يجبر بالقليل من الجابر وكثيرها بكثيره وضمان البضع بمهر المثل وهو يستحق بمجرد الإيلاج فلو جبر بالفوات لوجب ما لا يمكن ضبطه فضلا عن القدرة عليه فإن كل ساعة يفوت فيها من الإيلاجات شيء كثير جدا وإيجاب مثل هذا بعيد من قواعد الشرع
وأما النفوس فإنها خارجة عن هذه القوانين لمصالح تذكر في الجنايات فروع ثلاثة في الزواجر الأول الحنفي إذا شرب يسير النبيذ قال الشافعي أحده وأقبل شهادته أما حده فلدرء المفسدة في التسبب لإفساد العقل وأما قبول شهادته فلأنه مقلد أو مجتهد وكلاهما غير عاص لأن حكم الله تعالى عليهما ما أدى إليه الاجتهاد وقال مالك أحده ولا أقبل شهادته أما حده فللمفسدة والمعصية معا بسبب أن إباحة اليسير من النبيذ على خلاف القياس الجلي والقياس الجلي يقتضي تحريمه قياسا على الخمر بجامع الإسكار وعلى خلاف النصوص الصريحة كقوله عليه السلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وعلى خلاف القواعد لأن القواعد تقتضي صيانة العقول ومنع التسبب لإفسادها والحكم الذي يكون على خلاف أحد هذه الأمور إذا قضى به القاضي ينقض قضاؤه وما لا يقر مع قضاء القاضي وتأكده بالقضاء ولا نقره شرعا مع التأكيد فأولى أن لا نقره شرعا مع عدم التأكيد وما لا يقر شرعا ليس فيه تقليد ولا اجتهاد مقبول شرعا ومن أتى المفسدة بغير تقليد
هامش إدرار الشروق
والفوات تحت الأيدي المبطلة
قلت وأما النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح فما رتبه صاحب الشرع عليها من ديات أو كفارات أو حكومة فجوابر وما رتبه صاحب الشرع عليها من قصاص أو ضرب أو سجن أو تأديب فزواجر فمن هنا قال الأصل وأما النفوس فإنها خارجة عن هذه القوانين لمصالح تذكر في الجنايات ففي تبصرة ابن فرحون ولا خلاف في أن قتل النفس حرام وقد شرع فيه إذا وجد سببه وشرطه وانتفى مانعه القصاص للحكمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ا هـوصل في ثلاث مسائل تتعلق بالزواجر المسألة الأولى قال مالك رحمه الله تعالى إذا شرب الحنفي يسير النبيذ أحده ولا أقبل شهادته لأن إباحة اليسير من النبيذ على خلاف القياس الجلي على الخمر لجامع الإسكار المقتضي تحريمه وعلى خلاف النصوص الصريحة كقوله عليه الصلاة والسلام ما أسكر كثيره فقليله حرام وعلى خلاف القواعد المقتضية صيانة العقول ومنع التسبب لإفسادها والحكم الذي يكون على خلاف هذه الأمور إذا قضى به القاضي ينقض قضاؤه ولا نقره شرعا مع التأكيد لقضاء القاضي فأولى أن لا نقره شرعا مع عدم التأكيد وما لا يقر شرعا ليس فيه تقليد ولا اجتهاد مقبول شرعا ومن أتى المفسدة بغير تقليد صحيح أو اجتهاد معتبر فهو عاص فنحده للمعصية والمفسدة ولهذه العلة لا أقبل شهادته لفسقه حينئذ بالمعصية
وقال الشافعي أحده وأقبل شهادته أما قبول شهادته فلأنه مقلد أو مجتهد وكلاهما غير عاص لأن حكم الله تعالى عليهما ما أدى إليه الاجتهاد وأما حده فلدرء المفسدة في التسبب لإفساد العقل إذ التأديب قد يكون مع