حمل المطلق على المقيد أو أنه من باب تخصيص العموم بذكر بعضه أما على الأول فلأن الأرض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت