فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 1743

لازم بل المحل قابل له لحصول الشرط وأن القبول مشروط بالتقوى ولا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط ويدل على أن المحل يبقى قابلا للقبول من غير لزومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بالقبول مع أنه سيد المتقين وكذلك إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام والمدعو به لا بد وأن يكون بصدد الوقوع وعدمه إذ لو تعين وقوعه لكان ذلك طلبا لتحصيل الحاصل وهو غير جائز فتعين أن يكون الثواب يمكن حصوله وعدم

هامش أنوار البروق

أن يكون بصدد الوقوع وعدمه إن أراد باعتبار علمنا فمسلم وإن أراد مطلقا فغير مسلم لأن علم الله تعالى قد تعلق أزلا بما يكون وما لا يكون وما قاله من أنه لو تعين وقوعه لكان ذلك طلبا لتحصيل الحاصل فكلام ليس له حاصل فإن الدعاء مشروع لا شك فيه والمدعو به مستقر في علم الله تعالى حصوله أو عدم حصوله فعلى تقدير تعلق علم الله تعالى بحصوله يكون الدعاء طلبا لتحصيل الحاصل وعلى تقدير تعلق علم الله تعالى بعدم حصوله يكون الدعاء طلبا لتحصيل الممتنع وكلا الأمرين في بادي الرأي محال

وذلك ليس بصحيح بل الصحيح أنه لا يستلزم الطلب عقلا جواز المطلوب بل يجوز طلب الجائز وغير الجائز فلا فرق في العقل بين طلب تحصيل الواقع الحاصل وبين طلب تحصيل غيره فإن ثبت في ذلك فرق شرعي فذاك وإلا فلا فرق بوجه

قال وعلى هذه المدارك وهذه التقادير يكون قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها مشروطا بالتقوى إلى منتهى قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة قلت ما قاله من أن ذلك كله مشروط بالتقوى مسلم لكن بمعنى الموافاة على الإيمان لا بمعنى مجانبة العصيان

قال فتأمل ذلك فإن هذه الظواهر كلها تقتضي المثوبات مطلقا وما تقدم ومن التقرير يقتضي أنها لا تحصل إلا بالتقوى

هامش إدرار الشروق

على الإيمان لعدم علمهم بذلك أو طلبوا المسامحة في إغفال بعض شروط الأعمال لعدم علمهم لتحصيل ذلك على الكمال

وأما قول صلى الله عليه وسلم إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها فلا دليل له ولا لغيره فيه على ما أورد لا بظاهر ولا بباطن وذلك لأن ظاهره أن الصلاة لم تكن مستوفية لشروطها وأوصافها بدليل قوله صلى الله عليه وسلم وإن منها لما يلف كما تلف إلخ إذ لو كانت مستوفية لشروطها وأوصافها لم يكن لشبهها بالثوب الخلق وجه

ولا ريب أن مغزى هذا الحديث إنما هو التحذير من التهاون بشروطها والتحريض على مراعاة أحوالها فالقول بأن المراد به الثواب مع تقدير كمال شروط الصلاة وجميع أوصافها خلاف ظاهر الحديث كما علمت ينافي قوله إن أداء الديون وشبهه لا ثواب فيه حتى ينوي به امتثال أمر الله تعالى حيث قال إن أراد به لا بد من استحضار نية الامتثال ولا يكتفي بمجرد نية أداء الديون فغير مسلم بل لقائل أن يقول لا يحرم صاحب هذه الحالة الثواب استدلالا بقاعدة سعة باب الثواب وإن أراد أنه لا ثواب له إذا نوى سببا للأداء غير الامتثال كتخوفه أن لا يداينه أحد إذا عرف بالامتناع من الأداء وما أشبه ذلك فمسلم إذ لا نزاع في عدم الثواب حينئذ لكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت