فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحكم الثالث العقاب على تقدير الترك يجب أن يكون على القدر المشترك الذي هو مفهوم أحدها فإذا تركه فقد ترك الجميع وتركه لا يتأتى إلا بترك الجميع فإنه إذا ترك البعض وفعل البعض فقد فعل المشترك وهو مفهوم أحدها لأنه في ضمن المعين فيستحق حينئذ العقاب على تركه إذا تركه ترك الجميع لأن متعلق الوجوب يجب أن يكون متعلق العقاب على تقدير الترك ومتعلق الثواب على تقدير الفعل ولا وجه لمن قال إنه إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا وإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا فإن أكثرها ثوابا لو أثيب عليه ثواب الواجب لكان هو الواجب ولتعين الواجب ولم يكن الواجب أحدها لا بعينه فكان يبطل معنى التخيير والتقدير ثبوته
وأما أدونها عقابا فهو قريب من قولنا إنه يعاقب على القدر المشترك لأنه لا أقل من المشترك ولكن
هامش أنوار البروق
فقد تقدم ما فيه وأنه إن كان يعني ما فيه المشترك أو يحويه المشترك فذلك صحيح وإلا فلا وما قاله من أنه يستحق العقاب حينئذ على تركه إذا تركه بترك الجميع صحيح وما قاله من أن متعلق الوجوب يجب أن يكون متعلق العقاب على تقدير الترك ومتعلق الثواب على تقدير الفعل ليس كما
قال فإن متعلق الثواب في الواجب المخير فعل إحدى الخصال المخير فيها ومتعلق العقاب ترك جميعها فليس متعلق الوجوب هو بعينه متعلق الثواب ومتعلق العقاب معا من هذا الوجه إلا أن يريد أن متعلق الوجوب هو متعلق الثواب والعقاب على الجملة فلذلك وجه والله أعلم
قال ولا وجه لمن قال إنه إذا فعل الجميع أثيب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا وإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا قلت لقائل أن يقول بل لقول قائل ذلك وجه ثبت تقديره في الشريعة من سعة باب الثواب بدليل تضعيف الحسنات وضيق العقاب بدليل عدم تضعيف السيئات فالثواب عن الأكثر ثوابا والعقاب على الأدون عقابا مناسب لتلك القاعدة
قال فإن أكثرها ثوابا لو أثبت عليه ثواب الواجب لكان هو الواجب ولتعين الواجب ولم يكن الواجب أحدها لا بعينه فكان يبطل معنى التخيير والتقدير ثبوته قلت إن أراد بقوله ولتعين الواجب باعتبار تعلق الوجوب فذلك ممنوع وكيف يتعين باعتبار تعلق الوجوب وقد فرض غير متعين هذا ما لا يصح بوجه وإن أراد ولتعين الواجب باعتبار الوجود
هامش إدرار الشروق
الكلي لا يتأتى إلا بترك الجميع إذ بفعل البعض يتحقق متعلق الوجوب وثوابه الذي هو الواحد المبهم في ضمن المعين فإذا ترك الجميع عوقب على ترك أدونها عقابا بخلاف ما إذا فعل الجميع فإنه يثاب ثواب الواجب على أكثرها ثوابا نظرا لقاعدة سعة الثواب بدليل تضعيف الحسنات وقاعدة ضيق باب العقاب بدليل عدم تضعيف السيئات فالثواب على الأكثر ثوابا والعقاب على الأدون عقابا هو المناسب لقاعدتيهما المذكورتين فافهم
الحكم الرابع براءة الذمة من الواجب الذي متعلقه واحد مبهم مما يدخل تحت المشترك الكلي فإنما تحصل بما أوقعه مما فيه المشترك سواء كان الموقع جميع الخصال أو شيئا منها من حيث إن الواحد المبهم