فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1743

المعنى اللغوي وهو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة فإن الفسقة في عرف الشرع لا يسمون أتقياء ولا من المتقين ولو اعتبرنا المعنى اللغوي لقيل لهم ذلك بل التقوى في عرف الشرع المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات حتى يكون ذلك الغالب على الشخص هذا هو الظاهر وإذا حصل هذا الوصف ينبغي أن يعتقد أيضا أن القبول غير

هامش أنوار البروق

أن هذا الحديث إنما هو مغزاه التحذير من التهاون بشروطها والتحريض على مراعاة أحوالها فلا دليل له ولا لغيره في هذا الحديث على ما أراد لا بظاهر ولا بنص ألبتة

قال وإذا تقرر الفرق فالظاهر أن وصف التقوى شرط في القبول بعد الإجزاء إلى منتهى قوله حتى يكون ذلك الغالب على الشخص هذا هو الظاهر قلت ما قاله من أن الظاهر في أن التقوى شرط في القبول مسلم وما قاله من أن وصف التقوى في العرف الشرعي المبالغة في اجتناب المنهيات وفعل المأمورات مسلم أيضا إلا أنه ليس المراد بالتقوى المشترطة في القبول التقوى العرفية المذكورة لمعارضة تلك الأدلة المتكاثرة المتظافرة بترتب الثواب على الأعمال الصحيحة وليس كون التقوى عرفا ما فسرها به بالمقاوم في الظهور لتلك الأدلة هذا إن لم تقل بانتهاء تلك الأدلة إلى القطع بلزوم ترتب الثواب على الأعمال المستوفية لشروطها وأركانها والقطع بذلك هو الصحيح عندي ومن تتبع الآيات والأحاديث الواردة في ذلك وتأمل مساق الكلام فيه علم صحة ما ذهب إليه والله أعلم

قال وإذا حصل هذا الوصف ينبغي أن يعتقد أيضا أن القبول غير لازم إلى منتهى قوله فتعين أن يكون الثواب يمكن حصوله وعدم حصوله قلت ما قاله من أنه لا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط صحيح ولكن لا يلزم من ذلك عدم حصول الثواب بل يلزم حصوله لا لمجرد حصول الشرط بل للأدلة الدالة على حصوله وما استدل به من كون الرسول عليه السلام دعا بالقبول قد تقدم تأويله وما قاله من أن المدعو به لا بد

هامش إدرار الشروق

الآيات والأحاديث المتضمنة لوعد المطيع بالثواب معارضة لذلك

وأما قوله تعالى حكاية عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم فيحتمل أن يكون سؤالهما ذلك على تقدير علمهما بعاقبة أمرهما ليقتدي بهما من لا يعلم عاقبة أمره فيتبعهما في ذلك وهذا الاحتمال حالي لا مقالي والاحتمالات الحالية لا تفاوت فيها حتى يكون بعضها أظهر من بعض فيستدل بالظاهر منها بخلاف الحالات المقالية فإنه تكون مستوية في المحتملات وغير مستوية في الظاهر والمؤولات وأما ما خرجه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم أما من أسلم وأحسن في إسلامه فإنه يجزى بعمله في الجاهلية والإسلام فيحتمل أن يريد بالإحسان الموافاة على الإيمان الذي لا شرط لثبوت الأعمال سواه بل لو سلم ظهور آية أو حديث في اشتراط غيره لكان كل ما ورد من الآيات والأخبار مما يقتضي اشتراط أمر زائد على صحة العمل وبراءة الذمة متأولا بأنه المراد لاجتناب المعاصي مع أن ذلك غير مسلم

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الأضحية لما ذبحها اللهم تقبل من محمد وآل محمد فالاحتمال فيه كالاحتمال في قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأما كون صلحاء الأمة وخيارها لم يزالوا يسألون الله تعالى القبول في العمل فيحتمل أنهم طلبوا حصول الشرط الذي هو الموافاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت