فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 1743

المال الربوي ورد الزائد فإذا باع درهما بدرهمين أوجب العقد درهما من الدرهمين ويرد الدرهم الزائد وكذلك بقية الربويات وبالغ قبالته أحمد بن حنبل في إلغاء هذا الفرق حتى أبطل الصلاة بالثوب المغصوب والوضوء بالماء المسروق والذبح بالسكين المغصوبة وسوى فيه بين موارد النهي وتوسط مالك والشافعي بين المذهبين فأوجبا الفساد في بعض الفروع دون بعض وأنا أذكر حجج الفريقين ثم أذيل بمسائل توضح الفرق

احتج أبو حنيفة رحمه الله بأن النهي إذا كان في نفس الماهية كانت المفسدة في نفس الماهية والمتضمن للمفسدة فاسد فإن النهي إنما يعتمد المفاسد كما أن الأمر إنما يعتمد المصالح كالنهي عن بيع الخنزير والميتة وبيع السفيه وتحريره أن أركان العقد أربعة عوضان وعاقدان فمتى وجدت الأربعة من حيث الجملة سالمة عن النهي فقد وجدت الماهية المعتبرة شرعا سالمة عن النهي فيكون النهي إنما تعلق بأمر خارج عنها ومتى انخرم واحد من الأربعة فقد عدمت الماهية لأن الماهية المركبة كما تعدم لعدم كل أجزائها تعدم لعدم بعض أجزائها فإذا باع سفيه من سفيه خمرا بخنزير فجميع الأركان معدومة

هامش أنوار البروق

تلك الماهية فلا يكون ذلك الجزء المعدوم جزءا منها إلا بالتوهم وبتقدير أن يكون جزءا في غير هذا الفرض أما في هذا فلا وغير ما قاله من أن ذلك الذي قرره عن أبي حنيفة فقه حسن وهو قوله

قال أبو حنيفة أصل الماهية سالم عن المفسدة والنهي إنما هو في الخارج عنها فلو قلنا بالفساد مطلقا لسوينا بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة عن الفساد ولو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها وذلك غير جائز فإن التسوية بين مواطن

هامش إدرار الشروق

بين الماهية المتضمنة للفساد وبين السالمة عن الفساد كما أنا لو قلنا بالصحة مطلقا لسوينا بين الماهية السالمة في ذاتها وصفاتها وبين المتضمنة للفساد في صفاتها وذلك غير جائز فإن التسوية بين مواطن الفساد وبين السالم عن الفساد خلاف القواعد فتعين حينئذ أن يقابل الأصل بالأصل والوصف بالوصف فنقول أصل الماهية سالم عن النهي والأصل في تصرفات المسلمين وعقودهم الصحة حتى يرد نهي فيثبت لأصل الماهية الأصل الذي هو الصحة ويثبت للوصف الذي هو الزيادة المتضمنة للمفسدة الوصف العارض وهو النهي فيفسد الوصف دون الأصل وهو المطلوب ا هـ

قال ابن الشاط لقائل أن يقول ليس الأمر كذلك فإن الوصف إذا نهي عنه سرى النهي إلى الموصوف لأن الوصف لا وجود له مفارقا للموصوف فيئول الأمر إلى أن النهي يتسلط على الماهية الموصوفة بذلك الوصف فتكون الماهية على ضربين عار عن ذلك الوصف فلا يتسلط النهي عليه ومتصف بذلك الوصف فيتسلط النهي عليه ا هـ

ومذهب الإمام أحمد بن حنبل التسوية بين الأصل والوصف في جميع موارد النهي حتى أبطل الصلاة بالثوب المغصوب والوضوء بالماء المسروق والذبح بالسكين المغصوبة محتجا بأن النهي يعتمد المفاسد ومتى ورد نهي أبطلنا ذلك العقد وذلك التصرف بجملته فإن ذلك العقد إنما اقتضى تلك الماهية بذلك الوصف أما بدونه فلم يتعرض له المتعاقدان فيبقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت