فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1743

فدلت هذه الوجوه على أن القبول غير الإجزاء وغير الصحة وأنه الثواب

وسادسها قوله عليه السلام إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها فحمله الصوفية وقليل من الفقهاء على عدم الإجزاء وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن من صلاته إلا ما

هامش أنوار البروق

وعلى تسليم ظهور تأويله لعله كان شرعا لهم اشتراط عدم العصيان في القبول ثم جميع الآيات والأحاديث المتضمنة لوعد المطيع بالثواب معارضة لذلك الظاهر إن قلنا إن شرع من قبلنا شرع لنا

قال ثانيها قوله جل جلاله حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فسؤالهما القبول في فعلهما مع أنهما صلوات الله عليهما وسلامه لا يفعلان إلا فعلا صحيحا يدل على أن القبول غير لازم في الفعل في الصحيح ولذلك دعوا به لأنفسهما قلت يحتمل أن يكون سؤالهما ذلك على تقدير علمهما بعاقبة أمرهما ليقتدي بهما من لا يعلم عاقبة أمره من أتباعهما وهذا الاحتمال حال لا مقالي والاحتمالات الحالية لا تفاوت فيها حتى يكون بعضها أظهر من بعض فيستدل بالظاهر منها بخلاف الحالات المقالية فإنه تكون مستوية في المحتملات وغيره مستوية في الظاهر والمؤولات

قال وثالثها الحديث الصحيح خرجه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام فاشترط في الجزاء الذي هو الثواب أن يحسن في إسلامه والإحسان في الإسلام هو التقوى وهو يرد على من قال في قوله تعالى إنما يتقبل الله من المتقين إن المراد المؤمنون لأنه عليه السلام صرح بالإسلام ثم ذكر الإحسان فيه قلت يحتمل أن يريد بالإحسان الموافاة على الإيمان لا اجتناب العصيان والموافاة على الإيمان هو

هامش إدرار الشروق

الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها على أن المراد عدم الإجزاء وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها مع حكاية الغزالي الإجماع في إجزائها إذا علم عدد ركعاتها وأركانها وشرائطها وإن كان غير مشتغل بالخشوع والإقبال عليها

وقال أكثر الفقهاء إن المراد بالثلث وبالربع ونحوه الثواب والإجزاء لا الصحة ظاهر في أن القبول غير الإجزاء وأن بعض الواجبات يثاب عليها دون بعض وهو المقصود من الفرق وكون ما ذكر من المدارك والتقارير يقتضي أن المثوبات لا تحصل إلا بالتقوى في عرف الشرع وإن عارضه ظواهر نحو قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة في المسجد الحرام خير من ألف ألف صلاة في غيره وصلاة في بيت المقدس بستمائة صلاة وقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء وقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة من حيث إن هذه الظواهر تقتضي حصول المثوبات مطلقا فإن أمثال العشر حسنات والألف صلاة والزائد عليها والستمائة صلاة والمضاعفة لمن يشاء تعالى والخمس أو السبع والعشرين درجة هي عبارة عن مثوبات تتضاعف إلا أنه يتعين رد أحد الظاهرين إلى الآخر وأن يجمع بينهما على الوجه الأسد بحمل هذه الظواهر على ما تقتضيه تلك المدارك والتقارير من اشتراط التقوى في الجميع هذا ما للأصل وحاصله أن ترتب الثواب على الأعمال المستوفية لشروطها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت