فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فدلت هذه الوجوه على أن القبول غير الإجزاء وغير الصحة وأنه الثواب
وسادسها قوله عليه السلام إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها فحمله الصوفية وقليل من الفقهاء على عدم الإجزاء وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن من صلاته إلا ما
هامش أنوار البروق
وعلى تسليم ظهور تأويله لعله كان شرعا لهم اشتراط عدم العصيان في القبول ثم جميع الآيات والأحاديث المتضمنة لوعد المطيع بالثواب معارضة لذلك الظاهر إن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا
قال ثانيها قوله جل جلاله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فسؤالهما القبول في فعلهما مع أنهما صلوات الله عليهما وسلامه لا يفعلان إلا فعلا صحيحا يدل على أن القبول غير لازم في الفعل في الصحيح ولذلك دعوا به لأنفسهما قلت يحتمل أن يكون سؤالهما ذلك على تقدير علمهما بعاقبة أمرهما ليقتدي بهما من لا يعلم عاقبة أمره من أتباعهما وهذا الاحتمال حال لا مقالي والاحتمالات الحالية لا تفاوت فيها حتى يكون بعضها أظهر من بعض فيستدل بالظاهر منها بخلاف الحالات المقالية فإنه تكون مستوية في المحتملات وغيره مستوية في الظاهر والمؤولات
قال وثالثها الحديث الصحيح خرجه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام فاشترط في الجزاء الذي هو الثواب أن يحسن في إسلامه والإحسان في الإسلام هو التقوى وهو يرد على من قال في قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين إن المراد المؤمنون لأنه عليه السلام صرح بالإسلام ثم ذكر الإحسان فيه قلت يحتمل أن يريد بالإحسان الموافاة على الإيمان لا اجتناب العصيان والموافاة على الإيمان هو
هامش إدرار الشروق
الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها على أن المراد عدم الإجزاء وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها مع حكاية الغزالي الإجماع في إجزائها إذا علم عدد ركعاتها وأركانها وشرائطها وإن كان غير مشتغل بالخشوع والإقبال عليها
وقال أكثر الفقهاء إن المراد بالثلث وبالربع ونحوه الثواب والإجزاء لا الصحة ظاهر في أن القبول غير الإجزاء وأن بعض الواجبات يثاب عليها دون بعض وهو المقصود من الفرق وكون ما ذكر من المدارك والتقارير يقتضي أن المثوبات لا تحصل إلا بالتقوى في عرف الشرع وإن عارضه ظواهر نحو قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في المسجد الحرام خير من ألف ألف صلاة في غيره وصلاة في بيت المقدس بستمائة صلاة وقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة من حيث إن هذه الظواهر تقتضي حصول المثوبات مطلقا فإن أمثال العشر حسنات والألف صلاة والزائد عليها والستمائة صلاة والمضاعفة لمن يشاء تعالى والخمس أو السبع والعشرين درجة هي عبارة عن مثوبات تتضاعف إلا أنه يتعين رد أحد الظاهرين إلى الآخر وأن يجمع بينهما على الوجه الأسد بحمل هذه الظواهر على ما تقتضيه تلك المدارك والتقارير من اشتراط التقوى في الجميع هذا ما للأصل وحاصله أن ترتب الثواب على الأعمال المستوفية لشروطها