فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المعنى اللغوي وهو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة فإن الفسقة في عرف الشرع لا يسمون أتقياء ولا من المتقين ولو اعتبرنا المعنى اللغوي لقيل لهم ذلك بل التقوى في عرف الشرع المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات حتى يكون ذلك الغالب على الشخص هذا هو الظاهر وإذا حصل هذا الوصف ينبغي أن يعتقد أيضا أن القبول غير
هامش أنوار البروق
أن هذا الحديث إنما هو مغزاه التحذير من التهاون بشروطها والتحريض على مراعاة أحوالها فلا دليل له ولا لغيره في هذا الحديث على ما أراد لا بظاهر ولا بنص ألبتة
قال وإذا تقرر الفرق فالظاهر أن وصف التقوى شرط في القبول بعد الإجزاء إلى منتهى قوله حتى يكون ذلك الغالب على الشخص هذا هو الظاهر قلت ما قاله من أن الظاهر في أن التقوى شرط في القبول مسلم وما قاله من أن وصف التقوى في العرف الشرعي المبالغة في اجتناب المنهيات وفعل المأمورات مسلم أيضا إلا أنه ليس المراد بالتقوى المشترطة في القبول التقوى العرفية المذكورة لمعارضة تلك الأدلة المتكاثرة المتظافرة بترتب الثواب على الأعمال الصحيحة وليس كون التقوى عرفا ما فسرها به بالمقاوم في الظهور لتلك الأدلة هذا إن لم تقل بانتهاء تلك الأدلة إلى القطع بلزوم ترتب الثواب على الأعمال المستوفية لشروطها وأركانها والقطع بذلك هو الصحيح عندي ومن تتبع الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وتأمل مساق الكلام فيه علم صحة ما ذهب إليه والله أعلم
قال وإذا حصل هذا الوصف ينبغي أن يعتقد أيضا أن القبول غير لازم إلى منتهى قوله فتعين أن يكون الثواب يمكن حصوله وعدم حصوله قلت ما قاله من أنه لا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط صحيح ولكن لا يلزم من ذلك عدم حصول الثواب بل يلزم حصوله لا لمجرد حصول الشرط بل للأدلة الدالة على حصوله وما استدل به من كون الرسول عليه السلام دعا بالقبول قد تقدم تأويله وما قاله من أن المدعو به لا بد
هامش إدرار الشروق
الآيات والأحاديث المتضمنة لوعد المطيع بالثواب معارضة لذلك
وأما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فيحتمل أن يكون سؤالهما ذلك على تقدير علمهما بعاقبة أمرهما ليقتدي بهما من لا يعلم عاقبة أمره فيتبعهما في ذلك وهذا الاحتمال حالي لا مقالي والاحتمالات الحالية لا تفاوت فيها حتى يكون بعضها أظهر من بعض فيستدل بالظاهر منها بخلاف الحالات المقالية فإنه تكون مستوية في المحتملات وغير مستوية في الظاهر والمؤولات وأما ما خرجه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام فيحتمل أن يريد بالإحسان الموافاة على الإيمان الذي لا شرط لثبوت الأعمال سواه بل لو سلم ظهور آية أو حديث في اشتراط غيره لكان كل ما ورد من الآيات والأخبار مما يقتضي اشتراط أمر زائد على صحة العمل وبراءة الذمة متأولا بأنه المراد لاجتناب المعاصي مع أن ذلك غير مسلم
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الأضحية لما ذبحها اللهم تقبل من محمد وآل محمد فالاحتمال فيه كالاحتمال في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما كون صلحاء الأمة وخيارها لم يزالوا يسألون الله تعالى القبول في العمل فيحتمل أنهم طلبوا حصول الشرط الذي هو الموافاة