فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 1743

حصوله وعلى هذه المدارك وهذه التقادير يكون قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها مشروطا بالتقوى فإن أمثال العشر هي المثوبات ولا تحصل إلا للمتقين وكذلك قوله عليه السلام صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام فإن هذه الألف والزائد عليها هي مثوبات تتضاعف وقوله عليه السلام صلاة في المسجد الحرام خير من ألف صلاة في غيره وصلاة في بيت المقدس بستمائة صلاة وقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء يقتضي ما تقدم من التقرير أن يكون هذا كله مشروطا بالتقوى وقوله عليه السلام صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة

هامش أنوار البروق

قلت لا يقاوم ما تقدم من التقرير تلك الظواهر على تسليم أنها لم تبلغ القطع على أن الصحيح أنها قد بلغته فإن الظواهر إذا تظاهرت وتكاثرت ولم يعارضها سواها حصل القطع بمعناها وهذه الظواهر وقد تظاهرت وتكاثرت ولم يعارضها سواها فإن ما ذكره معارضا ليس بمعارض لاستواء احتمالاته على ما سبق بيانه

قال فيتعين رد أحد الظاهرين إلى الآخر والجمع بينهما على الوجه الأسد قلت إن سلم عدم القطع فليس الوجه الأسد ما ذكره واختاره وإن لم يسلم فلا وجه لقوله الأسد

هامش إدرار الشروق

لا ينفعه وثالثا في قوله إن النية والنظر الأول ولا ينوي بهما التقرب حيث قال هذا صحيح في النظر الأول لعدم العلم بالمتقرب إليه وغير صحيح في النية فإن نية الظهر مثلا يمكن فيه التقرب بها لأن الشارع جعلها شرطا في صحة الصلاة والشرط كالركن فكما ينوي الركن ينوي الشرط ولا مانع من ذلك لا في النية ولا في غيرها ولا يلزم التسلسل إلا لو شرع نية التقرب بالنية من حيث ذاتها لا من حيث كونها شرطا فافهم

ورابعا في قوله إن النية والنظر لا ثواب فيهما حيث قال يدل على إثبات الثواب فيهما قاعدة سعة باب الثواب إذ لا يعارضها حديث إنما الأعمال بالنيات وما في معناه لأن مطلقه مقيد بإمكان النيات فبقي محل امتناعها غير متناول له دليل اشتراطها فافهم ا هـ

قلت وقاعدة إن الأعمال لا تكون معتبرة حتى تقرن بها المقاصد مستمرة في باب خطاب التكليف خاصة لا في باب خطاب الوضع قال الإمام أبو إسحاق في موافقاته وإذا عريت الأفعال والتروك عن المقاصد لم يتعلق بها الأحكام الخمسة والدليل عن ذلك أمور أحدها ما ثبت من أن الأعمال بالنيات وهو أصل متفق عليه في الجملة والأدلة عليه لا تقصر عن مبلغ القطع ومعناه أن مجرد الأعمال من حيث هي محسوسة فقط غير معتبرة شرعا على حال إلا ما قام الدليل على اعتباره في باب خطاب الوضع خاصة أما في غير ذلك فالقاعدة مستمرة وإذا لم تكن معتبرة حتى تقترن بها المقاصد كان مجردها في الشرع بمثابة حركات العجماوات والجمادات والأحكام الخمسة لا تتعلق بها عقلا ولا سمعا فكذلك ما كان مثلها

والثاني ما ثبت من عدم اعتبار الأفعال الصادرة من المجنون والنائم والصبي والمغمى عليه وأنها لا حكم لها في الشرع فلا يقال فيها جائز أو ممنوع أو واجب أو غير ذلك كما لا اعتبار بها من البهائم وفي القرآن وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وقال ربنا لا تؤاخذنا إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت