أن المطلوب هو تحصيل تلك الماهية المشتركة وإذا حصل فرد منها حصلت في ضمنه واستغني عن غيره فلذلك لا يلزم من إيجاب المشترك إيجاب أفراده كلها فصح التخيير مع الأمر بالمشترك ولم يصح التخيير مع النهي عن المشترك فهذا هو سر الفرق
هامش أنوار البروق
قلت ما قاله هنا صحيح غير قوله فمفهوم أحدها الذي هو مشترك فإن مفهوم أحدها ليس المشترك بل واحد غير معين مما في المشترك
قال ويخرج عن العهدة بفعل المشترك في أيها شاء قلت هذا صحيح
قال فإن أعتق حصل مفهوم أحدها الذي هو قدر مشترك بينها وكذلك إن كسا أو أطعم قلت ليس أحدها هو القدر المشترك بل مبهم غير معين مما فيه المشترك
قال وأما النهي عن المشترك الذي هو مفهوم أحدها قلت قد تقدم مرارا أن مفهوم أحدها ليس المشترك
قال فالقاعدة تقتضي أن النهي متى تعلق بمشترك حرمت أفراده كلها ولذلك يلزم من تحريم المشترك تحريم جميع الأفراد قلت ذلك صحيح قال ولا يلزم من إيجاب المشترك إيجاب كل فرد بسبب أن المطلوب هو تحصيل تلك الماهية المشتركة إلى قوله فهذا هو سر الفرق قلت ما قاله هنا غير مسلم ولا صحيح بل يلزم من إيجاب المشترك إيجاب كل فرد مما فيه المشترك إذا كان المقصود تحصيل تلك الماهية المشتركة وإنما لا يلزم إيجاب كل فرد مما فيه المشترك إذا كان المقصود تحصيل شيء مما فيه المشترك
قال فإن قلت إلى قوله فهذه صور كلها تدل على الجمع بين النهي وبين التخيير
قلت ما أورد عليه من السؤال وارد
قال قلت هذا محال عقلا ومن المحال عقلا أن يفعل الإنسان فردا من جنس أو نوع أو كلي مشترك من حيث الجملة ولا يفعل ذلك المشترك إلى قوله والتخيير مع النهي عن المشترك محال عقلا
هامش إدرار الشروق
الواجب أو المحرم بأي من الأشياء يفعله أو يتركه وإن لم يكن من حيث خصومه واجبا أو محرما عند الأصحاب بل واحد لا بعينه هذا خلاصة ما في جمع الجوامع مع شرح المحلى ومفاد ذلك أن الخلاف بين قول الأصحاب وبين القول الأول من أقوال المعتزلة المذكورة معنوي وعليه جماعة من الأصوليين كالآمدي وابن الحاجب والعضد قال السعد وهو مذهب بعض المعتزلة فيثاب ويعاقب على كل واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أن الواجب قد يسقط بدون الأداء
ا هـ
وذلك لأن الأمر تعلق بكل منها بخصوصه على وجه الاكتفاء بواحد منها قلنا إن سلم ذلك لا يلزم منه وجوب الكل المرتب عليه ما ذكر وذهب الإمام الرازي وإمام الحرمين وجماعة إلى أنه لفظي بناء على تفسير أبي الحسين للقول الأول من أقوال المعتزلة المذكورة بأنه لا يجوز الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به وللمكلف أن يختار أياما كان فهو بعينه مذهب أهل السنة والخلف لفظي لأنهم إنما قالوا بوجوب الكل بهذا المعنى فرارا من القول