فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1743

الحكم الثالث العقاب على تقدير الترك يجب أن يكون على القدر المشترك الذي هو مفهوم أحدها فإذا تركه فقد ترك الجميع وتركه لا يتأتى إلا بترك الجميع فإنه إذا ترك البعض وفعل البعض فقد فعل المشترك وهو مفهوم أحدها لأنه في ضمن المعين فيستحق حينئذ العقاب على تركه إذا تركه ترك الجميع لأن متعلق الوجوب يجب أن يكون متعلق العقاب على تقدير الترك ومتعلق الثواب على تقدير الفعل ولا وجه لمن قال إنه إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا وإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا فإن أكثرها ثوابا لو أثيب عليه ثواب الواجب لكان هو الواجب ولتعين الواجب ولم يكن الواجب أحدها لا بعينه فكان يبطل معنى التخيير والتقدير ثبوته

وأما أدونها عقابا فهو قريب من قولنا إنه يعاقب على القدر المشترك لأنه لا أقل من المشترك ولكن

هامش أنوار البروق

فقد تقدم ما فيه وأنه إن كان يعني ما فيه المشترك أو يحويه المشترك فذلك صحيح وإلا فلا وما قاله من أنه يستحق العقاب حينئذ على تركه إذا تركه بترك الجميع صحيح وما قاله من أن متعلق الوجوب يجب أن يكون متعلق العقاب على تقدير الترك ومتعلق الثواب على تقدير الفعل ليس كما

قال فإن متعلق الثواب في الواجب المخير فعل إحدى الخصال المخير فيها ومتعلق العقاب ترك جميعها فليس متعلق الوجوب هو بعينه متعلق الثواب ومتعلق العقاب معا من هذا الوجه إلا أن يريد أن متعلق الوجوب هو متعلق الثواب والعقاب على الجملة فلذلك وجه والله أعلم

قال ولا وجه لمن قال إنه إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا وإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا قلت لقائل أن يقول بل لقول قائل ذلك وجه ثبت تقديره في الشريعة من سعة باب الثواب بدليل تضعيف الحسنات وضيق العقاب بدليل عدم تضعيف السيئات فالثواب عن الأكثر ثوابا والعقاب على الأدون عقابا مناسب لتلك القاعدة

قال فإن أكثرها ثوابا لو أثبت عليه ثواب الواجب لكان هو الواجب ولتعين الواجب ولم يكن الواجب أحدها لا بعينه فكان يبطل معنى التخيير والتقدير ثبوته قلت إن أراد بقوله ولتعين الواجب باعتبار تعلق الوجوب فذلك ممنوع وكيف يتعين باعتبار تعلق الوجوب وقد فرض غير متعين هذا ما لا يصح بوجه وإن أراد ولتعين الواجب باعتبار الوجود

هامش إدرار الشروق

الكلي لا يتأتى إلا بترك الجميع إذ بفعل البعض يتحقق متعلق الوجوب وثوابه الذي هو الواحد المبهم في ضمن المعين فإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا بخلاف ما إذا فعل الجميع فإنه يثاب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا نظرا لقاعدة سعة الثواب بدليل تضعيف الحسنات وقاعدة ضيق باب العقاب بدليل عدم تضعيف السيئات فالثواب على الأكثر ثوابا والعقاب على الأدون عقابا هو المناسب لقاعدتيهما المذكورتين فافهم

الحكم الرابع براءة الذمة من الواجب الذي متعلقه واحد مبهم مما يدخل تحت المشترك الكلي فإنما تحصل بما أوقعه مما فيه المشترك سواء كان الموقع جميع الخصال أو شيئا منها من حيث إن الواحد المبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت